اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة البلاد
نشر بتاريخ: ٢٦ أيار ٢٠٢٦
هل تسمح أخلاقيات المهنة للطبيب، أن يكون الجراح الذي يجري العملية لقريب من الدرجة الأولى، أو أن يكون الطبيب المسئول عن علاج مرض خطير حل بأحدهم؟ بطبيعة الحال؛ فإن عمل الطبيب كمرشد ومحام لأقاربه أمر مطلوب ومحمود، ولكن أن يتحمل مسؤولية القرار، والتنفيذ الطبى أمر غير محبذ؛ بل غير مقبول؛ فرغم أنه تصرف لا يُعتبر مضادًا للقانون، لكنه مخالف بدرجة كبيرة لأدبيات المهنة وأخلاقياتها، باستثناء وجود حالة طارئة، لا يمكن معها استدعاء طبيب آخر قبل المخاطرة بحياة المريض، وهنا يقوم الطبيب الحاضر بما يلزم، حتى يصل طبيب آخر يأخذ زمام الأمور. وقد أصدرت بعض المجالس الطبية المهنية توجيهات بهذا الصدد، تتفق مع ما ذكرناه؛ منها الجمعية الطبية الأمريكية (AMA)، وكلية الجراحين الأسترالية (RACS).
تعتبر كلية الجراحين الأسترالية، أن قيام أحد أعضائها بإجراء طبي على أحد أفراد أسرته خرق للقواعد المنظمة للسلوك الطبي؛ لأن الطبيب عادة ما يكون تحت تأثير عاطفى واجتماعي، يجعل قدرته على التقييم الموضوعي للوضع الصحي للمريض محل شك إلى حد كبير، وكذلك يضعف قدرته على اتخاذ القرار العلاجي المطلوب. كما أنه يؤثر سلبًا على استقلالية المريض، ويضعف قدرته على إعطاء موافقة مستنيرة على القرار الطبي، وتصبح الأمور أسوأ لو حدثت أي مضاعفات للإجراء الطبى، أو كانت النتيجة أقل من التوقعات، وكذلك لو حدث ما لم يكن متوقعًا، وعليه يُعتبر أى تصرف مما يلي غير مقبول على المستوى المهني نحو أفراد عائلة الطبيب:
إجراء جراحة سطحية، أو اختراقية لأعماق جسد المريض.
وصف أو إعطاء أى عقار مما له خاصية الإدمان. وصف عقارات نفسية أو ممارسة جلسات العلاج النفسي. إعطاء شهادات أو تقارير طبية. ولا تقتصر هذه المحاذير على علاج أفراد عائلة الطبيب؛ بل تشمل كل من له علاقة وثيقة به، وكذلك علاج الطبيب لنفسه. وتعرف هذه التوجيهات الأشخاص ذوي الصلة الوثيقة بالطبيب بأنهم: ليسوا بالضرورة من أفراد العائلة، ولكن علاقة الطبيب معهم ذات طبيعة؛ يُتوقع أن تؤثر على تصرفاته المهنية، أوعلى تقييمه الموضوعي للحالة، وهذا التعريف ذات طيف واسع، وقد يختلف بين طبيب وآخر. وعلى المستوى الشخصي؛ فإننى أؤكد على صوابية هذه التوجيهات، وضرورة الالتزام بها. خاصة أن بعض كبار الأطباء يتحدث على وسائل التواصل الاجتماعي عن عمليات أجراها لزوجته أو ابنته؛ بل إن أحد كبار الأطباء ذكر متباهيًا، أنه ساعد ابنه الطبيب في عملية جراحية لزوجة الابن. كل ذلك محل مساءلة مهنية.
SalehElshehry@










































