اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦
في المكان الذي ارتبط اسمه بحملة أبرهة الحبشي على الكعبة، عاد وادي المغمس إلى واجهة الأحداث، بعدما أعلن الدفاع المدني سقوط أجزاء من صاروخين حوثيين جرى اعتراضهما، اليوم السبت، باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة. مشهد يستدعي المقارنة بين عدوان قديم استهدف هدم البيت الحرام، واعتداء حوثي يهدد أمن المنطقة المقدسة ويكشف تناقض شعارات الجماعة مع أفعالها.
شظايا الحوثي في وادي ارتبط بجيش أبرهة
أوضح الدفاع المدني أن أجزاء من الصاروخين سقطت في وادي المغمس بالعاصمة المقدسة، بينما تناثرت شظايا الاعتراض على حي النزهة بمحافظة جدة، ووادي جليل بمحافظة الطائف، ومركز مستورة بمحافظة رابغ.
ولا يتضمن البيان إعلان إصابة المسجد الحرام أو المسجد النبوي، لكنه يوثق اعتداء باتجاه منطقتي مكة والمدينة، انتهى بسقوط شظايا في مواقع بينها الوادي الذي يحمل ذاكرة حملة أبرهة.
ماذا فعل أبرهة في المغمس؟
يقع وادي المغمس شرقي مكة المكرمة، ويشكل الحد الطبيعي للجهة الشمالية الشرقية من مشعر عرفات. وتذكر المصادر التاريخية أن أبرهة اتخذه معسكرا لجيشه خلال تقدمه نحو مكة بقصد هدم الكعبة.
ويروي ابن كثير في تفسير سورة الفيل أن أبرهة نزل بالمغمس، ثم أغار جنوده على إبل أهل مكة، وكان بينها 200 بعير لعبد المطلب، جد النبي محمد صلى الله عليه وسلم. ومن هناك تتابعت أحداث الحملة التي انتهت بالفشل، وبقيت في الذاكرة الإسلامية مثالا على العدوان على البيت الحرام.
الحوثي كأبرهة.. مقارنة يفرضها تهديد المكان المقدس
في دلالته الأخلاقية، يستدعي السلوك الحوثي صورة أبرهة: استخدام القوة لتهديد أرض لها حرمتها ومكانتها عند المسلمين. غير أن المقارنة لا تعني تطابق الوقائع؛ فحملة أبرهة ارتبطت، في الروايات التاريخية، بقصد هدم الكعبة، بينما يثبت البيان السعودي الأخير إطلاق صاروخين باتجاه منطقتي مكة والمدينة، دون تحديد الحرمين نفسيهما هدفا مباشرا.
وهذا التمييز لا يخفف إدانة الحوثي، بل يجعلها قائمة على الوقائع: جماعة تتحدث باسم الدين، ثم تطلق سلاحا يهدد أمن المدن المقدسة وسكانها. فأي صدقية تبقى لشعارات حماية المقدسات حين يصبح محيطها عرضة للصواريخ وشظاياها؟
من الصواريخ باتجاه مكة إلى محطة تخدم المسجد النبوي
لم يبدأ هذا السجل باعتداء اليوم. ففي أكتوبر 2016، أعلن التحالف اعتراض صاروخ حوثي باتجاه منطقة مكة على بعد 65 كيلومترا منها. وفي يوليو 2017، تكرر الاعتداء بصاروخ اعترض فوق الواصلية بمحافظة الطائف، على بعد 69 كيلومترا من مكة، في هجوم وصفه التحالف بأنه محاولة لإفساد موسم الحج.
وفي المدينة المنورة، أعلن التحالف تورط الميليشيا الحوثية في هجوم بطائرة مسيرة على محطة طيبة لتوزيع الكهرباء، فجر 29 سبتمبر 2026. والمحطة، بحسب البيان، تقدم خدمات كهربائية للمسجد النبوي، وقد تسبب الهجوم في خروج أحد محولاتها من الخدمة دون تأثر الشبكة الكهربائية.
وتكشف هذه الوقائع خطورة سلوك يتجاوز الخطابات إلى تهديد المرافق والخدمات وأمن السكان. فالجماعة التي تزعم الدفاع عن قضايا المسلمين مطالبة أولا بالكف عن تعريض حياتهم وأماكن عبادتهم للخطر.
المغمس بين ذاكرة الفيل واعتداء اليوم
خلدت سورة الفيل إبطال كيد أصحاب الفيل، بينما ورد اسم المغمس وتفاصيل نزول أبرهة به في كتب التاريخ والتفسير. أما واقعة اليوم، فهي اعتداء صاروخي أعلنته الجهات السعودية، وتعاملت الدفاعات الجوية مع تهديده. واستدعاء القصة التاريخية هنا مقارنة في معنى العدوان، وليس وصفا لتطابق الحدثين أو مصير أصحابهما.










































