اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ١٨ أيلول ٢٠٢٦
#سواليف
تحمل الانفجارات الغامضة التي تهز جزيرة قشم الإيرانية الواقعة عند بوابة هرمز، وتتكرر خلال الساعات الأخيرة، مؤشرات على تحول آخر في ظل التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران، واقتراب الحرب البحرية من كتابة مرحلة جديدة في هذه المواجهة.
وتتواجد قشم في قلب العملية التي وُضعت على طاولة الاجتماعات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاريه العسكريين وكبار المسؤولين في إدارته، للقيام بإنزال عسكري فيها، للتحكم الكامل في هرمز.
ولكن احتمالية الخطأ خلال التنفيذ، حتى لو بنسبة 1%، تؤخر تلك الخطوة، في ظل ما تحمله ذاكرة الإنزال العسكري في إيران، وبالتحديد عملية 'مخلب النسر'.
و'مخلب النسر' هي العملية الشهيرة التي كُلّفت بها القوات الخاصة الأمريكية 'دلتا'، وطائرات نقل عملاقة ومروحيات، هبطت في شمال إيران في 24 أبريل/نيسان 1980، للتحرك نحو طهران، بقرار من الرئيس الأسبق جيمي كارتر، لتحرير الرهائن الأمريكيين المحتجزين 'الدبلوماسيين' عقب ثورة 1979 في السفارة الأمريكية بطهران.
وأسهمت العملية في خسارة كارتر الانتخابات الرئاسية اللاحقة، وكان من أبرز أسباب فشلها عاصفة ترابية غير متوقعة أعاقت الرؤية والهبوط، بجانب الانسحاب غير المخطط الذي أدى إلى الاصطدام بطائرة شحن محملة بالوقود، قبل التوجه إلى محيط السفارة للقيام بالمهمة.
'قضم' السيطرة الإيرانية
يقول الخبير في الشؤون الإيرانية، الدكتور أحمد الياسري، إن جزيرة قشم ومعها كيش، تحددان بشكل كبير المسارات في مضيق هرمز، وبمثابة علامات ضوئية، وتثبت طهران من خلالهما الإطلالة على المضيق، وهو ما يكثف الضربات الأمريكية على هذه الأهداف في الساعات الأخيرة.
وأضاف الياسري لـ'إرم نيوز'، أن التركيز العسكري البحري الأمريكي على هذه الجزر لا يعني انتقال الصراع من مسار إلى آخر، ولكنه يظل ضمن العمليات التي تستهدف السيطرة الكاملة على هرمز، لا سيما أن قشم ضمن أهداف المعارك حول المضيق، أكثر من اعتبار ذلك عمليات داخل إيران أو وصف ذلك تغييرًا في التوجيه الاستراتيجي والعملياتي.
ويأتي استهداف هذه الجزر، وفق الياسري، في إطار تفكير ترامب باستراتيجية كيفية جعل هرمز ضاغطًا على طهران بشتى الطرق؛ ولذلك جاءت محاولة احتلال هذه الجزر وإضعاف سيطرة إيران عليها، ما يدعم هذه الفلسفة العسكرية، وهو ما تتحرك على أساسه النظرية الاستراتيجية للبنتاغون.
ووصف ما يجري بأنه عملية 'قضم' تضرب أي محاولة سيطرة إيرانية 'خجولة' على المضيق، وتحول هرمز إلى سلاح عكسي إلى أبعد مدى، في ظل استهداف الولايات المتحدة موانئ إيرانية والأسطول البحري وسفنًا نفطية إيرانية حال محاولة خروجها.
وترتبط هذه الاستهدافات في رأس ترامب، بحسب الياسري، بعملية إحلال وتفكيك نهائي للسيطرة الإيرانية على هرمز، وضرب الأدوات العسكرية المتبقية للحرس الثوري هناك ومحوها، في ظل اعتبار تلك الجزر، وفي صدارتها قشم، قواعد جغرافية ثابتة، وهو ما جعل الرئيس الجمهوري يتحدث أكثر من مرة عن القيام بإنزال على هذه المناطق البحرية.
وأفاد الياسري بأن ترامب يجد تحولات استراتيجية عسكرية حال تنفيذ إنزال على هذه الجزر، ولكنه يخشى من خطأ بنسبة 1% قد يأتي بنتائج عكسية، تحمل تكرار عملية إنقاذ الرهائن من السفارة الأمريكية في طهران في أبريل/نيسان 1982، وستكون له وقتئذ ضربة في الانتخابات النصفية.
وتطل قشم على طرق الملاحة الرئيسية المهمة بالمضيق، وهو ما يوسع منطقة الاشتباك ويجعل العمليات تستهدف نتائج أكبر من التحكم فقط في مسارات مرور السفن، ضمن تحرك وتيرة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.
ويتزايد مؤشر تحول قشم إلى منطقة عمليات وتصعيد، ليس فقط على مستوى دورها بالتأثير في الملاحة، ولكن في ضرب البنية العسكرية فيها التي تُدار من خلالها قدرات إيرانية على هرمز.
'نفس طويل'
بدوره، يؤكد الباحث في الشؤون الإقليمية، محمد زنكنة، أن هناك اليوم تعددًا لجبهات الحرب في ظل تصاعد عمليات الوكالة، وتعد قشم وأطراف خارك ومناطق قريبة من جزيرة لارك في قلب العمليات المتطورة عسكريًا.
ويرى زنكنة، في تصريحات لـ'إرم نيوز'، أن القصف الأمريكي، في ظل تعامل إيراني لا يرتقي إلى وصفه بالرد المباشر على الولايات المتحدة، يجعل طهران تذهب إلى مواقع أخرى، منها توجيه قصف صاروخي وبالمسيّرات على أربيل والسليمانية واستهداف المعارضة الكردية في العراق، ما أسفر عن إصابات واسعة حتى الآن.
واعتبر أن التعامل الإيراني يتمخض عن محاولة تعدد الجبهات واتباع رد مشتت أمام استراتيجية أمريكية تضع قشم في اعتبارها، ثم خارك التي ستكون الاستهدافات عليها حاسمة في فرض سيطرة أكبر على هرمز من جانب واشنطن، ولكنها تحتاج إلى 'نفس طويل'.
وأردف بالقول إن الأهداف العسكرية والاقتصادية الإيرانية، التي يرتكز جانب كبير منها في هذه الجزر، ستشكل مواقع مستقبلية للقتال، في ظل تعامل أمريكي مباشر مع جبهات ارتكاز إيرانية استراتيجية ومخازن الصواريخ الباليستية والدورانات المسيّرة.
وخلص زنكنة إلى أن استهداف قشم سيكون عملًا يوميًا من الولايات المتحدة، وسيأخذ منحى آخر واستراتيجية متطورة بمشاركة دول من المتوقع انضمامها لهذا العمل.












































