×



klyoum.com
jordan
الاردن  ٢٥ نيسان ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
jordan
الاردن  ٢٥ نيسان ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار الاردن

»سياسة» جو٢٤»

من الصمود إلى القوة: لماذا يجب على الأردن أن يعيد تعريف قوته الوطنية

جو٢٤
times

نشر بتاريخ:  السبت ٢٥ نيسان ٢٠٢٦ - ١٠:٢٤

من الصمود إلى القوة: لماذا يجب على الأردن أن يعيد تعريف قوته الوطنية

من الصمود إلى القوة: لماذا يجب على الأردن أن يعيد تعريف قوته الوطنية

اخبار الاردن

موقع كل يوم -

جو٢٤


نشر بتاريخ:  ٢٥ نيسان ٢٠٢٦ 

من الصمود إلى القوة: لماذا يجب على الأردن أن يعيد تعريف قوته الوطنية

المهندس نبيل إبراهيم حداد

غالبًا ما يُوصَف الأردن بأنه بلد مستقر في إقليم غير مستقر. وهذا الوصف صحيح، لكنه لم يعد كافيًا. فالاستقرار وحده لا يصنع دولة قوية. إنما تصبح الدولة قوية عندما يكون اقتصادها منتجًا، ومؤسساتها كفؤة، ومالها العام مُدارًا بحكمة، وشبابها عاملين ومنتجين، وقراراتها الوطنية قائمة على تفكير استراتيجي طويل المدى، لا على إدارة الأزمات الآنية والقصيرة.

لذلك، لا ينبغي أن يُطرح السؤال بصيغة عاطفية: ما الذي جعل الأردن ضعيفًا؟

بل يجب أن يُطرح بصيغة مهنية واستراتيجية: ما هي العوامل البنيوية التي حدّت من قوة الأردن، وكيف يمكن تصحيحها؟

الأردن ليس دولة فاشلة. وليس بلدًا مكسورًا. بل على العكس، فقد أثبت الأردن قدرة استثنائية على الصمود لعقود طويلة. لقد نجا من الحروب المحيطة به، وموجات اللجوء، والصدمات الاقتصادية الإقليمية، وندرة المياه، والاعتماد على الطاقة المستوردة، والاضطرابات السياسية في دول الجوار. لكن الصمود ليس هو القوة. فالصمود يعني القدرة على تحمّل الضغط والبقاء. أما القوة فتعني القدرة على النمو، والإنتاج، والمنافسة، وصناعة المستقبل.

وعليه، فإن ضعف الأردن لا يعود إلى حكومة واحدة، أو حدث واحد، أو قرار واحد. بل هو نتيجة تراكم مجموعة من القيود البنيوية وأوجه القصور في السياسات العامة.

العامل الأول هو شحّ الموارد الطبيعية. فالأردن لا يتمتع بثروات النفط والغاز التي دعمت العديد من دول المنطقة. كما يعاني من ندرة شديدة في المياه، تؤثر في الزراعة والصناعة والتوسع العمراني والتخطيط التنموي طويل المدى. والدولة التي تملك موارد مائية وطاقية محدودة يجب أن تعوّض ذلك بالانضباط، والإنتاجية، والتكنولوجيا، وكفاءة المؤسسات. غير أن الأردن لم يحوّل الندرة دائمًا إلى ابتكار بالحجم المطلوب.

العامل الثاني هو محدودية القاعدة الإنتاجية للاقتصاد. فالأردن يملك شعبًا متعلمًا، ومهندسين وأطباء وفنيين ورواد أعمال مؤهلين، وطبقة مهنية قادرة. ومع ذلك، لم ينجح الاقتصاد الوطني بعد في تحويل هذا الرأسمال البشري إلى قدرة صناعية وتصديرية قوية. وما يزال الاقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الخدمات، والاستيراد، والتحويلات، والمساعدات الخارجية، والتوظيف في القطاع العام. وهذا يخلق اقتصادًا قادرًا على الاستمرار، لكنه ليس اقتصادًا قادرًا على توليد رخاء واسع أو فرص عمل نوعية وكافية.

أما العامل الثالث، وهو الأخطر، فهو البطالة، وخصوصًا بين الشباب. فلا يمكن لأي دولة أن تكون قوية حقًا إذا كان جزء كبير من شبابها خارج الحياة الاقتصادية المنتجة. فالبطالة ليست مجرد رقم اقتصادي؛ إنها خطر وطني. فهي تضعف الثقة العامة، وتزيد الضغط الاجتماعي، وتؤخر تكوين الأسر، وتقلل القدرة الشرائية، وتخلق حالة من الإحباط بين المؤهلين الذين توقعوا أن يقودهم التعليم إلى فرصة حقيقية.

العامل الرابع هو الدين العام والضغط المالي. فعندما يُستهلك جزء كبير من الدخل الوطني في الرواتب وخدمة الدين والدعم والإنفاق الجاري، تفقد الدولة مرونتها. ويصبح من الصعب الاستثمار بقوة في البنية التحتية، والمناطق الصناعية، ومشاريع المياه، والتعليم الحديث، والبحث العلمي، والتكنولوجيا، وتنمية الصادرات. فالدين لا يثقل الموازنة فقط، بل يقيّد القرار الوطني ويحدّ من الخيارات المتاحة.

العامل الخامس هو الاعتماد على الدعم الخارجي. لقد ساعدت المساعدات الخارجية والدعم الدولي الأردن على الحفاظ على استقراره وامتصاص الصدمات الإقليمية، وهذا أمر يجب الاعتراف به. غير أن الاعتماد يتحول إلى نقطة ضعف عندما تصبح التنمية الوطنية مرتبطة بصورة مفرطة بالتمويل الخارجي، أو أولويات المانحين، أو الحسابات السياسية الإقليمية. فالمساعدات قد تساعد الدولة على البقاء، لكن الإنتاج هو ما يجعل الدولة قوية.

العامل السادس هو عبء اللجوء وعدم الاستقرار الإقليمي. لقد تحمّل الأردن مسؤولية إنسانية وسياسية تفوق حجمه وموارده. فقد استضاف موجات متتالية من اللاجئين، وتحمل تداعيات الصراعات في فلسطين والعراق وسوريا والمنطقة الأوسع. وقد فرض ذلك ضغطًا كبيرًا على المدارس والمستشفيات والطرق وشبكات المياه والإسكان وسوق العمل والمالية العامة. ويستحق الأردن تقديرًا دوليًا على هذا الدور، لكن التقدير وحده لا يعوّض الكلفة الوطنية طويلة المدى.

العامل السابع هو الضعف الإداري. فالأردن يملك الكثير من الأفراد الأكفاء، لكن النظام المؤسسي لا ينجح دائمًا في تحويل كفاءة الأفراد إلى أداء وطني مستدام. تُعدّ الخطط كثيرًا، لكن التنفيذ يكون بطيئًا. وتُعلن الاستراتيجيات، لكن الاستمرارية تكون ضعيفة. وتتغير اتجاهات الوزارات بتغير الوزراء. وتتأخر المشاريع بسبب البيروقراطية، وتداخل الصلاحيات، والتردد، والخوف من المساءلة. فالدول القوية لا تُبنى بالشعارات، بل تُبنى بمؤسسات منضبطة تنفذ، وتقيس، وتصحح، وتستمر.

العامل الثامن هو المركزية المفرطة في القرار. فعندما تتركز قرارات كثيرة في أعلى الهرم، تصبح المؤسسات الأدنى أكثر سلبية وانتظارًا. وينتظر المسؤولون التوجيهات بدلًا من المبادرة وتحمل المسؤولية. لذلك يجب تمكين البلديات والوزارات والهيئات التنظيمية والجامعات والمؤسسات العامة، ولكن ضمن إطار واضح من القانون والمساءلة وقياس الأداء. فالدولة القوية ليست تلك التي تُدار فيها كل التفاصيل من المركز، بل هي الدولة التي توزّع الصلاحيات ضمن منظومة واضحة من المسؤولية والكفاءة.

العامل التاسع هو ضعف التفكير الصناعي طويل المدى. فلا يمكن للأردن أن يبني قوته الوطنية من خلال الاستهلاك والعقار والمساعدات والتوظيف العام وحدها. لا بد أن ينتج أكثر. وأن يصنّع أكثر. وأن يصدّر أكثر. وأن يخلق قيمة مضافة في الصناعات الدوائية، والصناعات الهندسية، والتصنيع الغذائي، وتكنولوجيا المعلومات، والطاقة المتجددة، والبناء المسبق التصنيع، والصناعات القائمة على التعدين، والخدمات اللوجستية، والتعليم، والخدمات الطبية، والخدمات الفنية المتخصصة. فالقوة الوطنية تبدأ عندما تصبح الدولة مفيدة للعالم بما تنتجه.

العامل العاشر هو تكرار تفضيل الاستقرار قصير المدى على الإصلاح العميق. فالاستقرار مهم، خصوصًا في إقليم مليء بالمخاطر. لكن الاستقرار من دون إصلاح يتحول مع الوقت إلى ركود. لذلك يجب أن تتحرك الإصلاحات الاقتصادية والإدارية والسياسية والتعليمية والاستثمارية ومكافحة الفساد معًا. فالإصلاح الجزئي يعطي نتائج جزئية، أما تأجيل الإصلاح فيرفع كلفة التصحيح في المستقبل.

وهناك عامل آخر لا يقل أهمية، وهو ضعف الدور التحليلي الجاد للإعلام في التعامل مع المشاريع الوطنية الكبرى. فكثيرًا ما تبذل وسائل الإعلام الأردنية، من تلفزيون وإذاعة وصحف ومنصات رقمية، جهدًا كبيرًا في تضخيم الإعلان عن أي مشروع جديد والاحتفاء به، لكنها لا تبذل الجهد نفسه في تحليل جوهره الاقتصادي والمالي والصناعي والتنفيذي.

وهذا أمر غير صحي لدولة تسعى إلى بناء قوة حقيقية. فالمشاريع الوطنية لا يجوز أن تُعامل كأخبار احتفالية أو مناسبات علاقات عامة فقط، بل يجب أن تُفحص باعتبارها استثمارات جادة في المال العام، والموارد الوطنية، والجهد المؤسسي، والالتزامات المستقبلية.

ينبغي أن تُطرح الأسئلة الصحيحة بوضوح: كم شركة أردنية محلية شاركت في التصميم، والهندسة، والبناء، والتوريد، والتشغيل، والصيانة؟ ما نسبة قيمة المشروع التي ستبقى داخل الاقتصاد الأردني؟ كم فرصة عمل ماهرة سيخلقها المشروع للأردنيين؟ هل سينقل معرفة أو تكنولوجيا إلى الشركات المحلية؟ كيف تم ترتيب التمويل؟ هل التمويل محلي أم خارجي؟ ما الالتزامات المستقبلية للسداد؟ ما الإيرادات المتوقعة؟ وما المخاطر والعوائد الاقتصادية الحقيقية؟

ومن دون هذه الأسئلة، قد يصنع الإعلام حماسًا عامًا من دون فهم عام. فالمديح من دون تحليل يضعف المساءلة. والاحتفال من دون تدقيق يسمح للمشاريع الضعيفة أن تبدو قوية، وللمشاريع الجذابة سياسيًا أن تفلت من الفحص التجاري والاقتصادي الحقيقي.

لا يُطلب من الإعلام أن يكون معاديًا للمشاريع الوطنية. بل على العكس، عليه أن يدعمها من خلال المطالبة بالوضوح، والجدوى، والشفافية، والمنفعة الوطنية القابلة للقياس. فالصحافة المهنية يجب أن تميّز بين مشروع يبدو ضخمًا في الإعلان، ومشروع سليم اقتصاديًا، ومفيد محليًا، وقابل للتنفيذ مؤسسيًا.

وإذا كانت الخبرة المحلية غير كافية لتقييم بعض المشاريع المعقدة، فلا ينبغي أن يكون الجواب هو الصمت أو الترويج الأعمى. الجواب الصحيح هو الاستعانة بخبراء خارجيين مؤهلين، ومستشارين مستقلين، ومحللين ماليين، ومهندسين، واقتصاديين، ومتخصصين في إدارة المشاريع، لتقييم المشروع بموضوعية قبل تعريض المال العام أو أموال التقاعد أو الضمانات الوطنية للمخاطر.

الأردن بحاجة إلى إعلام يطرح أسئلة أفضل؛ لا ليعطل التنمية، بل ليحميها. ولا ليحرج أصحاب القرار، بل ليحسن جودة القرار. ولا ليضعف ثقة الناس، بل ليبني هذه الثقة على الدليل لا على الشعارات.

فالمشروع لا يُقاس بحجم الإعلان عنه، ولا بجمال رسوماته، ولا بعدد التصريحات الرسمية التي تصدر حوله. بل يُقاس بجدواه، ونموذج تمويله، ونسبة المحتوى المحلي فيه، وقدرة تنفيذه، وتوزيع مخاطره، واستدامة تشغيله، ومساهمته القابلة للقياس في الإنتاجية الوطنية.

ومع كل هذه التحديات، لا يزال الأردن يمتلك عناصر قوة مهمة. فلديه موقع دبلوماسي محترم، ومؤسسة أمنية محترفة، وموقع جغرافي استراتيجي، ومواطنون متعلمون، وتماسك اجتماعي، وسجل طويل في تجاوز العواصف الإقليمية. وهذه ليست أصولًا صغيرة. لكنها تحتاج اليوم إلى أن تتحول إلى قوة وطنية منتجة.

إن القضية الحقيقية ليست ما إذا كان الأردن ضعيفًا أو قويًا بصورة مطلقة. القضية الحقيقية هي أن الأردن لم يستخدم بعد كامل إمكاناته المتاحة. لقد نجح البلد في الصمود، لكن الصمود وحده لم يعد كافيًا. فالمرحلة القادمة يجب أن تقوم على الإنتاجية، والمساءلة، والتنمية الصناعية، والأمن المائي، واستراتيجية الطاقة، ونمو الصادرات، والانضباط المؤسسي، وخلق فرص العمل الجادة.

الأردن لا يحتاج إلى المزيد من الخطابات عن الصمود. إنه يحتاج إلى عقيدة وطنية للأداء. يحتاج إلى التعامل مع كل وزارة، وبلدية، وشركة عامة، وجامعة، ومنطقة صناعية، ومشروع استثماري، باعتبارها جزءًا من منظومة وطنية واحدة للإنتاجية. يجب حماية المال العام. ويجب تقييم المشاريع تجاريًا واقتصاديًا قبل الاحتفال بها سياسيًا. ويجب أن تُقاس المؤسسات بالنتائج لا بالإعلانات. كما يجب التعامل مع الشباب بوصفهم رأس مال وطنيًا منتجًا، لا بوصفهم مشكلة اجتماعية.

في الخلاصة، لم يأتِ ضعف الأردن من نقص الهوية، أو نقص الولاء، أو نقص الكفاءات. بل جاء من شحّ الموارد، والاعتماد الاقتصادي، وضعف الإنتاج، وارتفاع الدين، والبطالة، والضغط الإقليمي، وبطء الإصلاح المؤسسي، وضعف المساءلة العامة، وغياب التحليل الجاد للمشاريع قبل الترويج لها.

أما قوة الأردن المستقبلية فلن تأتي من الشعارات. بل ستأتي من حوكمة منضبطة، وصناعة منتجة، ومؤسسات كفؤة، ومالية عامة مسؤولة، وإعلام مهني يسأل ويحلل، وشجاعة في الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء الدولة الاستراتيجية.

لم يعد السؤال المطروح أمام الأردن هو: كيف ننجو؟

بل يجب أن يكون السؤال الآن: كيف نصبح أقوياء؟

المصدر:

جو٢٤

-

الاردن

جو٢٤
أخبار الأردن اليومية في موقع جو24 الألكتروني،أخبار المحافظات اليومية،خبر عاجل من عمان و المحافظات الأردنية،وكالة جو24 الأخبارية، أخبار على مدار الساعة
جو٢٤
موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار الاردن:

عراقجي يغادر إسلام أباد بعد مباحثات مع مسؤولين باكستانيين

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
8

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2368 days old | 1,069,039 Jordan News Articles | 19,717 Articles in Apr 2026 | 458 Articles Today | from 31 News Sources ~~ last update: 17 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


مقالات قمت بزيارتها مؤخرا








لايف ستايل