اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٩ حزيران ٢٠٢٦
محمد الحيدر
يمثل القطاع الخاص الركيزة الأساسية والمحرك الإستراتيجي في تفكيك ملف 'البطالة' وتغيير بنيته التقليدية، من خلال فتح آفاق توظيف حقيقية ومستدامة لأبناء وبنات الوطن بعوائد مالية مجزية، وهو ما تكلل بالنجاح التاريخي في خفض معدل البطالة بين المواطنين إلى 6.8 %، متجاوزاً بذلك المستهدفات الطموحة التي وضعتها رؤية 2030 قبل مداها الزمني، حيث يعكس هذا التحول الهيكلي نضج الشراكة بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص، إذ تحولت منشآت الأعمال من مجرد مستوعب للأيدي العاملة إلى حاضنات حقيقية للكفاءات الوطنية، تسهم في ضخ الحيوية في شريان الاقتصاد وتحويل الطاقات الشابة إلى قوة إنتاجية تدفع بالبلاد نحو المستقبل باقتدار وثقة.
ولفهم الأثر الإنساني والاجتماعي العميق لهذا الإنجاز، يكفي أن ننظر إلى الأرقام بمنظورها الأسري؛ فإذا افترضنا أن القطاع الخاص ساهم في توظيف 2.5 مليون إنسان، وإذا علمنا أن كل موظف يمثل عائلاً لأسرة يتراوح عدد أفرادها بين فردين إلى أربعة أفراد، فإننا نتحدث في الواقع عن شبكة أمان معيشية واجتماعية يستند عليها ما بين 5 إلى 10 ملايين إنسان يعيشون عيشاً كريماً بفضل هذه الوظائف، هذا البعد الاجتماعي يثبت أن ملف التوظيف يعد مؤشراً اقتصادياً صادقاً، وشريان حياة يتدفق في تفاصيل البيوت السعودية، ويمنح الاستقرار النفسي والمادي لشرائح واسعة من المجتمع، محققاً جودة الحياة في أبهى صورها الإنسانية.
بيد أن هذا الاستقرار لا تكتمل أركانه إلا بترسيخ بيئة عمل عادلة وجاذبة تحمي كرامة الموظف وتضمن حقوقه الأساسية؛ وفي مقدمتها توفير التأمين الصحي الشامل والآمن للموظف وأسرته ليكون سياجاً يضمن سلامتهم وطمأنينتهم، بالتوازي مع إرساء قواعد الأجر العادل الذي يتناسب مع الكفاءة الوطنية وتكلفة المعيشة، وابتكار منظومة محفزة للمكافآت والبدائل التشجيعية التي تحول الوظيفة من واجب يومي رتيب إلى شغف وإبداع مستمر.
في تقديري؛ جودة البيئة الداخلية للمنشآت هي المحك الحقيقي لولاء الموظف وزيادة إنتاجيته، والضامن الأكبر لعدم تسرب الكفاءات، مما يحول القطاع الخاص إلى ملاذ اختياري مفضل يبني فيه الشاب السعودي مستقبله المهني برغبة واعتزاز.
ومع هذا النجاح الهائل، مازال الطموح ممتداً والملف يتطلب مواجهة مستمرة للتحديات المتجددة، وعلى رأسها ضرورة المواءمة الشاملة للمناهج الدراسية مع ما يفرزه سوق العمل من وظائف نوعية، ودعم قطاع ريادة الأعمال باعتباره المفرز الحقيقي والحيوي للوظائف المبتكرة وغير التقليدية.
إن استدامة هذه القفزة تتطلب مواصلة تقديم الدعم وتطوير البيئة التشريعية الرقابية؛ فأمتنا أمة شابة نابضة بالحيوية، والمملكة دولة في حجم قارة تزخر بالفرص الواعدة، والقيادة الرشيدة تولي هذا الملف عناية فائقة وبذات الأهمية، مما يجعلنا نطمح دائماً في المزيد لضمان ألا تظل كفاءة وطنية واحدة خارج قطار التنمية والازدهار.










































