اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٢٣ أب ٢٠٢٦
لطالما سادت القناعة بأن زراعة المساحات الحضرية بالأشجار خطوة بيئية إيجابية بطبيعتها لا تحتمل الجدل، لكن معطيات مخبرية وميدانية جديدة أظهرت جانبًا مغايرًا تمامًا؛ حيث كشفت النتائج أن استزراع سلالات نباتية سريعة النمو في الشوارع الحضرية قد يعزز تفاعلات كيميائية معقدة تؤدي إلى تدهور جودة الهواء بدلًا من تنقيته.
وقد توصلت دراسة بيئية حديثة إلى أن المساحات الخضراء المزروعة داخل التجمعات الحضرية تطلق مركبات كيميائية متطايرة تتحول إلى ملوثات غازية تسهم في تفاقم مستويات الأوزون السطحي الضار بصحة الجهاز التنفسي.
أفادت ورقة بحثية نشرتها مجلة «ساينس أدفانسيز» العلمية أن انتشار ملايين الأشجار من فصيلتي «الصفصاف» و«الحرور» المعروف باسم «البوبلار» في العاصمة الصينية بكين يفرز كميات مرتفعة من مركب «الإيزوبرين» العضوي الناتج عن التمثيل الضوئي، موضحة أن اختيار هذه الأنواع لسرعة نموها وتحملها المناخي نتج عنه تزايد في انبعاثات الأوزون التي تشتد وطأتها بفعل الاحترار المناخي.
الآلية الكيميائية لظاهرة أشجار المدن وتلوث الأوزون
ينشأ الأوزون السطحي من تفاعل المركبات العضوية المتطايرة الصادرة من النباتات والمصادر الصناعية مع أكاسيد النيتروجين الناتجة عن حركة المرور والمصانع بوجود ضوء الشمس، مسببًا أضرارًا والتهابات تنفسية لمصابي الربو وأمراض الرئة.
وأوضح بين يوان المختص في كيمياء الغلاف الجوي بجامعة جينان في غوانغتشو أن الفريق تفاجأ بحجم المساهمة النباتية قائلًا: «عندما حصلنا على هذه البيانات، لم نصدقها في البداية».
وقد بينت عينات هواء بكين المرصودة بين مايو ويوليو 2021 أن الغطاء النباتي مسؤول عن 10% من إجمالي الانبعاثات المتطايرة، لكنه أنتج 52% من التفاعلات المؤدية للأوزون لتسارع تفاعله مع جذور الهيدروكسيل، حيث تمثل أنواع الصفصاف والحرور نحو 35% من أشجار المدينة.
الأبعاد العالمية لقضية أشجار المدن وتلوث الأوزون
شمل البحث فحص الغطاء الشجري في 24 مدينة كبرى حول العالم، متوقعًا تخطي انبعاثات الإيزوبرين فيها معدلات بكين، كما يظهر في مدينتي سيدني وملبورن؛ حيث تفرز نحو 65% من أشجار سيدني هذا المركب.
وأشار إيان جيمي كيميائي البيئة بجامعة ماكواري في سيدني إلى أن الحصة النسبية للنباتات باتت تتزايد نظرًا لتراجع الانبعاثات البشرية وعوادم المركبات بوضوح خلال العقود الأخيرة، مؤكدًا ضرورة مواصلة الحد من المذيبات الصناعية واستخدامات النفط.
تأثير الحرارة والحلول المقترحة لملف أشجار المدن وتلوث الأوزون
أظهرت نتائج الدراسة أن ارتفاع الحرارة إلى 35 درجة مئوية يرفع تفاعل الهيدروكسيل مع مركبات النباتات إلى سبعة أضعاف مقارنة بدرجة 20 مئوية، لترتفع حصة الغطاء النباتي في التفاعلات من 21% إلى 74%، فضلًا عن أثر الجزر الحرارية الحضرية في بكين التي ترفع الحرارة 0.8 درجة صيفًا وتزيد انبعاثات الإيزوبرين بنسبة 12%.
وأوضحت روبين شكوفيلد خبيرة أبحاث الهباء الجوي بجامعة ملبورن أن الإجهاد الحراري يدفع شجرة المدينة لإفراز مركبات متطايرة تفوق نظيرتها في الغابات، مشددة على أن تقليص أكاسيد النيتروجين يمثل حلًا حاسمًا لتعطيل تشكل الأوزون، فيما دعا بين يوان إلى تطبيق التخطيط الشجري الحكيم واختيار السلالات المناسبة دون التوقف عن التشجير لما له من منافع في تخزين الكربون وخفض الحرارة والتنوع الحيوي.










































