اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٢ أيلول ٢٠٢٦
د.سعود المريشد
يحتفي الوطن في الثالث والعشرين من سبتمبر الميلادي من كل عام، بذكرى توحيده على يد قائد ملحمة لم الشمل ووحدة الصف الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود (طيب الله ثراه)؛ وفي هذه المناسبة العزيزة علينا جميعاً نستحضر فيها كمواطنين ما لوطننا الغالي علينا من حق تجاه نسيجنا المجتمعي الواحد، والذي تجمعنا فيه قبل كل شيء رابطة الدين والعقيدة ووحدة المصير والأخوة؛ ونبرز في مناسبة توحيده كل صور ومعاني الانتماء لمملكتنا الغالية في أبهى صورة، ونجدد الولاء لقيادتنا الرشيدة -أيدها الله- بوعي مسؤول وأصالة راسخة، ونؤكد العزم على مواصلة العمل والبذل والعطاء، ومواكبة المتغيرات والمحافظة على المكتسبات والإضافة إلى المنجزات؛ ونستشعر دورنا الفعال في رفعة شأن الوطن وتمثيله خير تمثيل، والحفاظ على وحدته، والذود عن حدوده ومقدراته.
فحب الوطن والولاء لقيادته ليستا ارتباطاً تحكمه المصلحة العاجلة أو الفائدة المادية أو الشعارات الإعلامية الرنانة، وليستا حالة من الضجيج الزائف والخطابات المؤدلجة والشعارات الفارغة؛ بل هما قيم أصيلة فطر عليها أبناء الوطن رجالاً ونساء على مر الأجيال، حتى صارت من شيمهم المتوارثة؛ وكلما عظمت التحديات واشتدت الأزمات، ازداد هذا العرفان تأصلاً وتجذراً، والتاريخ يشهد، ولا يزال يثبت بطولات الشعب السعودي وما بذله ويبذله من جهود وأرواح في سبيل أمن الوطن واستقراره والحفاظ على منجزاته الاقتصادية والتنموية؛ فالانتماء للوطن يعني البذل والتضحية، والولاء لقيادته شرف ووفاء، وهما في جوهرهما حالة وجدانية نبيلة وقناعة ذاتية راسخة، يعكسهما الفعل والعمل قبل القول، وتجسدهما الممارسة العملية النابعة من صدق المشاعر وعمق الانتماء.
إن الوطن هو الحضن الذي ليس له بديل أو مثيل، فهو الأرض التي ولدنا عليها، وفي ربوعها ترعرعنا، وتحت سمائها نشأنا، ومن مائها وهوائها وخيراتها نهلنا؛ والوطن شعور لا يمكن إشباعه، وإحساس لا يمكن وصفه، وقيمة لا يمكن حصرها، وصورة يعجز الخيال عن رسمها؛ والوطن هو القصيدة التي لا تكتمل أبياتها، والقصة التي لا تنتهي فصولها، واللوحة التي لا تتكامل ألوانها؛ وبذكر الوطن تهتز المشاعر وتخفق القلوب وتضيق الكلمات، فهو الملاذ الآمن والركن الكبير الذي يضمنا في عطفه ودفئه إذا أبعدتنا الحياة أو أثقلت كاهلنا الظروف؛ ولهذا نقول أن الوطن هو قدر الله لنا، ونعمة خصنا بها من بين الشعوب، وميراثاً يوجب علينا صونه والدفاع عنه والعمل على رفعته؛ ونسأله سبحانه أن يحفظ وطننا عزيزاً شامخاً، آمناً مطمئناً، ماضياً في طريق الرقي والعزة بحكمة قيادته ووعي ووحدة وبسالة أبنائه في مختلف الميادين؛ فحق لنا أن نحتفل بك ولك ياوطن، لأنك الملاذ الأبدي الذي لا يعوض، ونسأل الله أن يحفظك أمناً وأماناً، ودمت لنا رمزاً للعزة والمنعة والشموخ.










































