اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ٨ أيلول ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
لا يقتصر مشروع الناقل الوطني للمياه على كونه واحداً من أكبر المشاريع الاستراتيجية الهادفة إلى تعزيز الأمن المائي في الأردن، بل يُنتظر أن يشكل فرصة واسعة لتشغيل الأردنيين وتأهيلهم في عشرات المهن الفنية والهندسية المرتبطة بمراحل الإنشاء والتشغيل والصيانة.
ومع اقتراب مراحل تنفيذ المشروع، تتجه الجهات المعنية إلى الاستعداد مبكراً لتحديد احتياجاته من العمالة المحلية، وربط برامج التدريب المهني والتقني بالمهن المطلوبة فعلياً، بما يضمن توفير كوادر أردنية مؤهلة عند بدء الأعمال الإنشائية.
وكانت وزارتا العمل والمياه والري قد بحثتا احتياجات المشروع من الأيدي العاملة الأردنية، فيما بدأت إدارة المشروع بحصر المهن المطلوبة بالتنسيق مع مؤسسة التدريب المهني والجهات ذات العلاقة، بهدف تأهيل الشباب وإكسابهم المهارات التي يحتاجها المشروع.
وتشمل الاحتياجات المتوقعة مجموعة واسعة من المهن، من بينها اللحام وتركيب الأنابيب والسقالات والأعمال الكهربائية وأعمال الرفع والتركيبات الميكانيكية، إلى جانب تخصصات هندسية وفنية ومهن مرتبطة لاحقاً بالتشغيل والصيانة. وتشير تقديرات رسمية إلى أن المشروع قد يوفر نحو 4 آلاف فرصة عمل خلال مرحلة الإنشاء.
ويرى مختصون أن الاستفادة الحقيقية من هذه الفرص تتطلب الانتقال مبكراً من الحديث عن أعداد الوظائف إلى تحديد المهن والمهارات المطلوبة لكل مرحلة، وعدد العاملين اللازمين، وتوقيت الحاجة إليهم، حتى تكون برامج التدريب مرتبطة مباشرة بفرص تشغيل فعلية.
وتكتسب عملية التأهيل أهمية إضافية بالنظر إلى الحجم الفني والهندسي للمشروع، الذي يتضمن تحلية نحو 300 مليون متر مكعب من مياه البحر سنوياً، ونقلها عبر منظومة أنابيب تمتد لنحو 450 كيلومتراً، إضافة إلى محطات ضخ ومنشآت للطاقة المتجددة. ومن المتوقع أن يبدأ ضخ المياه من المشروع عام 2030.
ويفتح تنوع الأعمال المرتبطة بالمشروع المجال أمام إعداد كوادر لا تقتصر خبراتها على الناقل الوطني وحده، إذ يمكن للمهارات التي سيكتسبها المتدربون أن تؤهلهم لاحقاً للعمل في مشاريع بنية تحتية ومياه وطاقة أخرى داخل المملكة وخارجها.
وكانت مؤسسة التدريب المهني قد عملت، بالتعاون مع وزارة العمل، على دراسة احتياجات المشاريع الوطنية الكبرى، وتحديد عشرات المهن المطلوبة، في إطار التوجه إلى مواءمة البرامج التدريبية مع احتياجات سوق العمل والمشاريع المقبلة.
ويشكل ذلك فرصة لربط واحد من أكبر المشاريع الوطنية بملف التشغيل بصورة مباشرة، بحيث لا يكون أثر الناقل الوطني محصوراً في توفير المياه، وإنما يمتد إلى بناء خبرات أردنية متخصصة وخلق فرص عمل مستدامة للشباب.
ويُعد الناقل الوطني من أضخم مشاريع البنية التحتية في تاريخ المملكة، وتقدر كلفته الرأسمالية بنحو 4.3 مليار دولار، فيما تصل الكلفة الكلية، بما فيها تكاليف التمويل، إلى قرابة 5.8 مليار دولار، ومن المتوقع أن يوفر عند تشغيله نحو 40% من احتياجات مياه الشرب في المملكة.
وبذلك يمثل المشروع اختباراً مهماً لقدرة الأردن على تحويل المشاريع الكبرى من استثمارات في البنية التحتية فقط إلى استثمارات متزامنة في الإنسان الأردني ومهاراته وفرص عمله.












































