اخبار تونس
موقع كل يوم -جريدة الشروق التونسية
نشر بتاريخ: ١ أيلول ٢٠٢٦
تثبت الهزات العنيفة التي يتعرض لها الأمن الدولي والاقتصاد العالمي أن الصمت إزاء الظلم التاريخي الواقع على الشعب الفلسطيني أصبح لعنة تطارد البشرية بأسرها.
ومثلما عانت شعوب كثيرة على امتداد عدة عقود من آثار غطرسة التحالف الصهيو أمريكي عندما كان في وضعية توسع أصبحت كل بلدان العالم دون استثناء تواجه تحديات أمنية ومالية غير مسبوقة بسبب ارتدادات حرب البقاء التي يخوضها هذا التحالف وتفاقم الإحساس بعدم اليقين فلا يبدو أنه توجه حكومة واحدة في العالم قادرة على استشراف ماذا سيحدث في اليوم التالي .
الكيان الصهيوي يمعن في التوحش لأنه لم يعد لديه ما يخسره بعد أن تكشف وجهه الحقيقي وصارت كنيته «قاتل الأطفال» فيما لم تجد الولايات المتحدة إلى حدّ الآن منفذا للتخلص من «ورطة إسرائيل» رغم أن كلفة ولاء النظام للوبي الصهيوي أصبحت ثقيلة جدا على الشعب الأمريكي وقد تتفاقم أكثر إذا واصلت واشنطن الإنخراط في حرب الوجود التي يخوضها الكيان الصهيوني وتتسبب في جرّ أقدام أمريكا إلى أجندات إرهاب ستؤدي بالنتيجة إلى مزيد عزل الولايات المتحدة التي لا يبدو أنها استفادت من درس مضيق هرمز حيث تخلى عنها كل حلفائها في منظمة حلف شمال الأطلسي بما يؤشر على جود أزمة نظام معقدة تتسبب في هذا التأرجح بين خيار الإنسحاب الآمن والاستمرار إلى مالا نهاية في التمسك بهيمنة لم تعد متاحة في ظل التغيير العميق الحاصل في موازين القوى العسكرية والتكنولوجية والجغرفية الذي تعبر عنه عدة مستجدات منها فشل الإدارة الأمريكية في زعزعة النظام التجاري متعدد الأطراف خلال حرب الرسوم الجمركية ضد الصين وسقوط سردية «أقوى جيش في العالم» خلال مجريات المواجهة بين واشنطن وطهران.
وبالنتيجة يعيش العالم على وقع ذروة التصادم بين مسارين اثنين ينبثقان عن طبيعة الصراع الدائر على أرض فلسطين باعتباره صراعا وجوديا بين الحضارة والهمجية تتفرع عنه كل المنعرجات الحاصلة في العالم وأساسا التحول الثقافي في المجتمعات الغربية فما يبدو في الظاهر صحوة ضمير إزاء معاناة الشعب الفلسطيني هو في الواقع إعادة اكتشاف لطبيعة المشروع الصهيوني القائم على الإفساد والتجهيل سيؤدي حتما إلى تحطم الوصاية الصهيونية العريقة على الأنظمة الأوروبية وهو ما تعبر عنه عدة نماذج صاعدة في مقدمتها إسبانيا التي أصبحت تستعدي إسرائيل بشكل صريح ومتصاعد لأنها ترى في إحلال الحق الفلسطيني فرصة لإستعادة أمجاد الحضارة الإسبانية.
وبالنظر إلى أن التحالف الصهيو أمريكي لا يملك سوى سلاح الإرهاب والتضليل فإن كل محاولاته الهادفة إلى تركيع الشعوب بالقوة سترتد عليه بعنف وتفاقم عزلته لتضعه على طريق الإنفجار من الداخل فالواضح أن البشرية قاطبة مستعدة لتحمل كل أشكال المعاناة في سبيل إنهاء غطرسة وتوحش هذا التحالف واستعادة الإحساس بالآمان والوضوح الذي لن يتحقق إلا بإعادة فلسطين إلى شعبها باعتباره حاملا لراية الحضارة.

























