اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة البلاد
نشر بتاريخ: ٧ تشرين الأول ٢٠٢٦
أهداني الصديق الأستاذ نجيب عصام يماني نسخة موقعة من كتابه الجديد من القطع الكبير، الذي تجاوز 220 صفحة، بعنوان'هشام بنجابي.. ريشة الخلود' الصادر عن دار كنوز المعرفة عام 1447هـ.
تصفحت الكتاب في البداية للتعرف على محتواه قبل قراءته بتأنٍ، فوجدته وثيقة وفاء لفنان ترك أثراً عميقاً في المشهد التشكيلي بجدة.
من يعرف هشام بنجابي- رحمه الله- يعرف أنه كان من الرعيل، الذي أسس لبيت الفنانين التشكيليين بجدة. وقد تشرفت بأن تسلمت منه إدارة البيت قبل نحو عقدين من الزمن، عندما كان مقره في مركز الجمجوم التجاري. كان هشام ثاني أو ثالث رئيس للبيت بعد الفنان الكبير الأستاذ طه صبان. ومن المعلومات التي عرفتها لأول مرة من خلال هذا الكتاب، أن مؤهل الفنان هشام العلمي هو بكالوريوس الأدب الإنجليزي من جامعة الملك عبدالعزيز، وهو ما يفسر ثقافته الواسعة وحضوره الأنيق ولغته الراقية في الحوار.
من الذكريات التي جمعتني بالمرحوم هشام بنجابي، أننا اشتركنا معاً في مرحلة مفصلية لتحويل اللوحة التشكيلية من مجرد عمل جمالي، يُعرض أو يُقتنى أحياناً على سبيل الإعجاب أو المجاملة، إلى قيمة ثقافية تدخل في اهتمامات الشركات الكبرى.
نجحنا بالفعل في إقناع عدد من الشركات والمؤسسات الكبرى؛ بأن تهدي لوحات الفنانين السعوديين لكبار عملائها وشركائها، بدلاً من الهدايا التقليدية التي كانت سائدة آنذاك- ساعة أو قلماً أو محفظة.
وأذكر في هذا السياق، أن صالون الشيخ حسين قزاز- رحمه الله- في مقره بالإدارة العامة لبيوت قزاز أمام عمارة الملكة بجدة، كان مزداناً بلوحات الفنانين السعوديين، وكانت تلك اللوحات هدية من الشركة السعودية للأبحاث والنشر، التي كان الشيخ قزاز من كبار معلنيها وداعميها.
لقد كان ذلك توجهاً جديداً وقتها، واستمر هذا التقليد الجميل طوال فترة رئاستي للبيت بعد هشام، وكذلك مع من جاء بعدنا لرئاسته؛ ما ساهم في رواج الحركة التشكيلية وفتح سوق جديدة للفنان.
كتاب نجيب يماني لا يوثق لسيرة فنان فحسب، بل يوثق لمرحلة كاملة من تاريخ الفن في جدة، ويستحق هشام بنجابي هذا الخلود بريشته. رحم الله هشام بنجابي، وشكراً للصديق نجيب يماني على هذا الوفاء التوثيقي.










































