اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦
ليس الوطن ساحةً مباحةً لأصحاب الفكر المنحرف، ولا أرضاً مستباحةً لأصحاب الأوهام السوداء الذين يظنون أن بإمكانهم تمزيق نسيجه الاجتماعي، وزرع بذور الكراهية بين أبنائه، وفرض أفكارهم المتطرفة على مجتمعٍ عُرف بتاريخه وتماسكه وأصالته.
إن الأوطان لا تُبنى بالتكفير، ولا تُصان بالتحريض، ولا تُحكم بمنطق الإقصاء والتخوين. ومن يظن أن رفع الشعارات الدينية يمنحه الحق في استباحة دماء الناس أو تهديد أمنهم أو تكفير مخالفيه، فقد أساء إلى الدين قبل أن يسيء إلى الوطن، وكشف عن حقيقة فكرٍ لا يعرف من القيم إلا ما يوظفه لخدمة نزعاته وأهدافه.
إن الخطر الحقيقي الذي تمثله الجماعات التكفيرية لا يكمن في خطابها المتشدد فحسب، بل في محاولاتها تحويل الاختلاف إلى عداوة، والتنوع إلى صراع، والمجتمع إلى جزر متناحرة. إنها لا ترى في الوطن بيتاً يجمع الجميع، بل مساحةً تريد إخضاعها لمنطقها الضيق، وكأنها وحدها تملك الحقيقة، وكأن بقية أبناء الوطن لا حق لهم في الانتماء والكرامة والحياة.
ولكن هيهات!
فهذا الوطن ليس وليد لحظة، ولا هو كيان هشّ تهزه خطابات التحريض أو تعصف به دعوات الفتنة. إنه وطنٌ صنعته تضحيات أبنائه، وحمته إرادة شعبه، وتراكمت في وجدانه قيم التعايش والتكافل والاعتزاز بالهوية الوطنية. ولن تسمح ذاكرة هذا الشعب ولا وعيه بأن تتحول أرضه إلى مسرح لأفكار الإقصاء والتطرف.
إن من يتخذ من الدين ستاراً لبث الكراهية وتمزيق المجتمع لا يمثل الدين، ومن يرفع راية التكفير في وجه أبناء وطنه لا يملك صكّ الوطنية ولا حق الوصاية على ضمائر الناس. فالدين أسمى من أن يكون غطاءً للعنف، والوطن أكرم من أن يكون رهينةً لأصحاب المشاريع الظلامية.
ولعل أخطر ما ينبغي التنبه إليه هو أن الفتنة لا تبدأ دائماً برصاصة؛ فقد تبدأ بكلمة، أو منشور، أو خطاب يحرض على الكراهية، ويصنف الناس، ويشكك في انتمائهم، ويزرع بينهم الشك والعداء. ومن هنا تأتي مسؤولية الكلمة الواعية، والإعلام المسؤول، والمؤسسات الوطنية، في كشف خطاب التطرف ومواجهته بالحجة والقانون والوعي، دون الوقوع في فخ الكراهية المضادة أو التعميم على الناس.
إن المواجهة الحقيقية للفكر التكفيري ليست بالصخب والشعارات وحدها، بل بترسيخ العدالة، وتعزيز سيادة القانون، وحماية كرامة المواطنين، وتجفيف منابع التطرف، وبناء مجتمع يشعر فيه الجميع بأنهم شركاء متساوون في الوطن والحقوق والواجبات.
وليعلم دعاة الفتنة أن قوة الوطن ليست في ارتفاع الأصوات المتشنجة، بل في وحدة أبنائه، وليست في إقصاء المختلفين، بل في احترام القانون الذي يحمي الجميع. فالأوطان الراسخة لا تهزمها محوطني عصيٌّ على زمرة التكفيريين… لا تكسره الفتن ولا تنال منه مؤامرات الغلاة
وليعلم دعاة الفتنة أن قوة الوطن ليست في ارتفاع الأصوات المتشنجة، بل في وحدة أبنائه، وليست في إقصاء المختلفين، بل في احترام القانون الذي يحمي الجميع. فالأوطان الراسخة لا تهزمها محاولات التفريق، ولا تنحني أمام مشاريع الغلو، ولا تتخلى عن هويتها مهما اشتدت العواصف.
وطني ليس غنيمةً لأحد، ولا مزرعةً لأصحاب الفكر المنحرف، ولا منصةً لتصفية الحسابات والأحقاد. وطني ملك أبنائه جميعاً، تحميه وحدتهم، وتصونه مؤسساته، وترفع شأنه قيم العدالة والكرامة والتسامح.
وستبقى الحقيقة التي لا تقبل المساومة: لا مكان للتكفير بين أبناء الوطن، ولا شرعية للتحريض على العنف، ولا مستقبل لمشروع يقوم على تمزيق المجتمع وإشعال الفتن.
سيبقى الوطن عصيّاً، شامخاً، موحداً في ظل القيادة الهاشمية الراشدة ، لأن الأوطان التي يسكنها الوعي لا تسقط أمام أوهام الغلاة، ولأن إرادة الشعوب أقوى من كل مشاريع التطرف والظلام.












































