اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٣ أيلول ٢٠٢٦
أحمد الغنام
طبيعة الحياة متغيرة ومتجددة، ولا تستقر على وجه واحد أو حال ثابته؛ بل إن النفس البشرية جُبلت على حب التجديد والتطلع نحو آفاق أرحب، تأبى الجمود وتميل بطبيعتها إلى التطوير، هذا التحول المستمر ليس مجرد خيار عرضي، بل هو القانون الناظم لتقدم البشرية ونهضتها، والركيزة الأساسية التي استندت إليها الحضارات المتعاقبة في مسيرتها نحو التمكين والارتقاء.
انعكاس حتمي
وفي هذا السياق المتسارع، شهدنا مؤخراً خطوة مفصلية وتاريخية تتمثل في إيقاف صحيفة «الرياض» طبعتها الورقية والانتقال الكلي إلى فضاء النشر الرقمي،وبين ملمس الورق وبريق الشاشات؛ ها أنا أكتب لكم أول مقال أراه معكم رقمياً عبر الشاشات، بعد أن كنت أراه يومياً على مدى عقدين مطبوعاً على الورق؛ هذه العلاقة الوجدانية التي افتقدتها وافتقدت معها رائحة الورق وملمسه، لأصافحكم اليوم عبر الشاشات في مشهد تعكسه تحولات العصر، ويأتي استجابةً للتحولات العميقة المحيطة بنا، التي تحتم على المؤسسات العريقة مسايرة مستجدات التقانة واختصار الجهد والوقت، تلبيةً لاحتياجات القارئ المعاصر الذي يبحث عن السرعة والمرونة في تلقي المعرفة، وهذا التحول الجذري لا يمثل حالة استثنائية، بل هو انعكاس حتمي لما يحدث في شتى مفاصل حياتنا المعاصرة، حيث تعيد التقنية صياغة المشهد الإعلامي والثقافي بأسره.
تجاوزاًالمألوف
وإذا ما اتجهنا نحو الفنون البصرية، سنجدها تقدم نموذجاً حياً ومبهراً لهذا التطور المستمر؛ فقد شهدت على مر الزمان تحولات كبرى وعميقة، بدأت رحلتها بالأدوات التقليدية المتمثلة في: ( الفرشاة والألوان و القماش)، وصولاً إلى أعمال فنية معاصرة ترتكز على الفلسفة والفكر والتقنيات الرقمية المتقدمة، ولم يعد الفنان مقيداً بحدود المادة والكتلة، بل انطلق عبر الفضاءات الرقمية الافتراضية ليخلق تفاعلاً مباشراً ومكثفاً مع المتلقي، متجاوزاً المألوف لفرض هيمنة الابتكار والتطوير في قوالب التعبير الإبداعي.
الانفتاح المدروس
إن وعينا بأهمية التماشي مع كل جديد، والانصهار الواعي مع منجزات العصر، وتطويع التقنية لخدمة الفكر والثقافة والفن والعلم، يعد السبيل الأمثل للارتقاء بجودة الحياة وديمومتها، بينما التمسك بالجمود يعيق مسيرة التنمية، عكس ما يفعله الانفتاح المدروس على أدوات الحداثة حيث يفتح أبواب الاستمرار والمنافسة الفاعلة، وهنا تجدر الإشارة إلى أن مواكبة التطور لا تعني بحال من الأحوال الانسلاخ عن الجذور، بل تعني البحث عن وسائل أكثر كفاءة ومرونة لنقل الهوية والمضمون الأصيل إلى المستقبل بلغة العصر وأدواته.
أخيرا..
يظل التغيير هو الحقيقة الثابتة الوحيدة في هذا العالم. وحين نتقبل هذا الواقع ونتفاعل معه بوعي ومرونة، فإننا لا نكتفي بمواكبة المستقبل، بل نصنع معالمه بأيدينا، لنرتقي بمجتمعاتنا وثقافتنا نحو أفق أكثر إشراقاً واستدامة.










































