اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٦ حزيران ٢٠٢٦
نوال الجبر
يمضي السلام في السياسة بوصفه مشروعاً تصنعه الإرادة، وتحتضنه الحكمة، وتمنحه الدبلوماسية مساحات أوسع مع كل محطة. وتعيش المنطقة اليوم مرحلة تتجه فيها الأنظار نحو العواصم التي حافظت على حضورها المتزن، ورؤيتها الواضحة، وثبات خطابها السياسي طوال مسار الأزمة، حتى غدت مواقفها جزءاً أصيلاً من المشهد الإقليمي، ومحوراً يحظى باهتمام المجتمع الدولي.
شهدت الأيام الأولى للحرب حراكاً سياسياً واسعاً، وحضرت المملكة العربية السعودية في قلب المشهد عبر اتصالات دبلوماسية متواصلة، ومواقف رسمية اتسمت بالاتزان، ورسائل أكدت أهمية التهدئة، وأمن المنطقة، واستقرارها، وصيانة المصالح الإقليمية والدولية. وامتد هذا النهج مع تطور الأحداث، واكتسب حضوره زخماً سياسياً في مختلف المحطات.
وتواصلت المبادرات السعودية، واتسعت دوائر التنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة، والمنظمات الدولية، والقوى المؤثرة، وترسخت مكانة الرياض مركزاً للحوار، وعنواناً للحكمة السياسية، ومحطة تحظى بثقة متنامية في إدارة الملفات الإقليمية. وحمل الخطاب السعودي رؤية تستوعب تعقيدات المشهد، وتتابع تحولاته، وتمنح الدبلوماسية مساحة فاعلة في صناعة الاستقرار.
وجاء الترحيب السعودي بالتفاهمات الأخيرة الخاصة بوقف العمليات العسكرية، والدخول في مرحلة تفاوضية جديدة، امتداداً لمسار سياسي ثابت، ورؤية تنظر إلى أمن المنطقة، وسلامة الممرات البحرية، واستقرار أسواق الطاقة، وتعزيز التنمية، وترسيخ الأمن الإقليمي بوصفها أولويات تحضر في مختلف المواقف السعودية.
وتكشف تطورات الأزمة قيمة الحضور السعودي في المشهد السياسي، مع استمرار المبادرات، واتساع دائرة التنسيق، وتنامي الاهتمام الدولي بالمواقف الصادرة من الرياض، بوصفها مواقف تتسم بالاتزان، والوضوح، والرؤية بعيدة المدى، والالتزام بأمن المنطقة، وترسيخ الاستقرار، وصناعة مسارات تمنح التسويات السياسية حضوراً متقدماً في معالجة الأزمات.
وتحمل السياسة السعودية رصيداً متراكماً من الثقة، اكتسب حضوره عبر سنوات طويلة من العمل الدبلوماسي، وحظي بتقدير واسع في الأوساط الدولية، مع استمرار التواصل، وتعدد الشراكات، واتساع مساحة التعاون، وترسيخ صورة المملكة شريكاً فاعلاً في دعم الأمن الإقليمي، واستقرار الاقتصاد العالمي، وتعزيز فرص السلام، ومواكبة التحولات التي يشهدها العالم.
ويحمل السلام المنشود اليوم فرصة جديدة أمام المنطقة، وفرصة أمام المجتمع الدولي لترسيخ مرحلة أكثر استقراراً، وتبقى المملكة العربية السعودية ركناً أساسياً في هذا المسار، بحضور سياسي راسخ، ورؤية استراتيجية واضحة، ودبلوماسية تمتلك خبرة واسعة، ومكانة تحظى بالاحترام، وثقة ترسخت مع كل محطة، وحضور يواصل رسم ملامح المستقبل، ويمنح السلام قيمة تمتد إلى ما بعد انتهاء الأزمات.










































