اخبار الاردن
موقع كل يوم -صحيفة السوسنة الأردنية
نشر بتاريخ: ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
السوسنة - طوت الأجهزة الأمنية في المملكة صباح اليوم الاثنين 26 تشرين الأول، الفصل الأول من الاعتداء الإرهابي الذي استهدف كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في بلدة حمود بمحافظة الكرك، عقب إعلان مديرية الأمن العام عن إلقاء القبض على عناصر الخلية الإرهابية الثلاثة بعد اشتباك مسلح داخل أحد المنازل المهجورة بالمحافظة.
وتأتي العملية الخاطفة لتنهي 72 ساعة من التحقيقات المكثفة والعمل الميداني والمطاردات الأمنية التي أعقبت الاعتداء الأليم يوم الجمعة الماضي 23 تشرين الأول، والذي أسفر عن استشهاد 9 مواطنين وإصابة العشرات.
السبت والأحد: مرافقات ميدانية وتصعيد في وتيرة التحقيق
منذ الساعة الثانية وعشر دقائق من ظهر يوم الجمعة، حين تلقت الأجهزة الأمنية بلاغاً أولياً يُفيد بإطلاق نار استهدف جمعاً من المواطنين أثناء مشاركتهم في تشييع جنازة سيدة داخل حرم الكنيسة، فرضت القوات الأمنية طوقاً محكماً على موقع الحادث ومحيط بلدة حمود بلواء قصبة الكرك.
واستندت القوة في عملياتها إلى إفادات شهود عيان أكدوا ترجل مسلحين من مركبة وإطلاقهم النار بصورة عشوائية تجاه نحو 200 شخص تجمهروا للمشاركة في مراسم التشييع، واستمرار إطلاق النار لعدة دقائق قبل فرار الجناة.
مع ساعات مساء الجمعة، أعلن نائب عام عمان حظر النشر في القضية التحقيقية حماية للأدلة ومجريات المتابعة الأمنية، محصراً صدور البيانات بالإعلام الحكومي الرسمي تحت إشراف وزارة الاتصال الحكومي.
وأشارت النتائج الأولية للتحقيقات إلى انتماء المنفذين إلى الفكر التكفيزي المتطرف، فيما باشرت الفرق الفنية والفرك التحقيقية المتخصصة مراجعة كافة وسائل المراقبة والتحليلات الاستخبارية للتعرف على هويات الجناة وتحديد مسارات فرارهم.
حصيلة الشهداء وتطورات الرعاية الطبية
شهدت الحصيلة البشرية للحادث ارتفاعاً تدريجياً نتيجة خطورة الإصابات الناجمة عن الهجوم. أعلنت وزارة الصحة مساء الجمعة تسجيل 7 وفيات، قبل أن يرتفع العدد إلى 8 وفيات يوم السبت، ثم إلى 9 شهداء بعد استشهاد أحد المصابين داخل مستشفى الأمير علي العسكري إثر تعرضه لإصابات بالغة في البطن والقدم.
شملت قائمة الشهداء التسعة الذين أعلنهم رئيس الوزراء خلال جلسة مجلس الوزراء: ماهر عادل زريقات، إيهاب نايف الهلسة، فادي عاصم الهلسة، خالد ميخائيل الهلسة، عاصم أمين البرقان، علاء خليل المصاروة، مروان خليل خيطان، محمد يوسف القسوس، ومازن رسمي القسوس.
وعلى الصعيد الطبي، نفذ سلاح الجو الملكي توجيهات ملكية بإخلاء 8 مصابين عبر طائرة عمودية إلى مدينة الحسين الطبية في عمان لتلقي الرعاية المتخصصة، فيما حُولت حالات أخرى إلى مستشفيات خاصة وحكومية داخل المحافظة وفي العاصمة.
حضور رسمي وشعبي: توجيهات ملكية وتشييع مهيب
شهدت الأيام الثلاثة الماضية تحركات مكثفة على أعلى المستويات القيادية والحكومية، حيث تفقد جلالة الملك عبدالله الثاني المصابين في مستشفى الكرك الحكومي مساء الجمعة، مؤكداً التعامل بصرامة مطلقة مع الأعمال الإرهابية. كما ترأس جلالته يوم السبت اجتماعا لمجلس الأمن القومي بحضور سمو ولي العهد، وجه فيه بتكثيف الجهود لملاحقة 'الخوارج' وكل من يثبت تورطه أو تبريره للجريمة، والتصدي للشائعات، ومراجعة سياسات مكافحة التطرف.
كما أعلنت الحكومة الحداد العام وتنكس الأعلام لمدة ثلاثة أيام. وقدم سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، وجلالة الملكة رانيا العبدالله برفقة الأميرة رجوة والأميرة سلمى، واجب العزاء لذوي الشهداء في جمعية حمود الخيرية.
وشهدت قرية حمود ظهر الأحد تشييعاً حاشداً لثمانية من الشهداء بمشاركة رسمية وشعبية واسعة، وترأس رئيس الوزراء جعفر حسان الوفد الحكومي مندوباً عن جلالة الملك، حيث جرى دفن الشهداء في موقع جماعي خُصص لينشأ فيه نصب تذكاري تخليداً لذكراهم، بالتزامن مع توجيه وزارة الإدارة المحلية بتسمية شوارع في البلديات باسم كل شهيد.
المداهمة الحاسمة واقتحام المخبأ فجر الاثنين
في تمام الساعة 5:30 من فجر الاثنين 26 تشرين الأول، أعلنت مديرية الأمن العام تنفيذ عملية أمنية خاطفة بتنسيق استخباري مكثف أسفرت عن تحديد موقع تحصن المطلوبين الثلاثة داخل منزل مهجور بمحافظة الكرك بالقرب من موقع الهجوم.
وعقب رفض الإرهابيين التجاوب مع نداءات الاستسلام ومبادرتهم بإطلاق النار بكثافة نحو القوة الأمنية، طبقت القوات قواعد الاشتباك المعمول بها، وأسفر الاعتداء عن إلقاء القبض على كافة أعضاء الخلية الثلاثة بعد تعرضهم إصابات بليغة، دون تسجيل أي إصابات بين صفوف القوة الأمنية المشاركة في المداهمة، مع ضبط كافة الأسلحة والعتاد المستخدم بحوزة المقبوض عليهم في المخبأ.
وأوضح وزير الداخلية مازن الفراية في تصريحات إعلامية أن جميع المقبوض عليهم يحملون الجنسية الأردنية، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية لا تظهر ارتباطات مباشرة بجهات خارجية، مع استمرار التحقيقات للكشف عن أي تفاصيل تتعلق بالتخطيط أو الدعم اللوجستي، ومشدداً على استمرار الدولة في معركتها الشاملة ضد التطرف والإرهاب.
إقرأ أيضا












































