اخبار الاردن
موقع كل يوم -الوقائع الإخبارية
نشر بتاريخ: ١٣ أيلول ٢٠٢٦
كشفت قراءات تحليلية حديثة ان قرار عودة اللاجئين السوريين الى ديارهم لا يزال محكوما بمجموعة من المتغيرات المعقدة التي تتجاوز العاطفة والتحولات السياسية. واكد خبراء في علم الاجتماع السياسي ان استقرار الاوضاع الامنية وتوفر الخدمات الاساسية في الداخل السوري يظلان حجر الزاوية في اي تحرك حقيقي نحو العودة الطوعية والشاملة. وبينت المعطيات ان التفاهمات الاقليمية الاخيرة ورغم اهميتها لم تنجح حتى الان في خلق بيئة جاذبة تضمن للاجئين حياة مستقرة ومستدامة. واضاف المختصون ان الاندماج الاجتماعي الذي شهده السوريون في المجتمعات المضيفة مثل الاردن جعل من قرار الرحيل خطوة صعبة تتطلب ضمانات حقيقية. واشاروا الى ان الاندفاع الاولي للعودة الذي ظهر في فترات سابقة كان مدفوعا بمشاعر وطنية الا ان واقع الحال على الارض اصطدم بتحديات لوجستية واقتصادية جمة. واوضحوا ان تحسن العلاقات الدبلوماسية بين الدول لا يعني بالضرورة جاهزية البنية التحتية لاستقبال اعداد كبيرة من المواطنين في وقت واحد.واكدت التقارير الميدانية ان ملف الخدمات العامة مثل الكهرباء والمياه والتعليم يمثل اولوية قصوى للعائلات السورية قبل اتخاذ قرار العودة النهائي. واضافت ان نقص التمويل الدولي المخصص لدعم اللاجئين سواء في دول الجوار او داخل سوريا يلقي بظلاله الثقيلة على جودة الخدمات المقدمة. وشددت على ان تراجع الموارد المالية للمنظمات الدولية منذ سنوات فاقم من معاناة اللاجئين وجعل خيار البقاء في اماكن اللجوء اكثر امانا من الناحية المعيشية.تحديات الرعاية الصحية والخدمات الاساسيةوبين مديرون في هيئات دولية ان القطاع الصحي يمثل العائق الاكبر امام العودة خاصة لاولئك الذين يعانون من امراض مزمنة او يحتاجون الى رعاية نفسية متخصصة. واوضحوا ان سنوات الحرب الطويلة ادت الى تضرر المستشفيات وهجرة الكوادر الطبية مما يجعل اعادة بناء هذا القطاع عملية تدريجية وطويلة الامد. واشاروا الى ان اللاجئين يفضلون البقاء حيث تتوفر الادوية والاجهزة الطبية الضرورية لاطفالهم وذوي الاحتياجات الخاصة حتى تتضح الرؤية حول استقرار المؤسسات الصحية في الداخل.واكد الباحثون ان العامل الاقتصادي يلعب دورا محوريا حيث تضطر بعض الاسر لتبني استراتيجيات عيش مجزأة من خلال ارسال رب الاسرة لتقييم الاوضاع بينما يبقى باقي الافراد في اماكن لجوئهم لضمان استمرار التعليم والحصول على الدعم الصحي. واضافوا ان غياب فرص العمل وتدني الدخل في المناطق المتضررة يجعل من الاستقرار المادي حلما بعيد المنال للكثيرين. وبينت الدراسات ان اي توتر امني مفاجئ ينسف كل التوقعات ويؤدي الى تراجع فوري في اعداد العائدين. واوضح الخبراء ان المجتمع الدولي مطالب اليوم باعادة تقييم سياسات التمويل لضمان عدم حدوث انهيار في الخدمات الاساسية التي يعتمد عليها ملايين اللاجئين. واكدوا ان بناء الثقة لدى اللاجئ السوري يتطلب جهودا مضاعفة في اعادة اعمار المرافق العامة وتوفير فرص عمل حقيقية تضمن كرامة العائدين. واضافوا ان الحل لا يكمن في الضغط من اجل العودة السريعة بل في توفير الظروف الموضوعية التي تجعل من العودة خيارا طوعيا وآمنا لكل السوريين.












































