اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ٢٥ أب ٢٠٢٦
#سواليف
كشف مصدر إيراني مطلع لـ'إرم نيوز'، أنطهران تتجه إلى تثبيت ترتيبات جديدة لإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز، عبر منح مؤسساتها دورًا أكبر في تنظيم العبور وتقديم الخدمات للسفن، بالتوازي مع تحركات سياسية وأمنية لإعادة صياغة قواعد التعامل مع الممر الاستراتيجي، في خطوة تعكس محاولة إيرانية لتحويل نفوذها الجغرافي في المضيق إلى أداة قانونية واقتصادية يمكن توظيفها في مواجهة الضغوط الأمريكية.
وتأتي التحركات الإيرانية تزامنا مع إعلان وزارة الخزانة الأمريكية حزمة عقوبات اقتصادية واسعة تشمل 5 قطاعات حساسة.
وقال المصدر إن التحرك الإيراني لا ينفصل عن المفاوضات الجارية بشأن مستقبل الملاحة في هرمز، إذ تسعى طهران إلى تثبيت مبدأ مفاده أن أي ترتيبات جديدة للعبور يجب أن تراعي المصالح الإيرانية الأمنية والاقتصادية، وأن تمنحها دورًا مباشرًا في إدارة الخدمات المقدمة للسفن، بينما تحاول واشنطن الحفاظ على مبدأ حرية الملاحة ورفض أي ترتيبات تمنح إيران قدرة على التحكم في حركة التجارة الدولية.
وفي تطور يعكس هذا الاتجاه، أقرت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني بندًا يسمح بتحصيل رسوم من سفن الدول المسموح لها بعبور مضيق هرمز، مقابل خدمات تقدمها إيران للسفن العابرة.
طهران تلعب على الرسوم
وقال المتحدث باسم اللجنة، حسن قشقاوي، إن المادة الثالثة من مشروع 'العمل الاستراتيجي لتأمين أمن وتنمية مضيق هرمز' أُقرت خلال اجتماع اللجنة، بعدما كان حسمها قد أُرجئ في جلسة سابقة، وفق ما أورده موقع البرلمان الإيراني 'خانه ملت'.
وأوضح أن الرسوم ستُحصّل مقابل خدمات تشمل الملاحة، وحماية البيئة، والتزود بالوقود في الظروف الخاصة، والتأمين والسلامة، إلى جانب خدمات أخرى تقدمها إيران للسفن المسموح لها بالعبور، مضيفًا أن طهران تستطيع تحصيل هذه الرسوم بالريال الإيراني أو 'بأي عملة أخرى' تحددها السلطات المختصة.
واعتبر المتحدث باسم اللجنة أن القواعد الدولية تعترف بحرية الملاحة، لكنها في الوقت ذاته، بحسب تفسيره، تشدد على احترام أمن وسيادة الدول الساحلية وعدم انتهاك حقوقها.
وأشار إلى أن الخليج العربي ومضيق هرمز يتمتعان 'بقواعد وظروف خاصة'، مستشهدًا بسلطنة عُمان التي قال إنها أكدت، بعد انضمامها إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، ضرورة عدم تعارض أحكام الاتفاقية مع سيادتها الوطنية وأمنها القومي.
ترتيبات جديدة للملاحة
لكن البند، الذي أقرته اللجنة الإيرانية لا يحدد نسبة معينة من قيمة الشحنات أو البضائع، كما لا ينص صراحة على فرض رسم لمجرد المرور عبر المضيق، وإنما يربط التحصيل بالخدمات التي تقول إيران إنها تقدمها للسفن.
وبذلك، يبدو أن البرلمان الإيراني يتجه إلى توفير غطاء قانوني داخلي لتحصيل مقابل للخدمات المرتبطة بالملاحة، دون أن يحسم بصورة نهائية الجدل الأوسع بشأن حق طهران في فرض رسوم على العبور ذاته أو ربطها بقيمة الشحنات التي تمر عبر المضيق.
وتأتي الخطوة بالتزامن مع محادثات إيرانية–عُمانية بشأن ترتيبات جديدة للملاحة في مضيق هرمز، وفي ظل خلاف مستمر بين طهران وواشنطن حول طبيعة الدور الإيراني في تنظيم حركة السفن وشروط العبور.
ورقة ضغط سياسية واقتصادية
بدوره، اعتبر المحلل السياسي الباكستاني جافيد رنا، أن طهران تدرك الوزن الاستراتيجي لمضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا، ولذلك تسعى إلى تحويل موقعها الجغرافي إلى ورقة ضغط سياسية واقتصادية في مواجهة الولايات المتحدة ودول المنطقة.
ورأى في تصريح لـ'إرم نيوز'، أن إيران لا تنظر إلى المضيق باعتباره مجرد ممر مائي، وإنما باعتباره إحدى أهم أدوات الردع التي تمتلكها، خصوصًا في ظل اعتماد الأسواق الآسيوية والعالمية على حركة الطاقة التي تمر عبره.
وأشار المحلل جافيد رنا، إلى أن قضية الرسوم ظهرت خلال النقاشات السابقة المتعلقة بإعادة تنظيم الملاحة في المضيق، في وقت تحاول فيه طهران الحصول على ترتيبات تمنحها دورًا أكبر في مراقبة حركة السفن، بينما تصر واشنطن على ضمان حرية الملاحة ورفض أي قيود يمكن أن تحول المضيق إلى أداة ابتزاز اقتصادي.
وأرجع تعثر المفاوضات المتكررة بشأن أمن الملاحة إلى اتساع الفجوة بين الرؤية الإيرانية والأمريكية، موضحًا أن طهران تحاول كسب الوقت وتحسين موقعها التفاوضي، بينما تتجه واشنطن إلى زيادة الضغوط الاقتصادية والبحرية.
واشنطن تضغط على إيران
وبيّن المحلل جافيد رنا، أن الولايات المتحدة وسّعت خلال الفترة الأخيرة نطاق الضغوط على إيران، بما في ذلك استهداف شبكات التجارة والنفط والجهات التي تساعد طهران على تجاوز العقوبات، وهو ما يضع دول الجوار، ومن بينها باكستان، أمام حسابات دقيقة بسبب أدوارها السياسية والوساطات الإقليمية.
ولفت إلى أن أي ترتيبات جديدة في هرمز ستتجاوز الجانب الملاحي، لتصبح جزءًا من معادلة أمنية واقتصادية أوسع بين إيران والولايات المتحدة، خصوصًا أن المضيق يمثل نقطة ضغط قادرة على التأثير في أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وفي المقابل، فإن تحويل الرسوم إلى إطار قانوني لا يعني بالضرورة أن إيران حصلت على اعتراف دولي بحقها في فرض مقابل مالي على السفن لمجرد عبورها، إذ يبقى الفرق جوهريًا بين تحصيل رسوم مقابل خدمات فعلية وبين فرض رسوم عبور على الملاحة الدولية.
إيران تتخلى عن التهديد بإغلاق هرمز
وتشير التطورات إلى أن طهران تحاول تثبيت نفوذها في المضيق تدريجيًا عبر أدوات قانونية وسياسية وميدانية، بدل الاكتفاء باستخدام التهديد بإغلاقه كورقة ضغط عسكرية.
ويمنح هذا النهج إيران مساحة أكبر للمناورة، إذ يمكنها تقديم الرسوم باعتبارها مقابلًا لخدمات ملاحية وتأمينية وبيئية، في حين تحتفظ في الوقت ذاته بالمضيق كأداة ضغط استراتيجية في أي مفاوضات مع واشنطن.
وبذلك، قد تتحول معركة هرمز خلال المرحلة المقبلة من سؤال 'هل ستغلق إيران المضيق؟' إلى سؤال أكثر تعقيدًا: من يملك حق تنظيم الملاحة وتحديد شروطها وتحصيل مقابل الخدمات داخل أحد أهم الممرات البحرية في العالم؟
وإذا نجحت طهران في فرض ترتيباتها الجديدة على أرض الواقع، فقد يصبح مضيق هرمز جزءًا من معادلة تفاوضية أوسع تشمل العقوبات والملف النووي وأمن الخليج، بينما قد يدفع أي رفض أمريكي لهذه الترتيبات واشنطن إلى زيادة الضغوط البحرية والاقتصادية، بما يفتح جولة جديدة من الصراع حول الممر الأكثر حساسية في تجارة الطاقة العالمية.












































