اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ١ أيلول ٢٠٢٦
توصلت أبحاث أكاديمية حديثة إلى أن التوسع الهائل في استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي بدأ يقوض القدرات الفردية على التعبير الذاتي، دافعًا النصوص البشرية نحو قوالب أسلوبية موحدة وأكثر بساطة تؤدي إلى طمس التنوع اللغوي وإخفاء السمات الشخصية الكامنة وراء الكلمات.
وأظهرت بيانات «مركز بيو للأبحاث» أن أكثر من ثلث المحتوى المنشور على الإنترنت منذ إطلاق «تشات جي بي تي» في نوفمبر 2022 صيغ بأدوات الذكاء الاصطناعي بأسلوب مبسط، وفقًا لمجلة «فاست كومباني».
وفي السياق ذاته كشفت ورقة بحثية نشرتها مجلة «الطبيعة للسلوك البشري» أعدها الباحث زيفار سوراتي أن النماذج التوليدية تحصر النصوص ضمن معايير ضيقة تقلل التباين الفردي، مستلهمًا فكرته من كتاب «الحياة السرية للضمائر: ماذا تقول كلماتنا عنا» للأكاديمي جيمس بينيباكر الذي برهن على ارتباط المعتقدات باختيارات المفردات، حيث تساءل سوراتي حول تداعيات فرض هذه الطبقة البرمجية على النتاج الفكري البشري.
تقارب الأنماط اللغوية وتأثير الذكاء الاصطناعي على التعبير الشخصي
أجرى الفريق البحثي تحليلًا زمنيًا شمل 80000 ورقة أكاديمية و400000 مقال صحفي و300000 منشور على منصة «ريديت» قبل طرح برمجيات التوليد وبعدها، مبرزًا تقارب مستوى تعقيد الكتابة نحو معايير نمطية مشتركة عبر المجموعات الثلاث.
وأخضع الباحثون نصوصًا بشرية لإعادة الصياغة باستخدام نماذج «جي بي تي 3.5» و«جيمناي» و«لاما 3» المطورة من شركة «ميتا»، وتوصلوا إلى أن هذه البرمجيات وإن حافظت على المعنى العام، إلا أنها خفضت تباين تعقيد الأسلوب بنسب تراوحت بين 21% و50%.
طمس الهوية النفسية وانحسار التنوع المعرفي
حللت الدراسة نصوصًا لأفراد حُددت سماتهم النفسية عبر استبيانات دقيقة، وطبقت عليها نماذج إحصائية للتنبؤ بالخصائص الديموغرافية والتعاطف والقيم الأخلاقية.
وسجلت النتائج انخفاضًا في دقة التنبؤ بالسمات الشخصية بمعدل 6% بعد معالجة النصوص بالذكاء الاصطناعي بسبب محو الإشارات الدالة على شخصية الكاتب.
وحذر سوراتي في تصريحات لمجلة «فاست كومباني» من خطورة تراجع التنوع المعرفي الضروري لحل المشكلات المعقدة، مصرحًا: «هذا هو الجانب المخيف. فإذا استخدم الجميع نماذج اللغة الكبيرة، فسيكون بإمكانهم إعادة صياغة ما يُعدّ صحيحًا اجتماعيًا للتعبير عن فكرة ما، أو ما يُعتبر طريقة موثوقة لعرض وجهة نظر معينة».
التفكير النقدي وتحصين قدرات الطلاب والمبدعين
شدد الباحث على أن الطلاب والفئات التي لا تزال في طور بناء قدراتها الذهنية تعد الأكثر عرضة للتأثر بهذه القوالب الموحدة، داعيًا لترسيخ مهارات التفكير النقدي والمنطقي كشرط مسبق قبل توظيف التكنولوجيا.
وأكد: «إذا كنت تعرف بالفعل كيفية التفكير المنطقي، فربما يمكنك استخدام هذه النماذج للاستفادة من مزاياها فقط، دون التعرض لآثارها المدمرة على قدرات حل المشكلات الجماعية».










































