اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة جراسا الاخبارية
نشر بتاريخ: ٣٠ أذار ٢٠٢٦
سُجّلت في الأيام الأخيرة تقارير وتعليقات تشير إلى توتر بين 'الجيش' الإسرائيلي وجهاز 'الموساد'، على خلفية ما سُرّب في الإعلام الأجنبي، ولاحقاً في الإعلام الإسرائيلي عن خطة لـ'الموساد'، اقتنع بها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وأقنع بدوره الرئيس الأميركي بها.
وبعد أن بدأت تتكشف خيوط الخطة اتُهمت جهات في 'الجيش' الإسرائيلي أنها وراء التسريبات ضد 'الموساد'، مدعيةً أن الجهاز قدّر بشكل ناقص أن هناك احتمالاً مرتفعاً لانهيار النظام في طهران ضمن إطار زمني قصير، عقب 'عملية قطع الرؤوس' التي تستهدف قائد الثورة والجمهورية الشهيد السيد علي خامنئي وكبار المسؤولين الآخرين، وآلاف الضربات النوعية ضد منظومات القيادة والسيطرة، على أن يتلوها هجوم بري كردي عسكري بدعم أميركي وإسرائيلي بهدف وصول القوات الكردية إلى طهران.
بعد أيام من التسريبات وتلميحات عن خطة كانت توصف بالمذهلة لإسقاط النظام في إيران، بدأت تتكشف خيوط خطة 'الموساد' التي عوّل عليها كثيراً رئيس الحكومة نتنياهو لتحقيق حلمه الأكبر ضد الجمهورية الإسلامية.
استندت الاستراتيجية المركزية لـ'الموساد' - حسبما أُفيد - على فرضية أن التمهيد الجوي وحده لن يكون كافياً لإسقاط النظام.
فشملت الخطة مرحلة أولى من هجمات جوية مكثفة إسرائيلية وأميركية على قيادة النظام، وتشكيلات الصواريخ وقواعد الجيش. بالتوازي، تُستهدف مراكز الشرطة والباسيج في إقليم كردستان في شمال غرب إيران.
بعدها تأتي المرحلة الثانية والحاسمة - المرحلة ب - التي كان من المفترض أن تكون غزواً برياً غير مسبوق يتألف من عشرات آلاف المقاتلين الكرد المسلحين، يمثلون جميع الأحزاب الستة لكردستان الإيرانية حيث يعبرون الحدود من العراق إلى إيران.
في طريقهم إلى طهران، خُطط لتسليح السكان الكرد المحليين وإحداث تفاعل متسلسل يجرّ قطاعات أخرى في إيران إلى تمرد مسلح. ونُقل أن القوات الكردية استعدت لهذه اللحظة لسنوات ونسجت - بحسب تقارير أجنبية - علاقات وثيقة مع الموساد ووكالة الاستخبارات المركزية، وقد رأت في الخطة 'فرصة استثنائية للاستقلال'.
وفيما نشرت صحيفة 'نيويورك تايمز' - نقلًا عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين حاليين وسابقين - أن سلف رئيس 'الموساد' دافيد بارنيع ، يوسي كوهين، كان يرى أن تغيير النظام في إيران غير مرجح وقلل من تركيز عمل 'الموساد' على هذا المشروع، وعمل بدلاً من ذلك على سبل إضعاف النظام من خلال العقوبات والاغتيالات لعلماء نوويين.
تبنى بارنيع نهجاً معاكساً، حيث وجه طاقات الوكالة نحو تغيير النظام خلال العام الماضي.
وأُشير إلى أن بارنيع عرض الخطة على نتنياهو والإدارة الأميركية باعتبارها قابلة للتنفيذ فعلياً لإسقاط النظام، وادعى أنه إذا ما اغتيل السيد خامنئي فإن 'المنظومة بأكملها ستواجه صدمة حاسمة'.
وأُفيد بأن نتنياهو تبنّى الخطة بحماسة، برغم خلافات حادة داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، إذ ظهرت - حسبما نُقل - داخل مجتمع الاستخبارات الإسرائيلي فجوات عميقة، حيث عَرّفت جهات في شعبة الاستخبارات 'أمان' الخطة بأنها 'خيالية' وذات فرص نجاح ضئيلة.
ونُقل عن مسؤولين كبار قولهم بعد فشلها إنها 'خيالية ومليئة بالثغرات. وفرص نجاحها كانت ضئيلة منذ البداية'.
في نهاية المطاف، أشارت التقارير إلى أن العملية أُحبطت نهائياً عقب التسريب إلى الإعلام الأجنبي بعد 3 أيام فقط من بدء الحرب، حيث اضطرت المتحدثة باسم البيت الأبيض إلى تقديم إجابات حول تقارير تفيد بأن الرئيس يدرس تسليح الكرد لإثارة انتفاضة.
لاحقًا، تطرق الرئيس ترامب نفسه، في مقابلة مع 'رويترز'، إلى دعوته للقوات الكردية لبدء هجوم.
وأُفيد أن كشف العلاقة بين الأميركيين والكرد في الإعلام أتاح للقيادة في الجمهورية الإسلامية فهم النية الغربية، فردّت إيران بضغط عسكري مكثف على الكرد في شمال العراق وبنشاط سياسي مقابل بغداد، ما أدى في النهاية إلى تراجع ترامب عن الخطة بدعوى أنها 'خطيرة جداَ'.
أُفيد بأن نتنياهو، الذي تبنّى رؤية 'الموساد'، أُصيب بخيبة أمل عميقة من الوعود بـ'سلسلة مفاجآت' لم تتحقق.
أما ترامب، فقد 'بدأ يطرح تساؤلات حول ما الذي فشل– وكان قد غيّر اتجاهه منذ وقت'.
وبعد اتصال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بنتنياهو وما سُرّب عن نوع من اللوم الأميركي حين قال له إنه 'كان متفائلاً أكثر من اللازم' بسقوط النظام في إيران، رفضت 'إسرائيل' تقرير 'نيويورك تايمز' الذي يضع اللوم عليها، وقالت إن بارنيع لم يدّع قبل الحرب أمام ترامب ونتنياهو أنه يمكن إشعال التمرد في إيران وإخراج الشعب إلى الشوارع خلال أيام من بدء الحرب.
وفيما أُشير إلى أن التقدير في 'إسرائيل' أن وراء التسريب جهات أميركية تعارض استمرار الحرب وحاولت إسقاط 'فشل' عدم إسقاط النظام الإيراني على 'الموساد'، رغم أن هذا لم يكن موقفه أصلاً، أشارت تقارير عدة بإصبع الاتهام إلى 'الجيش الإسرائيلي' بأنه وراء التسريبات كون شعبة الاستخبارات العسكرية 'أمان' كانت ضد خطة 'الموساد'.
وأُضيف أن هذا الصدام الحالي داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية ليس عرضياً، بل هو امتداد مباشر للتوتر الذي تفجّر بالفعل خلال عملية 'الأسد الصاعد' في حزيران/يونيو الماضي.
حينها، أثار كشف غير عادي لمقاطع مصوَّرة لعملاء 'الموساد' يعملون داخل إيران غضباً في قيادة 'الجيش' الإسرائيلي، الذي ادّعى أن 'الخطوة الإعلامية للموساد هدفت إلى سرقة المجد من طياري سلاح الجو، الذين نفّذوا ضربات على بعد 1600 كيلومتر من إسرائيل'.
وفي حين قالت 'القناة 12' إن رئيس 'الموساد' بارنيع كان يؤمن - وربما لا يزال يؤمن - بأن العملية الحالية يمكن أن تنتهي بإسقاط النظام، لم يكن وحده المسؤول عن هذا التقدير فقد جلس بارنيع ونتنياهو أمام ترامب وقدّما له هذه الرؤية' مع الإشارة إلى زيارة بارنيع إلى واشنطن قبل الحرب.
وأضافت القناة أنه عندما يقول نائب الرئيس جي دي فانس لبنيامين نتنياهو إنه كان متفائلاً أكثر من اللازم، فهو يقول له بلغة دبلوماسية: 'أشعر أنكم قدّمتم لنا تقديراً غير دقيق بشأن مدى صلابة النظام الإيراني'.
وأضافت أن 'الهدف الحقيقي للحرب بالنسبة لنتنياهو، كما يبدو من تلك المحادثات مع فانس، هو إسقاط النظام الإيراني'.
ونقل موفد 'القناة 12' إلى واشنطن باراك رافيد، عن أحد المقربين من فانس، أنه قال: 'قبل الحرب، عرض نتنياهو على الرئيس دونالد ترامب صورة لعملية سهلة نسبياً، ولإمكانية تغيير النظام على أنها أعلى بكثير مما كانت عليه في الواقع'.
أما المحلل العسكري أمير أورن فيرى أن بارنيع قامر بالمكانة التي راكمها 'الموساد' تحت قيادته إثر عملية أجهزة البيجر.
وقبل لحظات من نهاية سنواته الخمس كرئيس لـ'الموساد'، ضاعف بارنيع الرهان، بوعده أنه 'بعد انقشاع الغبار والدخان ستتحقق قدرات 'الموساد' في إيران في صورة ثورة مضادة'.
نتنياهو وقع في حب أسلوب قطع الرؤوس. هو يؤمن بالأهمية العليا للفرد. لذلك في السنوات الأخيرة طُور أسلوب قطع رأس - قتل الوريث المتوقع لوريث الزعيم المتوقع، على طول وعرض السلم ومراحله، في الوقت نفسه أو في اليوم التالي للترقية المفاجئة.
محلل عسكري في صحيفة 'يديعوت أحرونوت' كتب: 'خلال التحضيرات للحرب، قال رئيس الموساد لنتنياهو إن الجهاز قد يكون قادراً على إشعال تمرد يمكن أن يؤدي حتى إلى إسقاط النظام، وبالتالي إنهاء سريع للمعركة'.
في تقرير 'نيويورك تايمز'، نُقل أن 'نتنياهو عبّر خلف الكواليس عن إحباطه من عدم تحقق وعود الموساد بإشعال تمرد في إيران. وفي إحدى الجلسات الأمنية، بعد أيام من بدء الحرب، انفعل قائلاً إن ترامب يمكنه إنهاء الحرب في أي وقت، وإن عمليات الموساد لم تحقق نتائج بعد'.












































