اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦
حوار- خالد العميم
حقق مشروع المنطقة المركزية في قلب مدينة حائل، نجاحاً واسعاً بوصفه ميلاد أيقونة حضارية جديدة تُعيد صياغة المشهد الحضري، وتنبض بجماليات التنمية، وتضخ الحيوية والبهجة في عروس الشمال، في سيمفونية عمرانية عُزفت بإتقان على أوتار 'أنسنة المدن' وجودة الحياة.
وتبقى وراء تفاصيل هذه الواحة الخضراء حكاية أخرى سطرتها العقول والأيادي التي روضت الزمن وطوعت الصعاب من أجل تنفيذ هذا المشروع الضخم على مساحة تتجاوز 750 ألف متر مربع، حيث تلاقت حسابات الهندسة بمسؤولية الحفاظ على هوية وحركة المدينة من أجل إيجاد شواهد تطويرية تقف فخراً، وبيئات ترتقي بجودة الحياة وتصنع الرفاهية المستدامة.
ومن عمق هذا المُنجز الوطني الاستثنائي، يبرز اسم 'شركة عابد علي الحبشي للمقاولات' الذراع التنفيذي لمشروع المنطقة المركزية، والذي صاغ من التحديات قصة نجاح، وحوّل التصورات الطموحة إلى واقع يفوق التوقعات؛ ليُثبت أن البناء في أسمى معانيه هو هندسة للجمال، وصناعة للمستقبل، وشراكة حقيقية في كتابة الأمجاد السعودية.
وعن هذه التجربة، يتحدث لـ'الرياض' الرئيس التنفيذي لشركة 'عابد علي الحبشي للمقاولات' الأستاذ أكرم علي الحبشي، مستعرضاً تحديات التنفيذ، وكيفية إدارة الأعمال المتداخلة، وتحقيق الانسجام بين المساحات الخضراء ومسارات المشاة والمرافق، مؤكداً أن قيمة الإنجاز تتجلى في الجمع بين سرعة التنفيذ وجودة العمل، وفي تفاصيل تؤدي وظيفتها وتمنح المكان أثره المستدام.. وإلى نص الحوار:
خلف كل إنجاز قيادة حكيمة
في البداية، كيف تقرؤون هذه النهضة التنموية التي تشهدها منطقة حائل والمملكة عموماً؟
أستهل حديثي بحمد الله وشكره، ثم برفع أسمى آيات الامتنان والعرفان إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعودحفظهما الله؛ فما نشهده اليوم من نهضة عمرانية وحضارية شاملة هو ثمرة دعم واهتمام قيادتنا الاستثنائية برؤية السعودية 2030.
كما أتقدم بشكر خاص لأمير الطموح، صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعد بن عبدالعزيز، أمير منطقة حائل، الذي يقف خلف كل مشروع تنموي بمتابعته الدقيقة وحرصه على وضع حائل في مكانتها الحضارية اللائقة، كما يمتد الشكر لمعالي وزير البلديات والإسكان الأستاذ ماجد الحقيل، ولسعادة أمين منطقة حائل المهندس سلطان الزايدي، ولكل الجهات التي ذللت الصعاب؛ لنفخر اليوم كشركة وطنية بأن نكون جزءاً من هذا الإنجاز الذي يليق بحائل وأهلها.
مسؤولية المشاركة
ماذا تمثل لكم المشاركة في تنفيذ مشروع تطوير المنطقة المركزية بحائل؟
تمثل لنا مصدر اعتزاز ومسؤولية كبيرة؛ فالمشاركة في مشروع بهذا الحجم تمنح العمل معنى يتجاوز حدود التنفيذ إلى الإسهام في تنمية مدينة والارتقاء بتجربة أهلها وزوارها، ونحن نفخر بأن نكون جزءاً من هذا الإنجاز الوطني، وأن نسهم بجهدنا وخبرتنا في مشروع حضاري يليق بحائل وأهلها.
ترويض الصعاب.. والتحدي الهندسـي
يمتد المشروع على أكثر من 750 ألف متر مربع، ويرتبط بـ6 طرق رئيسة؛ ما أبرز التحديات التي واجهتكم، وكيف أدرتم التنفيذ في هذا النطاق الواسع؟
بكل تجرد، نحن لم نكن أمام مشروع اعتيادي، بل أمام تحدٍ هندسي وتنظيمي بالغ التعقيد؛ فالمساحة الشاسعة، وتداخل الأعمال الحفرية والإنشائية، والارتباط بستة محاور مرورية رئيسة، تطلبت منا موازنة دقيقة لضمان عدم تعطل الحركة المرورية أو المساس بالسلامة العامة للمواطنين.
وكان السر في التخطيط الاستباقي الدقيق، حيث قمنا بحشد وتسخير كافة طاقاتنا الفنية والبشرية، وفتحنا عدة جبهات للعمل بالتوازي، مدعومين بتنسيق لحظي ومستمر مع جهاز الإشراف في أمانة منطقة حائل الذي شكّل عنصراً أساسياً في تنظيم الأعمال ومعالجة ما يطرأ من معوقات، وكانت بوصلتنا منذ اليوم الأول واضحة في أن هذا المشروع يجب ألا يكون مجرد ورشة عمل، بل بصمة عمرانية تعيد تشكيل الوجه الحضاري للمنطقة.
وفي مشروع بهذه الطبيعة، تصبح إدارة العلاقة بين الأعمال مهمة بقدر أهمية تنفيذ كل عمل على حدة؛ فتقدم أحد المسارات ينبغي أن ينسجم مع بقية الأعمال، وأن يراعي متطلبات الموقع وحركة الناس من حوله.
أنسنة المدن.. سيمفونية خضراء تتنفس الحياة
المشروع يزخر بالمساحات الخضراء ومسارات المشاة والمرافق.. كيف تمكنتم من صياغة هذا التناغم وضمان جودة المخرجات؟
فلسفتنا في الشركة انطلقت من أننا اعتبرنا المشروع منظومة حضارية متكاملة تتنفس وتتفاعل مع الإنسان، وليس مجرد كتل خرسانية أو أعمال تشجير صماء؛ ولذلك ركزنا بشدة على خلق انسجام بصري ووظيفي بين المسطحات الخضراء، ومسارات المشاة، وباقي المرافق.
كما أننا لم نساوم قط على أدق التفاصيل الهندسية والجمالية؛ فكان الإشراف الميداني الصارم صمام الأمان لضبط معايير الجود، فنحن نؤمن إيماناً راسخاً بأن قيمة المشاريع لا تُقاس بضخامة مساحتها فحسب، بل بجودة مخرجاتها، واستدامتها، وحجم الأثر الإيجابي الذي تتركه في يوميات الناس.
سباق مع الزمن.. من التحديات إلى إنجازات استثنائية
إنجاز مشروع بهذا الحجم وفي وقت قياسي يبدو أمراً شبه مستحيل.. كيف كسبتم الرهان ضد الزمن؟
كان عامل الوقت من أكبر التحديات؛ فنحن أمام مشروع واسع، تتعدد فيه التخصصات وتتداخل مراحل العمل؛ ولهذا، احتاج الإنجاز إلى تخطيط مسبق، وحضور ميداني مستمر، وقدرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب.
وقد اعتمدنا في شركة 'عابد علي الحبشي للمقاولات' على تكثيف فرق العمل والمعدات، وفتح مواقع متعددة بالتوازي، مع متابعة يومية للتقدم ومعالجة المعوقات بقرارات ميدانية سريعة؛ إذ ساعد هذا الأسلوب على دفع الأعمال إلى الأمام مع الحفاظ على التنسيق بين الفرق والتخصصات المختلفة.
وكان للمهندسين والفنيين والعمال دور أساسي في تحقيق مستهدفات التنفيذ، إلى جانب التعاون مع الجهات المشرفة، حيث خلف كل مرحلة مُكتملة جهد جماعي يستحق التقدير، والتزام حمله العاملون في الميدان بمسؤولية وإخلاص.
وأقولها بكل فخر: 'الإنجاز الحقيقي هو أن تختصر الوقت بحسن الإدارة، وتحافظ على جودة العمل بدقة المتابعة؛ فالسرعة تصبح قيمة حين تقترن بتنفيذ متقن'
بصمة للمستقبل.. أثر يبقى ووطن يُبنى
في ختام هذا الحوار، ما هي الرسالة التي تودون توجيهها؟
نتطلع إلى أن يبقى مشروع المنطقة المركزية عملاً يؤدي غايته، ويخدم الناس، ويضيف إلى حائل ما تستحقه من مرافق ومعالم حضارية؛ فهذا هو المعنى الأعمق للمشاركة في مشاريع التنمية بحيث ترى للجهد أثراً في المكان وحياة من يرتادونه.
ونفخر اليوم بالمساهمة في صناعة معلم حضاري جديد بمدينة حائل، يحمل وراءه عملاً وإخلاصاً وروح مسؤولية، حيث نطمح دائماً في شركة عابد علي الحبشي للمقاولات، إلى إنجازات تبقى قيمتها، ونعتز بما نقدمه من مساهمة حقيقية في بناء وطننا الغالي.وأجمل ما يبقى من أي مشروع أن يجد الناس في تفاصيله ما يخدمهم، وأن يصبح الجهد الذي بُذل في بنائه جزءاً من جودة حياتهم.










































