اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٢ أيار ٢٠٢٦
الرياض - رؤى مصطفى
حين تفتح الرواية بابها الأول، لا تمنح القارئ حكاية جاهزة بقدر ما تضعه أمام سؤال الإنسان وهو يعبر هشاشته الداخلية، باحثًا عن معنى جديد بعد الانكسار. ومن هذا الأفق جاءت فعالية تدشين ومناقشة رواية «البوابة صفر» للكاتبة فاطمة عبدالله الدوسري، التي أُقيمت في مدينتي طويق بمدينة الرياض، ونظمها الشريك الأدبي «عنوان الروقان»، بمشاركة الأستاذ أحمد السماري، وحضور عدد من المهتمين بالشأن الأدبي والثقافي.
وقد جاءت الأمسية قراءة في عتبة العنوان وما يفتحه من دلالات، حيث لا يبدو «الصفر» رقمًا صامتًا، بل مساحة رمزية يتقاطع فيها الفراغ مع الانهيار، وتبدأ منها احتمالات النهوض. وتناول اللقاء عوالم الرواية وبنيتها السردية، وما تحمله من أبعاد نفسية واجتماعية، إلى جانب العلاقة بين الشخصية الروائية وسلطة الجماعة وتحولات الداخل الإنساني.
وقالت الدوسري إن دلالة «الصفر» في رواية «البوابة صفر» لا تقف عند معناها الرقمي، بل تشير إلى الفراغ حين يتلاشى الإنسان ويتآكل من الداخل حتى يصل إلى مرحلة الانهيار، مضيفة أن الصفر في الرواية يمثّل كذلك بداية جديدة بعد الانكسار، ونقطة عبور من الضعف إلى احتمال آخر للحياة.
وأضافت أن الإنسان يخضع، بصورة أو بأخرى، لسلطة الجماعة لأن الفرد لا يستطيع العيش بمعزل عن جماعته مهما حاول، مؤكدة أن هذا المعنى ينسحب على الرجل والمرأة معًا. وأوضحت أن بطلة الرواية امرأة تتشكل تجربتها عبر أحداث وتجليات وتفاعلات متعددة، في عمل يقوم على الحوار بين أكثر من شخصية، بما يمنح النص مساحة للكشف عن التحولات النفسية والاجتماعية التي تصنع مصير الإنسان.
كما شهدت الأمسية مداخلات وأسئلة من الحضور حول تجربة الكاتبة، ودلالة العنوان، وبناء الشخصيات، وعلاقة الرواية بالواقع الإنساني والاجتماعي. وفي ختام اللقاء، وقّعت الدوسري روايتها «البوابة صفر» للحضور، في مشهد أضاف إلى الأمسية بعدًا تفاعليًا بين الكاتبة وقرائها.
وتأتي هذه الفعالية ضمن الحراك الثقافي الذي يعزز حضور الأدب في المساحات المجتمعية، ويقرّب الكتاب من الجمهور في فضاء مفتوح يجمع بين القراءة والنقاش وتبادل الرؤى، ويمنح الرواية فرصة للخروج من صفحاتها إلى حوار حيّ مع القارئ.










































