اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ٢١ أيلول ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
كتب : الدكتور احمد الوكيل - عندما يغادر جلالة الملك عبدالله الثاني الأردن في زيارة رسمية إلى عاصمة عربية أو أوروبية أو آسيوية، فإن ما نراه في الأخبار عادة هو الجزء السياسي من المشهد: لقاء مع رئيس أو ملك، مباحثات ثنائية، ملفات إقليمية، اتفاقيات، وربما لقاء مع رجال أعمال ومستثمرين. لكن خلف الصورة الدبلوماسية سؤال اقتصادي يستحق أن يصبح جزءاً ثابتاً من طريقة عمل مؤسسات الدولة: ماذا سيعود إلى الأردن بعد انتهاء الزيارة؟
ليس المقصود اختزال الدور الملكي في أرقام وصفقات، ولا التعامل مع السياسة الخارجية بمنطق تجاري ضيق؛ فهناك مصالح استراتيجية وأمنية وسياسية لا يمكن قياسها بالدينار. لكن عندما تفتح القيادة السياسية باباً اقتصادياً في لندن أو باريس أو واشنطن أو الخليج، فإن مسؤولية الدخول من هذا الباب وتحويل العلاقة إلى استثمار وصادرات وفرص عمل تنتقل إلى الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات الاقتصادية.
وهنا تحديداً يجب أن يبدأ الحساب.
فالزيارة الملكية لا ينبغي أن تنتهي عندما تهبط الطائرة في عمّان، بل ربما تبدأ مرحلتها الاقتصادية الحقيقية في تلك اللحظة.
وهذا الاتجاه ليس افتراضاً نظرياً. ففي 18 أيلول، نقلت وكالة الأنباء الأردنية عن ممثلين لفعاليات اقتصادية تأكيدهم أن الجولات واللقاءات الدولية التي يقودها الملك تفتح آفاقاً اقتصادية وتجارية جديدة، وأن توجيهات ولي العهد للحكومة ركزت على البناء على هذه الجهود من خلال خطط تنفيذية مرتبطة بأطر زمنية، بهدف زيادة الصادرات وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين.
السؤال إذن لم يعد: هل توجد فرصة؟
السؤال هو: من سيتولى تحويلها إلى نتيجة؟
الملك يفتح الباب.. فمن يدخل منه؟
هذه ربما أبسط طريقة لفهم المسألة.
القيادة السياسية تستطيع فتح باب كان مغلقاً، وتستطيع بناء الثقة بين الأردن ودولة أخرى، وإيصال المستثمر الأردني إلى طاولة يصعب عليه الوصول إليها منفرداً، وطرح مشاريع المملكة أمام رؤساء دول وصناديق سيادية ومؤسسات تمويل وشركات دولية.
لكن الملك لا يدير مصنعاً، ولا يفاوض على سعر شحنة دواء، ولا يتابع رخصة مشروع سياحي، ولا يفترض أن يفعل ذلك.
هنا تبدأ مسؤولية المؤسسات.
بعد كل زيارة، يجب أن تكون هناك قائمة واضحة: ما الشركات التي أبدت اهتماماً بالأردن؟ ما الأسواق التي يمكن فتحها أمام الصادرات؟ ما المشروع الذي ناقشته جهة دولية؟ ما مذكرة التفاهم التي تحتاج إلى متابعة؟ وما العقبة التي يجب أن تزيلها الحكومة حتى تتحول المحادثة إلى استثمار؟
وتشير الطروحات الاقتصادية المنشورة أخيراً إلى الحاجة بالفعل لمنظومة وطنية تحصر مخرجات الجولات الملكية والاتصالات الدولية، وتصنف الفرص بحسب القطاعات والأسواق، وتحدد الجهة المسؤولة عن كل فرصة، مع مؤشرات أداء وجداول زمنية للمتابعة.
وهذه، برأيي، يجب ألا تبقى توصية.
يجب أن تصبح منهج عمل دائم.
ماذا لو أصبح لكل زيارة «كشف حساب» اقتصادي؟
تخيلوا أن كل زيارة ملكية يتبعها خلال أسبوع تقرير داخلي حكومي لا يتجاوز صفحات قليلة.
ليس تقريراً للاحتفال بالزيارة، وإنما وثيقة عمل.
هذه الشركات التقيناها.
هذه الفرص طُرحت.
هذه الأسواق يمكن دخولها.
هذه الاتفاقيات تحتاج إلى تنفيذ.
هذه الجهات الأردنية المسؤولة عن المتابعة.
وهذا هو الموعد النهائي لكل خطوة.
ثم، بعد ثلاثة أشهر، يعود الملف إلى الطاولة: ماذا حدث؟
وبعد ستة أشهر: كم فرصة ما تزال حية؟
وبعد عام: كم استثماراً تحقق؟ وكم عقد تصدير وُقّع؟ وكم شركة أردنية دخلت سوقاً جديدة؟ وكم وظيفة نتجت؟
عندها تتحول السياسة الخارجية إلى سلسلة إنتاج اقتصادي.
ولا تصبح الزيارة حدثاً ينتهي بانتهاء التغطية الإعلامية.
العلاقات السياسية رأس مال.. فلماذا لا نستثمره؟
الأردن يمتلك شيئاً ليس سهلاً على دولة محدودة الموارد أن تمتلكه: شبكة واسعة من العلاقات السياسية والدبلوماسية الدولية.
هذه العلاقات لها قيمة استراتيجية واضحة، لكنها تحمل أيضاً قيمة اقتصادية.
فعندما تكون للدولة علاقة جيدة مع أوروبا والولايات المتحدة والخليج ودول آسيوية وأسواق مختلفة، فإن السؤال الاقتصادي يصبح: هل الشركات الأردنية تستفيد بالقدر نفسه من هذه العلاقات؟
هل لدينا صادرات جديدة تدخل من الأبواب التي تفتحها السياسة؟
هل نجذب مقار إقليمية للشركات؟
هل نقنع صناديق استثمارية بالدخول إلى مشاريع المياه والطاقة والنقل والسياحة؟
هل نربط شركات التكنولوجيا الأردنية بشركات عالمية؟
وهل تستفيد الصناعات الدوائية والغذائية والهندسية الأردنية من شبكة العلاقات هذه للوصول إلى أسواق أكبر؟
الهدف ليس أن تصبح وزارة الخارجية وزارة تجارة، وإنما أن تصبح الدبلوماسية الاقتصادية جزءاً عضوياً من السياسة الخارجية.
لا نريد عشرين مذكرة تفاهم.. نريد مشروعاً واحداً يعمل
هناك مشكلة عالمية وليست أردنية فقط: الاتفاقيات تبدو جميلة أمام الكاميرات.
توقيع.
مصافحة.
صورة.
بيان.
ثم يأتي الاختبار الأصعب: التنفيذ.
ليس مهماً كم مذكرة تفاهم وقعنا إذا لم نعرف بعد سنة ماذا حدث لها.
ولذلك ربما يكون من الأفضل أحياناً أن نخرج من زيارة دولية بمشروعين حقيقيين بدلاً من عشرين مذكرة لا نعرف مصيرها.
فالاقتصاد لا يقيس النوايا.
يقيس النتائج.
وقد لخص اقتصاديون ورجال أعمال أردنيون التحدي أخيراً بوضوح، عندما أكدوا أن المطلوب هو الانتقال من مرحلة فتح الأبواب والترويج للفرص إلى التنفيذ والمتابعة وقياس النتائج.
وهذه العبارة تستحق أن تتحول إلى قاعدة.
القطاع الخاص يجب أن يسافر قبل الزيارة وبعدها
إذا عرفنا أن زيارة ملكية إلى دولة معينة ستتضمن ملفاً اقتصادياً، فلماذا ننتظر موعد الزيارة حتى نبدأ التفكير؟
العمل يجب أن يبدأ قبلها.
غرف التجارة والصناعة تعرف الشركات الأردنية التي تريد دخول السوق المستهدفة. جمعية المصدرين تعرف المنتجات التي تمتلك فرصة. المستثمرون يعرفون العقبات. وزارة الاستثمار تعرف المشاريع. والسفارة تعرف الشركات والصناديق في الدولة المضيفة.
كل هذه المعلومات يجب أن تجتمع قبل الزيارة.
فنذهب إلى الدولة الأخرى ونحن نعرف ماذا نريد منها اقتصادياً، لا أن نذهب ثم نبدأ البحث عن الفرص.
وبعد الزيارة يأتي الدور الثاني للقطاع الخاص: متابعة الشركة التي تم التعرف إليها، وإرسال العرض، وإجراء دراسة الجدوى، والتفاوض، وبناء الشراكة.
وقد شددت فعاليات اقتصادية بالفعل على أن القطاع الخاص يجب أن يكون شريكاً أساسياً في متابعة مخرجات الجولات الملكية، لا مجرد متلقٍ لها، وأن دور غرف التجارة والصناعة ومؤسسات الأعمال أساسي في تحويل العلاقات التي تؤسس لها الدولة إلى مشاريع وشراكات قابلة للتنفيذ.
والسفارة يجب أن تتحول إلى غرفة عمليات اقتصادية
لدينا سفارات في عواصم من أهم أسواق العالم.
المطلوب من السفارة بالطبع سياسي وقنصلي ودبلوماسي، لكن الاقتصاد يجب أن يكون جزءاً مركزياً من عملها أيضاً.
بعد أي زيارة ملكية، يمكن للسفارة أن تصبح نقطة المتابعة الأولى.
الشركة التي التقاها الوفد، يتواصل معها الملحق أو الفريق الاقتصادي.
المستثمر الذي طلب معلومات، يحصل عليها.
المشروع الذي يحتاج اجتماعاً ثانياً، يُرتب له.
المصدر الأردني الذي يريد مقابلة مستورد، يُساعد في فتح الباب.
وبذلك لا تبقى العلاقة مرتبطة بالزيارة نفسها، بل تتحول السفارة إلى ذاكرة اقتصادية للزيارة.
فأخطر ما يمكن أن يحدث للفرصة الاقتصادية أن تضيع بين المؤسسات بعد انتهاء الحدث السياسي.
لا تعرضوا على المستثمر «الأردن».. اعرضوا عليه مشروعاً
المستثمر لا يستثمر في شعار.
لا يكفي أن نقول له إن الأردن مستقر وموقعه استراتيجي ولديه كفاءات واتفاقيات تجارة حرة.
هذه كلها نقاط مهمة، لكنها ليست قراراً استثمارياً.
المستثمر يريد شيئاً أكثر تحديداً:
أين المشروع؟
كم يكلف؟
ما العائد المتوقع؟
ما الأرض المتاحة؟
كم يحتاج الترخيص؟
ما سعر الطاقة؟
كيف يصل إلى السوق؟
من شريكه المحتمل؟
وما الحوافز؟
لذلك عندما يفتح الملك باباً مع شركة عالمية، يجب ألا نرسل إليها لاحقاً كتيباً بعنوان «استثمر في الأردن».
نرسل إليها مشروعاً جاهزاً.
الأرض معروفة، والأرقام موجودة، ودراسة الجدوى الأولية جاهزة، والجهة الحكومية المسؤولة محددة، والشريك الأردني المحتمل موجود.
عندها يصبح الحديث مختلفاً.
لندن مثال على ما يمكن البناء عليه
قبل أيام، شارك نائب رئيس الوزراء ووزير الدولة للشؤون الاقتصادية مهند شحادة في مؤتمر للأسواق الناشئة والحدودية نظمته J.P. Morgan في لندن، وعرض أمام مستثمرين ومؤسسات مالية دولية الفرص والمشاريع الاستراتيجية في الأردن، خصوصاً في البنية التحتية والمياه والطاقة والنقل والخدمات اللوجستية والقطاعات الإنتاجية.
هذا هو الاتجاه المطلوب، لكن القيمة الحقيقية ستظهر لاحقاً.
من أبدى اهتماماً؟
بأي مشروع؟
من سيتصل به الأسبوع المقبل؟
وماذا يحتاج لاتخاذ القرار؟
إذا استطعنا الإجابة عن هذه الأسئلة، تتحول المشاركة في مؤتمر دولي من «ترويج» إلى مسار استثماري.
التصدير يجب أن يكون جزءاً من كل زيارة
ليس الاستثمار وحده.
الأردن يحتاج أيضاً إلى أسواق.
ولدينا صناعات دوائية وغذائية وهندسية وكيماوية وخدمات تكنولوجية ومهنية يمكن أن تصل إلى أسواق أكبر.
لذلك يجب أن يكون هناك قبل كل زيارة اقتصادية ملف بعنوان: ماذا نريد أن نبيع لهذه السوق؟
ليس بالمعنى التجاري المباشر للزيارة الملكية، وإنما بأن تستفيد المؤسسات الاقتصادية من الزخم السياسي الذي توفره.
إذا كانت هناك عقبة أمام تسجيل دواء أردني، نعرفها.
إذا كان هناك شرط يمنع منتجاً غذائياً، نبحثه.
إذا كانت هناك فرصة لشركة تكنولوجيا، نربطها بالشريك المناسب.
فالزيارة الناجحة اقتصادياً ليست التي يأتي بعدها الاستثمار إلى الأردن فقط، بل التي يخرج بعدها المنتج الأردني إلى العالم.
السياحة أيضاً يجب أن تكون على الطاولة
كل زيارة إلى دولة تمتلك سوقاً سياحية كبيرة يجب أن تُقرأ من هذه الزاوية أيضاً.
كم سائحاً يأتي منها إلى الأردن؟
هل توجد رحلات مباشرة كافية؟
هل يعرف مواطنوها البتراء ووادي رم والمغطس والبحر الميت؟
هل توجد شركات سياحة كبرى يمكن التعاقد معها؟
هل نستطيع جذب استثمارات فندقية أو ترفيهية؟
فالسياحة استثمار وتصدير في الوقت نفسه؛ السائح يأتي بعملته وينفقها داخل الاقتصاد الأردني.
والعلاقات السياسية الجيدة تستطيع أن تساعد في فتح خطوط الطيران والأسواق والاستثمارات، إذا كان لدينا فريق اقتصادي يعرف كيف يلتقط الفرصة.
وتكنولوجيا المستقبل تحتاج إلى نوع مختلف من الدبلوماسية
الأردن لا يجب أن يبحث فقط عن مصنع ضخم أو مشروع بنية تحتية.
هناك استثمار لا يحتاج إلى آلاف الدونمات.
شركة عالمية تستطيع إنشاء مركز برمجيات في عمّان وتشغيل مئات الأردنيين.
مركز أبحاث.
مركز بيانات.
شركة ذكاء اصطناعي.
شركة ألعاب إلكترونية.
مركز خدمات إقليمي.
وهنا تكون ميزة الأردن الأساسية الإنسان.
لذلك يجب أن تدخل التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي ضمن الملفات الاقتصادية المصاحبة للعلاقات الدولية، خصوصاً أن الفعاليات الاقتصادية الأردنية تضع تكنولوجيا المعلومات والخدمات الرقمية بين القطاعات التي يمتلك فيها الأردن قابلية للنمو والتصدير.
ومن المسؤول إذا ضاعت الفرصة؟
هذا السؤال حساس، لكنه ضروري.
إذا فتحت زيارة ملكية باباً أمام مشروع كبير ثم تعطل داخل البيروقراطية الأردنية، من يتحمل المسؤولية؟
إذا طلب مستثمر معلومة وانتظر شهراً، من يسأل؟
إذا أبدت شركة اهتماماً ثم لم يتابع معها أحد، هل نعرف أصلاً أن الفرصة ضاعت؟
لهذا فإن كل فرصة يجب أن يكون لها اسم مسؤول، لا اسم مؤسسة فقط.
عندما نقول «وزارة الاستثمار تتابع» أو «الجهات المختصة تتابع»، تضيع المسؤولية أحياناً بين المكاتب.
أما عندما يكون هناك فريق محدد، وموعد محدد، ومؤشر أداء، يصبح السؤال ممكناً: ماذا فعلتم؟
نحتاج إلى «وحدة عائد الجولات»
ليس ضرورياً إنشاء مؤسسة حكومية جديدة؛ لدينا ما يكفي من المؤسسات.
لكننا نحتاج إلى وظيفة واضحة، سواء داخل رئاسة الوزراء أو وزارة الاستثمار أو ضمن فريق اقتصادي مشترك، مهمتها الوحيدة متابعة العائد الاقتصادي للزيارات والاتصالات الدولية الكبرى.
لوحة إلكترونية واحدة.
الدولة.
الزيارة.
الفرصة.
الشركة.
القيمة المحتملة.
الجهة المسؤولة.
آخر إجراء.
الموعد التالي.
والنتيجة.
ويكون جزء منها متاحاً للرأي العام عندما لا توجد اعتبارات تجارية أو تفاوضية تمنع النشر.
بعد عام نستطيع أن نقول للناس: هذه الزيارات فتحت هذه الأسواق، وجلبت هذه الاستثمارات، وولدت هذه العقود، وهذه الفرص لم تنجح وهذه أسبابها.
هذه هي المساءلة الاقتصادية الحديثة.
العائد النهائي يجب أن يصل إلى المواطن
لكن حتى الاستثمار والصادرات ليست الهدف الأخير.
الهدف هو الإنسان.
إذا جاء استثمار بمئة مليون دينار ولم ينتج وظيفة ذات قيمة، ولم يشتر من السوق المحلية، ولم ينقل معرفة، ولم يرفع صادراتنا، فعلينا أن نسأل عن أثره.
أما إذا جاءت شركة ووظفت الأردنيين ودربتهم واشترت من الشركات المحلية وصدّرت من الأردن، فالأثر يتضاعف.
ولهذا كان لافتاً أن توجيهات ولي العهد الأخيرة ربطت متابعة الجولات الملكية في النهاية بتحسين المستوى المعيشي للمواطن، فيما شدد اقتصاديون على أن النجاح يجب أن يقاس بالاستثمارات الجديدة والأسواق التي تدخلها الصادرات والشراكات وفرص العمل الناتجة عنها.
وهذا هو المقياس الذي يجب ألا نضيعه.
المواطن لا يستطيع أن يعيش على قوة العلاقات الدولية وحدها.
يريد أن يرى ترجمتها.
فرصة عمل.
مصنعاً.
سائحاً.
سوقاً جديدة لمنتج أردني.
شركة تكنولوجية.
مشروع مياه.
استثماراً في محافظة.
من الدبلوماسية إلى الاقتصاد
للأردن رصيد سياسي ودبلوماسي مهم، لكن الرصيد الذي لا يُستثمر يبقى رصيداً.
والميزة التي تمتلكها المملكة اليوم هي أن الباب السياسي يُفتح على مستويات عالية. التحدي أن تكون المؤسسات الاقتصادية والقطاع الخاص جاهزين للعبور منه بسرعة.
لا نريد أن يعود الملك من زيارة ثم تبدأ الحكومة بالسؤال: ماذا يمكن أن نستفيد؟
يجب أن تعرف قبل أن يغادر ماذا تريد، وأن تعرف بعد عودته من سيتابع.
وهنا تصبح الزيارة جزءاً من خطة اقتصادية، لا حدثاً منفصلاً عنها.
ليس المطلوب أن نحول السياسة الخارجية الأردنية إلى دفتر حسابات، ولا أن نقيس قيمة العلاقة مع دولة بعدد الدولارات فقط. هناك أمن وسياسة وتحالفات ومصالح استراتيجية لا تقدر بثمن.
لكن عندما يكون هناك باب اقتصادي، فمن حق الأردني أن يسأل عن العائد.
وعندما يفتح الملك ذلك الباب، فمن واجب الحكومة والقطاع الخاص ألا يتركاه يغلق.
ولهذا ربما يجب أن يتغير السؤال الذي نطرحه بعد كل جولة ملكية.
بدلاً من:
ماذا حدث في الزيارة؟
نسأل بعد ستة أشهر:
ماذا حدث بسبب الزيارة؟
فالفرق بين السؤالين هو تماماً الفرق بين الدبلوماسية التي تفتح الأبواب، والدولة التي تعرف كيف تدخل منها.












































