اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦
د. عبدالله بن عبدالمحسن الفرج
في هذه العجالة، سوف أحاول تسليط الضوء على الجلسة العامة الخامسة Plenary Session للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، والتي عُقدت الأسبوع الماضي، وركزت على محاربة الفساد في البلاد. الأمر الذي يعني انتقال الصين إلى مرحلة جديدة من التطور، بحيث أصبحت تركز على النوع وليس على الكم- ففي الماضي كان محور الاهتمام هو محاربة الفقر.
أن محاربة الفساد مهمة صعبة، خصوصاً في ظل سيطرة الحزب والقطاع الحكومي على العديد من أوجه الحياة. فالجهاز الحكومي في الصين كبير جداً، وهذا بحد ذاته يخلق تربة صالحة للبيروقراطية والمحسوبية والفساد، شأنه شأن أي قطاع كبير في بلد كان. ففي العام الماضي وحده، خضع 115 مسؤولاً على المستوى الوزاري أو أعلى للتحقيق، فيما فُرضت عقوبات انضباطية على 627 ألف شخص في قضايا تتعلق بسوء السلوك والفساد اللذان يمسان المصالح المباشرة للناس.
إن الصين إذا نجحت في محاربة الفساد فسوف تخلق سابقة للكثير من بلدان العالم التي لديها قطاع حكومي واسع النشاط. فتمكن الصين من تخليص أجهزتها الرسمية من البيروقراطية، وجعلها تعمل مثلما تعمل الشركات أو رقاص الساعة، سوف يقدم تجربة مفيدة للدول النامية، التي يوجهها جهاز حكومي بيروقراطي كبير.
إن تمكن الصين من الحد من الفساد- لأن القضاء على الفساد بشكل كامل أمر غير ممكن في أي بلد- سوف يضعها على قائمة الدول التي تمكنت من تطويع جهاز بيروقراطي ضخم وجعلته يعمل بكفاءة، وضمن الحدود الدنيا من البيروقراطية والمحسوبية. وهذا بالضبط ما ركزت عليه الجلسة العامة الخامسة للجنة المركزية في الاجتماع المشار إليه. فالموضوع الرئيسي لتلك الجلسة كان: كيف يمكن تعديل نظام الحزب الواحد ليعمل بشكل كفء، ليصبح قادراً على تعديل نفسه بنفسه على جميع المستويات بشكل تلقائي، دون انتظار لتوجيهات من الأعلى. مما يعني الحوكمة الذاتية للحزب والجهاز الحكومي.
إن الصين تحاول وإن بطريقتها الخاصة، كما هي العادة، أن تضع مسار ونهج جديد لمحاربة الفساد. لأن الفساد آفة تهدد الأمن والاستقرار في أي مجتمع. فمثلما نرى في أوروبا، فإن الفساد المستشري في هذه القارة هو الذي خلق الحراك السياسي والاجتماعي الذي نشهده هناك. فالعصيان المدني الأوروبي، هو أحد أوجه التعبير عن رفض الفساد الذي انتشر في هذه القارة، بحيث أدى إلى تهميش دور شرائح اجتماعية واسعة لمصلحة عدد محدود من أصحاب النفوذ والمال.
إن الوقت، بالتأكيد، لا يزال مبكراً للحكم على التجربة الصينية في هذا المجال. فالأمر يحتاج إلى بعض الوقت حتى تتضح الصورة، وتبرهن الإجراءات المتبعة، أو بالأصح الآليات الجديدة لمحاربة الفساد من قبل قطاع بيروقراطي كبير على جدواها. فالصين دائماً كانت تفاجئنا بنجاحاتها، ولذا فأنظار العالم مشرئبة وتراقب تجربة الصين عن كثب.










































