اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦
في العمل السياسي، تتحدد قيمة المنصب بمدى ارتباط الصلاحيات بالمسؤوليات، وبوعي المسؤول بالدور الذي يؤديه ضمن منظومة الدولة. فالمنصب العام ليس دورًا منفصلًا عن محيطه المؤسسي، بل اختصاص يسهم في تحقيق أهداف مشتركة، وتتكامل من خلاله الجهود لخدمة المصلحة الوطنية. ومن هنا، يبدأ الوعي السياسي بإدراك العلاقة بين الموقع الذي يتولاه المسؤول والغاية العامة التي أُنشئ من أجلها.
وتكتسب الصفة الرسمية أهميتها من طبيعة الدور الذي تمثله؛ فالتعبير عن الرأي الشخصي يختلف عن التعبير باسم المؤسسة، ولكل منهما سياقه وحدوده. ويعكس هذا التمييز إدراكًا لمقتضيات العمل العام، وما يتطلبه من دقة في التعبير، ووضوح في المواقف، واتساق بين الاختصاص والمسؤولية.
وتقوم فاعلية الحكومة على ترابط الأدوار وتنسيق الجهود وتكامل الاختصاصات. فكل موقع يسهم في تنفيذ البرامج وتحقيق الأهداف من زاويته المحددة، وتلتقي هذه الجهود ضمن توجه عام يحوّل الخطط إلى نتائج ملموسة. وبذلك، يكون الأداء الحكومي حصيلة عمل مؤسسي يجمع الخبرات والقرارات والقدرات في اتجاه يخدم الدولة والمواطن.
ويشكّل الدستور والقانون المرجعية الناظمة للصلاحيات والاختصاصات والمسؤوليات، بما يحدد إطار العمل العام ويوضح أدواره. وفي هذا السياق، تتجلى كفاءة المسؤول في جودة قراراته، وحسن أدائه، وقدرته على ممارسة صلاحياته ضمن اختصاصه، بما يحقق الغايات الموكلة إليه ويعزز فاعلية المؤسسة التي يعمل فيها.
«أنا الحكومة!» عبارة تفتح باب التأمل في معنى المسؤولية العامة وعلاقتها باستمرارية المؤسسات. فالمسؤول يتولى موقعًا يؤدي من خلاله دورًا محددًا، فيما تستمر المؤسسة بمرجعياتها واختصاصاتها وأهدافها. فالمواقع تتعدد، والأدوار تتكامل، والمؤسسات تستمر؛ وتبقى قيمة المسؤول فيما يضيفه إلى العمل العام، وما يحققه من نتائج تخدم الدولة والمواطن.












































