اخبار الاردن
موقع كل يوم -صحيفة السوسنة الأردنية
نشر بتاريخ: ١٨ حزيران ٢٠٢٦
السوسنة - تُعدّ عدوى الجهاز التنفسي العلوي من أكثر الأمراض المعدية انتشارًا عالميًا، إذ سجّلت عام 2021 نحو 12.8 مليار إصابة شملت مختلف الفئات العمرية. ورغم نشاط بعض الفيروسات على مدار العام، فإن نزلات البرد والإنفلونزا تبلغ ذروتها في الشتاء، حيث ترتفع معدلات انتقالها بين الأشخاص.
هذه العدوى لا تقتصر على إنهاك الجسد، بل تُثقل أيضًا كاهل الاقتصاد والمجتمع، إذ تؤدي إلى تراجع الإنتاجية وتغيب الطلاب والموظفين، فضلًا عن تكبيد أنظمة الرعاية الصحية مليارات الدولارات، لتتجاوز في عبئها العالمي أمراضًا خطيرة كالسرطان وأمراض القلب الإقفارية.
وتتضافر عوامل عدة في تعزيز انتشارها، أبرزها تقلبات الطقس وجفاف الهواء في الشتاء، الذي يُضعف الطبقة المخاطية المبطّنة للمجاري التنفسية ويتيح للفيروسات اختراقها. كما أن الطفرات المستمرة للفيروسات تمنحها قدرة على التملص من الجهاز المناعي وظهور سلالات أشد فتكًا.
في دراسة حديثة للبروفيسور محمد حندوس من جامعة قطر، طُرحت فرضية جديدة تربط بين انخفاض درجات الحرارة وتراجع كفاءة الأنف كخط دفاع أول. فالبرودة تُثبط الخلايا المناعية، وتزيد مستويات هرمونات التوتر، وتُضعف حركة الأهداب الأنفية، مما يعوق التخلص من الفيروسات. كما تقلل البرودة من إفراز الحويصلات خارج الخلية المضادة للجراثيم، وهي جسيمات نانوية دقيقة تنظم المناعة عبر المخاط وتفعل مستقبلات مناعية مثل TLR3 لمواجهة العدوى.
هذا التراجع في إنتاج الحويصلات يضعف قدرة الأنف على صدّ الفيروسات، ويكشف الجسم أمام العدوى التنفسية. لذلك يدعو الباحثون إلى مواصلة الدراسات لفهم دور هذه الحويصلات في تعزيز المناعة، بما قد يفتح الطريق أمام ابتكار علاجات جديدة لمكافحة الأمراض الفيروسية والبكتيرية.












































