اخبار الاردن
موقع كل يوم -الوقائع الإخبارية
نشر بتاريخ: ١٥ حزيران ٢٠٢٦
تمثل ذكرى الهجرة النبوية محطة حضارية فارقة تتجاوز حدود الزمن لتضع خارطة طريق واضحة لنهضة الامم، حيث يرى سماحة قاضي القضاة الشيخ عبد الحافظ الربطة ان هذه المناسبة ليست مجرد ذكرى تاريخية بل هي منهج عملي يؤكد ان بناء الدول يبدأ من الاستثمار في الانسان وترسيخ منظومة القيم الاخلاقية والسلوكية في المجتمع. واوضح الربطة ان التحول الحقيقي الذي احدثته الهجرة في مسيرة الاسلام كان قائما على التخطيط الدقيق والاخذ بالاسباب والتوكل الصادق على الله، وهو ما يمثل النموذج الاكمل للنجاح الذي يجمع بين الايمان العميق والعمل المنظم والمدروس بعناية. واضاف ان الهجرة النبوية علمت المسلمين ان التغيير يبدأ من اصلاح النفس وتهذيبها لتمتد اثاره الى واقع المجتمع ككل، مبينا ان مفهوم الهجرة يتجدد في وجدان الامة من خلال هجر كل ما نهى الله عنه والتمسك بفضائل العمل والانتاج بدلا من الركون الى الاوهام، مؤكدا ان المؤمن الحق هو الذي يستمد من المحن منحا جديدة ويحول التحديات الى فرص حقيقية للبناء والنجاح.قيم الهجرة واسس الاستقرار في الدولة الحديثةوبين ان الدولة التي اسسها النبي في المدينة المنورة ارتكزت على قواعد صلبة من العدل والتكافل الاجتماعي وحفظ الحقوق، مشيرا الى ان وثيقة المدينة لا تزال تمثل دستورا حضاريا للتعايش السلمي والتنظيم المجتمعي الرصين الذي يضمن استقرار الدول وازدهارها، ومشددا على ان استحضار هذه القيم في وقتنا المعاصر يتطلب ترجمتها الى ممارسات عملية تعزز سيادة القانون وتحمي حقوق الافراد.واكد ان الامة في ظل التحديات الفكرية والاجتماعية الراهنة بحاجة ماسة الى فقه الهجرة الذي يدعو الى نبذ التعصب والفرقة والتوجه نحو الاعتدال والوحدة، حيث ان قوة المجتمعات تكمن في تماسكها وقدرتها على تبني ثقافة الانتاج والعمل الجماعي الذي يسهم في بناء الاوطان، موضحا ان الاردن قدم نموذجا فريدا في هذا السياق من خلال تمسكه بقيم الوسطية والتسامح والقيادة الهاشمية الحكيمة التي جعلت من سيادة القانون وكرامة الانسان محورا لعملها.دعوة لتجديد العهد والعمل والبناءواشار الى ان استقبال العام الهجري الجديد يمثل فرصة لمراجعة الذات وتجديد العهد مع قيم المسؤولية الوطنية، موضحا ان الهجرة مشروع دائم للاصلاح ينتقل بالفرد من ضيق الرؤية الى سعة البصيرة ومن التردد الى اليقين، واكد ان هذا المسار هو السبيل الوحيد لتحويل الطاقات البشرية الى ميادين قوة وعطاء تخدم الوطن والامة في مختلف الظروف. واضاف في ختام حديثه ان استحضار معاني الهجرة يتطلب منا جميعا العمل بجد واخلاص لرفعة الوطن، داعيا الله ان يجعل العام الهجري الجديد عام خير وامان واستقرار على الاردن تحت ظل قيادته الهاشمية، وان يوفق الامتين العربية والاسلامية لكل ما فيه صلاح البلاد والعباد وعمارة الارض بالخير والاحسان.












































