اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٦ نيسان ٢٠٢٦
الرياض - رؤى مصطفى
أقام نادي وسم في 'مدينتي الخليج' بالرياض، فعالية ثقافية جمعت بين الفكر والنقد والسرد والشعر، ضمن برنامج تنقل بين التأمل في النص والاقتراب من النفس البشرية، والإصغاء إلى التجارب الإبداعية المختلفة. وجاءت الأمسية بإشراف الأستاذ عبدالرزاق كسار، مشرف نادي وسم، الذي أسهم في صياغة هذا اللقاء بوصفه فضاء ثقافيا يجمع بين تنوع الأصوات وثراء الطرح.
واستهلت الفعالية بمحاضرة قدمها د. ماجد السرحي بعنوان: كيف جسدت النماذج اللغوية الكبرى “الذكاء الاصطناعي التوليدي” أطروحة رولان بارت بموت المؤلف، والتي أحدثت خرقا في فكرة امتزاج الآفاق في دائرة التأويل عند غادامير. وجاءت المحاضرة في سياق فكري عميق تناول التحولات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي التوليدي في فهم النص، وفي إعادة النظر في موقع المؤلف وحدود حضوره داخل الكتابة المعاصرة.
وانطلقت المحاضرة من الأفق النقدي المرتبط بأطروحة رولان بارت حول موت المؤلف، بوصفها لحظة نقلت مركز الثقل من سلطة الكاتب إلى رحابة القراءة حيث يتسع النص لتعدد المعاني وتنوع التأويلات. ومع حضور النماذج اللغوية الكبرى بدا النص أكثر تحررا من الذات الفردية المباشرة، ومتولدا من مخزون لغوي ومعرفي واسع بما يجعل الكتابة أقرب إلى ممارسة تنبع من تراكم اللغة لا من سيرة مؤلف واحد.
وفي الامتداد الفلسفي لهذا الطرح حضرت فكرة امتزاج الآفاق عند غادامير بوصفها من المفاهيم المؤسسة في النظر إلى التأويل، حيث يتجدد المعنى عبر التلاقي بين أفق النص وأفق القارئ. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي بدا المشهد الثقافي أمام تحولات تمس بنية الفهم ذاتها وتعيد قراءة العلاقة بين النص والوعي والمرجعية الإنسانية، في لحظة لم تعد التقنية فيها مجرد أداة بل تحولت إلى واقعة فكرية وثقافية تلامس جوهر الكتابة والمعنى.
وفي محور آخر من الفعالية، قدمت أ. خلود العصفور رؤية بعنوان الشخصيات الروائية وعلم النفس تناولت فيها العلاقة بين البناء السردي والعمق الإنساني للشخصيات وكيف تتجلى النفس البشرية داخل الرواية بما تحمله من دوافع وصراعات وتحولات داخلية في طرح جمع بين الخفة والعمق، وأضاء جانبا من التداخل بين الأدب وقراءة الإنسان من الداخل.
كما حضر الكاتب سلطان بن منيف في سياق الأمسية متحدثا عن كتبه وتجربته الكتابية مضيفا إلى اللقاء بعدا يتصل بعلاقة الكاتب بمنجزه، وبالمسار الذي تتشكل عبره التجربة الإبداعية بين التأمل والكتابة والعيش. وتعزز هذا التنوع مع ما قدمه الأستاذ هاني الحجي من قصص اتسمت بالأناقة، إلى جانب مداخلة الأستاذ أمين شحود، فيما اختتمت الأستاذة رشا كردي الأمسية بأبيات شعرية عذبة ومفعمة بالإحساس، منحت اللقاء خاتمة وجدانية منسجمة مع أجوائه الثقافية والإنسانية.










































