اخبار الاردن
موقع كل يوم -صحيفة السوسنة الأردنية
نشر بتاريخ: ٢٣ أب ٢٠٢٦
عمان - السوسنة - مع قضاء الأفراد أوقاتاً أطول داخل المساحات المغلقة، بين أروقة المنازل ومكاتب العمل، تحولت ملوثات الجو الداخلي إلى إحدى أشد الآفات البيئية خفاءً وخطراً على الصحة العامة، وأمام عجز وسائط التنقية التقليدية بمفردها عن تقويض المركبات المعقدة، اتجه الخبراء نحو تطوير أنظمة فلترة بيولوجية مجمعة تشبك بين القوة الميكانيكية للفحم المنشط والفاعلية الحيوية لشبكات جذور النبات.
تعتمد هذه التقنية المبتكرة على أطروحة بحثية قيمت المكونات النباتية المتباينة كالأوراق والجذور والتربة، إلى جانب الأحياء المجهرية المتعايشة كبنية متكاملة تحيد التراكيز المرتفعة من السموم شديدة الخطورة، وفي مقدمتها عوادم السجائر، والمذيبات العضوية الطيارة، ومخلفات غاز 'الرادون' المسببة للسرطان.
محاكاة أساليب معالجة مياه الصرف
لم تتشكل فكرة المزاوجة بين الأنظمة الحيوية ووسائل الفلترة المادية حديثا، بل جاءت تطوير واستكمال لدراسات متقدمة في مجال تصفية مياه الصرف الصحي، وتتلخص الألية التشغيلية لهذا الابتكار في إمرار كتل هوائية ضخمة مشبعة بالملوثات خلال طبقة كثيفة من الفحم الفعال.
ويمتاز الفحم الفعال بوجود مسامات دقيقة تمنحه مساحة سطحيّة شاسعة تمكنه من اصطياد السموم المركبة وحجزها فور اختراق الهواء لها، وفي مقدمتها:
الدخان والمذيبات الكربونية: المركبات الكيميائية الكربونية الناجمة عن التدخين ومستحضرات التنظيف والدهانات.
الاحياء الدقيقة الممرضة: الفيروسات والبكتيريا المنقولة عبر الهواء.
المواد المشعة: الجسيمات المتطايرة جراء انبعاثات غاز الرادون المتسرب من التربة والمواد الإنشائية.
تحويل الملوثات إلى نمو خضري
يتجلى التجديد الحقيقي في هذا الابتكار في المرحلة التي تعقب الاحتجاز الميكانيكي، حيث تتطلب أجهزة التنقية المعتادة استبدال الفلاتر بصفة دورية بسبب تراكم المواد الضارة عليها، بينما يعمل هذا النظام كمنظومة مغلقة ومستدامة للتخلص التلقائي من الملوثات عبر مسارين:
التفكيك الميكروبي والجذري: تشرع الميكروبات النافعة (كالبكتيريا والفطريات المجهرية) المستقرة حول الجذور في مهاجمة السموم الكيميائية العضوية والفيروسات العالقة بطبقة الفحم، لتفكك روابطها المعقدة وتفتتها.
الامتصاص والبناء الحيوي: تمتص الجذور هذه المكونات عقب تبسيطها، ليدخل النبات في عملية تمثيل غذائي تحول هذه السموم إلى عناصر مغذية وأنسجة خضراء يسهم امتصاصها في زيادة نمو النبات واستطالته.
احتجاز غاز الرادون والانبعاثات المشعة
جاءت كيفية معالجة نواتج تحلل غاز الرادون وهو غاز شفاف لا رائحة له يعد من المسببات الرئيسية لسرطان الرئة كإحدى أعقد العقبات في أبحاث جودة الهواء الداخلي.
وأظهرت نتائج البحث قدرة المنظومة الجذرية على سحب بقايا تحلل الرادون المستقرة في الفلتر الفحمي، وتخزينها بأمان تام داخل الكتلة الحيوية والأنسجة الداخلية للنبات، مما يمنع انبعاثها مجدداً في جو الغرف المغلقة.
إقرأ أيضا












































