اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦
أحمد الشمري
في كرة القدم، لا تكفي الأسماء الكبيرة لصناعة النجاح، فالبقاء في القمة يحتاج إلى منظومة قوية تعرف كيف تستثمر إمكاناتها. وهذا ما يقدمه الهلال هذا الموسم من خلال نتائج استثنائية تعكس قوته الهجومية، وصلابته الدفاعية، وقدرته على فرض أسلوبه وحسم المباريات.
الهلال لا يعتمد على نجومية لاعبيه فقط، بل على تنوع الحلول داخل الملعب، وعمق التشكيلة، والخبرة في التعامل مع مختلف المنافسين؛ وهي عناصر تمنحه أفضلية واضحة، وتجعله حاضرًا بقوة في سباق البطولات، حيث لا يكتفي الفريق بما حققه من إنجازات، بل يسعى دائمًا إلى إضافة المزيد.
وما يقدمه الهلال يعكس جانبًا من التطور الذي تشهده الرياضة السعودية في ظل الاستثمارات الكبيرة، والاهتمام بتطوير الأندية، واستقطاب العناصر المميزة. وقد أسهم هذا العمل في رفع مستوى المنافسة وتعزيز حضور الكرة السعودية قاريًا ودوليًا، فيما يواصل الهلال تأكيد مكانته بوصفه أحد أبرز عناوين هذا التطور.
فالفريق يملك التاريخ والإمكانات، لكنه يدرك أن المحافظة على المكانة تحتاج إلى عمل متواصل، خصوصًا في ظل المنافسة المتزايدة محليًا وقاريًا. ومن هنا تأتي أهمية نتائجه الحالية، التي تؤكد أن الطموح -حين تدعمه منظومة قوية- يصبح أكثر قدرة على تحقيق الأهداف، فالهلال يعرف طريق البطولات، لكنه لا يكتفي بما حققه، بل يبحث دائمًا عن المزيد.
وعلى الجانب الكويتي، يقدم نادي الكويت مستويات قوية في الدوري المحلي ودوري أبطال آسيا 2، ونجح في الفوز على الخالدية البحريني ليعوض خسارته أمام الوحدة الإماراتي في الجولة الافتتاحية. ورغم الفوارق في الإمكانات المادية والبشرية بين الأندية الكويتية ونظيراتها في الدوريات الخليجية، يواصل الكويت المنافسة مستندًا إلى خبرته المحلية والقارية، بعدما فرض سيطرته على البطولات الكويتية خلال السنوات الماضية، وحقق العديد من الإنجازات، فضلًا عن دوره في دعم المنتخبات الوطنية باللاعبين المميزين.
وفي هذا السياق، جاءت تصريحات رئيس نادي الكويت خالد الغانم بشأن الفوارق في الإمكانات بين الكرة الكويتية ونظيراتها في السعودية والإمارات وقطر لتسلط الضوء على واقع يستحق المعالجة. فالحديث عن هذه الفوارق ليس تقليلًا من قيمة الكرة الكويتية، بل اعتراف بتحديات تفرضها طبيعة المنافسة الحديثة، التي أصبحت تعتمد على حجم الاستثمار، وجودة التخطيط، والقدرة على استقطاب أفضل العناصر.
ونجاح نادي الكويت في حصد البطولات المحلية وتحقيق حضور قاري يؤكد أن الكرة الكويتية تملك المواهب والخبرة، لكنها تحتاج إلى إمكانات أكبر تساعد أنديتها على مواصلة المنافسة، خصوصًا في مواجهة فرق تستفيد من موارد مالية وبشرية أوسع.
وتقدم التجربة السعودية مثالًا على أهمية الاستثمار في الرياضة، وهو ما يمكن الاستفادة منه في تطوير الكرة الكويتية وتقليص الفوارق، بما ينعكس إيجابًا على الأندية والمنتخبات.
في النهاية، يقدم الهلال نموذجًا لفريق يجمع بين الإمكانات والطموح والنتائج، فيما يواصل الكويت محاولاته لتأكيد حضوره رغم التحديات. وبين التجربتين، تبقى الحقيقة أن الموهبة وحدها لا تكفي، وأن العمل والاستثمار والتخطيط هي الأسس التي تمنح الأندية فرصة الوصول إلى القمة والمحافظة عليها.










































