اخبار الاردن
موقع كل يوم -صحيفة السوسنة الأردنية
نشر بتاريخ: ٢٧ أيلول ٢٠٢٦
في المدرسة لا يعمل المعلم في جزيرة منفصلة، بل هو جزء من مجتمع تربوي يتقاسم المسؤولية والرسالة، لذلك فإن العلاقة بين المعلمين ليست مجرد علاقة زمالة في مكان العمل وإنما هي علاقة مهنية وإنسانية تؤثر بصورة مباشرة في المناخ المدرسي وفي مستوى التعليم.
المعلم يحتاج إلى زميل يسمعه ويشاركه خبرته ويساعده عندما يواجه موقفًا صعبًا داخل الصف، وأحيانًا تكون كلمة بسيطة من زميل 'أنا مررت بالموقف نفسه' كافية لأن تمنح المعلم شعورًا بأنه ليس وحده.
إن المدرسة الناجحة هي التي تنتقل من ثقافة المنافسة إلى ثقافة التعاون والتكامل فخبرة معلم في إدارة الصف قد تساعد زميلًا جديدًا وفكرة مبتكرة لدى معلم شاب قد تلهم معلمًا أكثر خبرة وعندما يتشارك المعلمون الأفكار والأنشطة والتجارب تصبح خبرة الفرد رصيدًا للجميع.
ولا يعني التعاون أن يتفق المعلمون في كل شيء فالاختلاف طبيعي بل قد يكون ضروريًا للتطور، المهم أن يبقى الاختلاف في إطار الاحترام والحوار المهني وأن يكون الهدف دائمًا مصلحة الطالب وتقدم المدرسة.
ويحتاج المعلم مثل الطالب إلى التشجيع والتقدير، كلمة شكر أو ملاحظة إيجابية أو اعتراف بجهد زميل قد تترك أثرًا كبيرًا في نفسيته ودافعيته فالمعلم الذي يشعر بأن جهده مرئي ومقدّر يكون أكثر استعدادًا للعطاء والتجديد.
ومن الأفكار الملهمة لدى التربوي باركر ج. بالمر أن التعليم يقوم بدرجة كبيرة على العلاقات الإنسانية والروابط التي نبنيها مع الآخرين، ومن هنا تأتي هذه الخاطرة قد لا يحتاج المعلم دائمًا إلى زميل يعطيه الحل بل إلى زميل يجلس إلى جانبه ويقول له أنا أفهمك ولسنا وحدنا في هذه الرحلة.
والأهم من ذلك أن الطلاب يراقبون معلميهم، إنهم لا يتعلمون من الكتب فقط بل يتعلمون من طريقة تعامل الكبار مع بعضهم، فعندما يشاهد الطالب معلمين يحترم أحدهما الآخر ويتعاونان ويختلفان بأدب ويقدّر كل منهما جهود الآخر فإنه يتعلم درسًا عمليًا في الاحترام والشراكة لا يمكن أن تقدمه الكلمات وحدها.
لذلك فإن بناء علاقات إيجابية بين المعلمين مسؤولية مشتركة تبدأ من الإدارة التي توفر مناخًا من الثقة وتمتد إلى كل معلم يؤمن بأن نجاح زميله هو جزء من نجاحه.
فقوة المدرسة لا تُقاس فقط بتميز كل معلم بمفرده بل بقدرة المعلمين على أن يتعلموا من بعضهم ويساند بعضهم بعضًا ويعملوا كفريق واحد، فحين يصبح الزميل سندًا تصبح المهنة أكثر إنسانية والمدرسة أكثر دفئًا والرسالة التربوية أكثر تأثيرًا.












































