اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ١٨ أيلول ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
كتب : الدكتور احمد الوكيل - في التاسع عشر من تشرين الثاني المقبل، سيكون الأردن أمام مناسبة اقتصادية أكبر من مجرد مؤتمر جديد يضاف إلى أجندة المؤتمرات. ففي البحر الميت، وتحت رعاية جلالة الملك عبدالله الثاني وبمشاركة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، يُعقد مؤتمر الاستثمار الأردني–الأوروبي، وسط تحضيرات رسمية تهدف إلى جمع المستثمرين وصناع القرار والمؤسسات المالية والتنموية وتحويل الشراكة الأردنية الأوروبية إلى مشاريع واستثمارات فعلية.
لكن نجاح المؤتمر لن يقاس بعدد الحضور، ولا بعدد الوزراء ورجال الأعمال الذين ستجمعهم القاعات، ولا بحجم التغطية الإعلامية أو الصور التذكارية. المعيار الحقيقي يجب أن يكون أكثر صرامة: كم مستثمراً جاء إلى الأردن وهو مهتم، وغادر وهو مستعد للاستثمار؟ وكم مشروعاً انتقل من العرض على شاشة داخل قاعة إلى مفاوضات وعقد وتمويل وتنفيذ؟
فالأردن لا يحتاج إلى مؤتمر يشرح للعالم أن لديه فرصاً استثمارية؛ هذه الرسالة قيلت مراراً. المطلوب هذه المرة مؤتمر مختلف في فلسفته وإعداده ونتائجه، يبدأ عمله الحقيقي قبل موعده بأشهر، ولا ينتهي بانتهاء الجلسة الختامية.
المؤتمر ليس يوم 19 تشرين الثاني
الخطأ الذي تقع فيه كثير من المؤتمرات الاستثمارية حول العالم هو التعامل مع يوم انعقادها باعتباره الحدث، بينما يفترض أن يكون ذلك اليوم نقطة تتويج لعمل استمر أشهراً.
وهناك بالفعل تحضيرات أردنية–أوروبية ومشاركة للسفارات الأوروبية وجولات ترويجية في عدد من الدول الأوروبية لعرض الفرص وتشجيع الشركات على الحضور، كما تابع ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني الاستعدادات للمؤتمر في آب الماضي.
لكن يمكن الذهاب أبعد من ذلك بكثير.
لماذا لا يتحول الإعداد للمؤتمر إلى حملة استثمارية وطنية تشارك فيها غرف التجارة والصناعة، والسفارات الأردنية في الخارج، ومجالس الأعمال المشتركة، والقطاع المصرفي، والمغتربون ورجال الأعمال الأردنيون المنتشرون حول العالم؟
نحن لا نريد إرسال عشرة آلاف دعوة وانتظار من يستجيب. المطلوب تحديد الشركات التي نريدها بالاسم والقطاع والدولة، ثم الوصول إليها مباشرة.
إذا كان الأردن يريد صناعة دوائية جديدة، نحدد الشركات المستهدفة. وإذا كنا نريد مستثمراً سياحياً عالمياً، نذهب إليه. وإذا أردنا مركز بيانات أو شركة ذكاء اصطناعي أو صناعة متقدمة، لا ننتظر أن يعثر أصحابها مصادفة على إعلان المؤتمر.
الاستثمار اليوم لا يُصطاد بالشباك الواسعة، بل بالاستهداف الدقيق.
سفاراتنا يجب أن تتحول إلى غرف عمليات اقتصادية
السفارة الأردنية تستطيع أن تكون أحد أهم أدوات جذب الاستثمار.
وقبل المؤتمر يمكن أن تتلقى كل سفارة قائمة واضحة بالقطاعات والشركات المستهدفة في الدولة التي تعمل فيها. المطلوب منها ليس توزيع الدعوات فقط، بل فتح الأبواب وترتيب الاجتماعات والاستماع إلى المستثمرين ومعرفة ما يمنعهم من النظر إلى الأردن.
فالسفير الذي يعود للحكومة بملاحظات عشر شركات كبرى يقول أصحابها: نريد هذا التعديل أو تلك المعلومة أو ضمان وضوح هذا الإجراء، يكون قد قدم للمؤتمر شيئاً أكثر قيمة من عشرات الدعوات البروتوكولية.
وكذلك السفارات الأجنبية الموجودة في عمان. فهي تعرف شركات بلادها، ويمكن أن تكون شريكاً في الوصول إلى المستثمر الجاد، لا مجرد ضيف في يوم المؤتمر.
والمغترب الأردني يجب ألا يكون ضيف شرف
هذه إحدى الفرص التي لا نستفيد منها بما يكفي.
لدينا أردنيون ناجحون في الخليج وأوروبا وأميركا وآسيا يعملون في التجارة والصناعة والتكنولوجيا والتمويل والسياحة والعقارات. بعضهم يمتلك شبكة علاقات قد تصل إلى مستثمر عالمي أسرع من عشر مؤسسات رسمية.
لماذا لا نؤسس قبل المؤتمر شبكة سفراء اقتصاديين أردنيين من القطاع الخاص والمغتربين؟
لا نريد منهم خطابات عن حب الوطن، فهذا أمر لا يحتاج إلى إثبات. نريد شيئاً عملياً: كل رجل أعمال أردني يستطيع أن يجلب مستثمراً جاداً إلى طاولة التفاوض يصبح جزءاً من مشروع المؤتمر.
العلاقة الشخصية في عالم الأعمال قد تفتح باباً لا تفتحه مئة رسالة إلكترونية.
لا تعرض على المستثمر «فرصة».. اعرض عليه مشروعاً
وزارة الاستثمار تقول إن عدد الفرص المدرجة على منصة «استثمر في الأردن» ارتفع إلى 120 فرصة خلال النصف الأول من 2026، كما طورت حاسبة استثمارية إلكترونية تساعد على تقدير الكلف والحوافز ومقارنة المواقع.
هذه خطوات مهمة، لكن المؤتمر يجب أن يأخذها إلى المستوى التالي.
المستثمر الكبير لا يريد مجرد فكرة تقول له إن الأردن يحتاج إلى فندق أو مصنع أو مشروع تكنولوجي. يريد أن يعرف أين الأرض، وما حجم السوق، وكم يحتاج إلى الترخيص، وما البنية التحتية المتوافرة، وما الحوافز، ومن شريكه المحتمل، وكيف سيمول المشروع، وإلى أي أسواق يستطيع التصدير.
لذلك فإن الأفضل ألا نعرض مئات الفرص بصورة سطحية، بل مجموعة منتقاة من المشاريع القابلة للاستثمار فوراً.
عشرة مشاريع مكتملة التحضير أفضل من مئة فكرة تحتاج إلى عامين كي تصبح مشروعاً.
اتخذوا القرارات قبل أن يصل المستثمر
وهنا النقطة الأهم.
لا ينبغي أن يكون المؤتمر مناسبة نستمع خلالها إلى المستثمرين ثم نشكل لجنة لدراسة ملاحظاتهم بعد مغادرتهم.
لدينا الوقت الآن.
نسأل المستثمر الأردني والأجنبي قبل المؤتمر: ما العقبات التي تواجهك؟ ما القرار الذي لو اتخذته الحكومة سيجعل الأردن أكثر جاذبية؟ أين توجد الحلقة الأبطأ في رحلتك؟ هل هي الترخيص، أم الأرض، أم التمويل، أم العمالة، أم وضوح الإجراءات، أم جهة حكومية بعينها؟
ثم ندرس الممكن منها ونتخذ القرارات المناسبة قبل المؤتمر.
والحكومة لديها أساس يمكن البناء عليه؛ فقد عدلت نظام البيئة الاستثمارية خلال 2026 بهدف تبسيط الإجراءات وتقليص مدد الترخيص، وأدخلت الترخيص القائم على الامتثال في المناطق التنموية، فيما تقول وزارة الاستثمار إن مدة إصدار رخص الإنشاء انخفضت من 7–15 يوم عمل إلى نحو أربعة أيام في الحالات المشمولة، وإن المخططات التنظيمية للمشاريع أصبحت تصدر خلال يوم عمل.
إذن الرسالة يوم المؤتمر لا تكون: سنحسن بيئة الاستثمار.
بل: هذه الأشياء التي غيرناها بالفعل، وهذه المدة التي تحتاج إليها اليوم، وهذه الجهة التي ستتابع مشروعك حتى التشغيل.
هناك فرق هائل بين الوعد والدليل.
السياحة يجب أن تكون صناعة استثمارية كبرى
وعندما نتحدث عن الاستثمار، يجب ألا نحصر الصورة بالمصانع والمشاريع العقارية.
السياحة ربما تكون واحدة من أسرع الطرق التي يستطيع الأردن من خلالها تحويل الاستثمار إلى وظائف ودخل موزع على المحافظات.
لدينا البتراء ووادي رم والبحر الميت والعقبة وجرش وعجلون وأم قيس والمغطس، ولدينا السياحة الدينية والعلاجية والبيئية وسياحة المغامرات والمؤتمرات.
لكن الموقع السياحي وحده ليس صناعة سياحية.
الصناعة تحتاج إلى فندق ونقل وطيران ومطعم وتجربة سياحية ومنصة حجز ومركز مؤتمرات وترفيه وتسويق وخدمات ومشروعات حول الموقع تجعل السائح يبقى ليلة إضافية وينفق أكثر.
والبرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي 2026–2029 يتضمن أصلاً مشاريع لتنويع المنتج السياحي وتطوير مشاريع مثل تلفريك عمان والكرك، ما يوفر قاعدة يمكن أن تُعرض عليها فرص استثمارية مرتبطة بمنظومة سياحية أوسع.
لماذا لا يجتمع في المؤتمر كبار المستثمرين السياحيين وشركات الفنادق والطيران ومنظمو الرحلات والصناديق الاستثمارية، وتوضع أمامهم مشاريع محددة قابلة للتفاوض؟
نحن لا نريد فقط مزيداً من السياح.
نريد اقتصاداً سياحياً أكبر.
الصناعة.. الأردن ليس سوقاً من 11 مليوناً فقط
وهذه رسالة يجب أن يسمعها المستثمر الصناعي بوضوح.
إذا قدمنا الأردن باعتباره سوقاً محلية فقط، فهناك أسواق أكبر منا بكثير. أما إذا قدمناه باعتباره منصة إنتاج تستطيع الوصول من خلالها إلى أسواق عربية وأوروبية وأميركية ودولية عبر شبكة اتفاقياته التجارية، فإن المعادلة تتغير.
وزارة الاستثمار نفسها تضع الوصول إلى الأسواق عبر اتفاقيات التجارة والاستقرار والعمالة الماهرة ضمن عناصر الجذب الأساسية للمملكة.
ومن هنا يجب أن نحدد الصناعات التي نريد جذبها، بدلاً من الاكتفاء بالقول إن أبواب الأردن مفتوحة لأي استثمار.
نريد الصناعات الدوائية والغذائية والهندسية والتكنولوجية، والصناعات المرتبطة بالطاقة والمياه والتعدين، والصناعات التي تستطيع استخدام الأردن قاعدة للتصدير وإعادة الإعمار في المنطقة عندما تتاح الفرصة.
الاستثمار الأفضل ليس الذي يدخل المال فقط، بل الذي ينقل المعرفة ويشغل الأردنيين ويخلق مورّدين محليين ويصدر من الأردن إلى الخارج.
التجارة والخدمات.. الجغرافيا يمكن أن تصبح صناعة
موقع الأردن ليس عبارة تصلح للخطابات فقط.
إذا استقرت سوريا واتسعت عمليات إعادة الإعمار، وإذا استمرت السوق العراقية بالنمو، وإذا توسعت التجارة بين الخليج وبلاد الشام، فإن الأردن يستطيع أن يكون مركزاً للشركات التي تريد العمل في هذه الأسواق.
العقبة والمناطق الحرة والمطارات وشبكة الطرق والمستودعات والبنوك والخدمات اللوجستية يمكن أن تتحول مجتمعة إلى منصة إقليمية للأعمال.
والسؤال الذي يجب أن نطرحه من الآن: هل نريد أن تمر التجارة عبر الأردن فقط، أم نريد أن تتمركز في الأردن الشركات التي تدير جزءاً من هذه التجارة؟
الفارق بين الاثنين كبير جداً.
الأولى تمنحنا أجور عبور.
والثانية تمنحنا شركات ووظائف وتمويلاً وخدمات ومقار إقليمية واستثمارات طويلة الأجل.
وتكنولوجيا المستقبل يجب أن تجلس في الصف الأول
إذا كان المؤتمر يتحدث عن الأردن المقبل، فلا يجوز أن يكون الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني جلسة جانبية قرب نهاية البرنامج.
هذه قطاعات يجب أن تكون في قلبه.
لدينا فرصة لتقديم الأردن للمستثمر التكنولوجي من زاوية مختلفة: بلد مستقر، وكفاءات بشرية، وقطاع اتصالات، وجامعات، وشباب قادرون على العمل مع الأسواق العالمية، وموقع مناسب لخدمة المنطقة.
وزارة الاستثمار تضع تكنولوجيا المعلومات والطاقة المتجددة والسياحة والصحة والصناعات الدوائية ضمن القطاعات ذات الإمكانات الاستثمارية، فيما تتضمن رؤية التحديث الاقتصادي مساراً واضحاً للابتكار وخدمات المستقبل.
وهنا يجب أن تكون الرسالة:
لا تأتِ إلى الأردن فقط لتبيع التكنولوجيا للأردنيين؛ تعال لتصنعها معهم وتصدرها من هنا.
مراكز بيانات، وذكاء اصطناعي، وفنتك، وأمن سيبراني، وحوسبة سحابية، وألعاب إلكترونية، ومراكز تطوير إقليمية للشركات العالمية؛ هذه ليست أحلاماً بعيدة إذا كان لدينا عرض استثماري واضح وكفاءات مجهزة للعمل.
والبنوك يجب أن تكون داخل غرف التفاوض
أحد الأخطاء أن نضع المستثمر والحكومة في قاعة، ثم نترك سؤال التمويل لوقت لاحق.
البنوك الأردنية، والمؤسسات المالية الأوروبية، وصناديق الاستثمار، ومؤسسات التمويل التنموي يجب أن تكون جزءاً من المؤتمر منذ البداية.
إذا كان هناك مشروع سياحي بقيمة 100 مليون دولار، فليجلس المستثمر وصاحب الأرض والبنك والمؤسسة التمويلية والجهة الحكومية على الطاولة نفسها.
نختصر أشهراً من المراسلات في اجتماع واحد.
هذا هو معنى أن يتحول المؤتمر من عرض للفرص إلى مصنع للصفقات.
غرف التجارة والصناعة ليست مدعوة.. بل شريكة
القطاع الخاص يعرف ما لا تعرفه الحكومة دائماً.
يعرف لماذا انسحب مستثمر.
ولماذا نجح آخر.
وأي إجراء يؤخر المصنع.
وأين توجد فرصة التصدير.
ومن يملك رأس المال.
لذلك يجب ألا يكون دور غرف التجارة والصناعة حشد الحضور فقط، بل المشاركة في تصميم القطاعات المستهدفة، وإعداد الاجتماعات الثنائية، واقتراح الشركاء المحليين، ومتابعة المستثمر بعد انتهاء المؤتمر.
فالمستثمر الأجنبي يحتاج غالباً إلى شريك يفهم السوق الأردنية، والحكومة أعلنت أخيراً سياسة تشجع التحالفات المحلية وتتطلب مكوناً محلياً لا يقل عن 30% في المشاريع الحكومية الاستثمارية المطروحة ضمن هذا الإطار.
وهنا تستطيع الغرف أن تتحول من ممثل للقطاع الخاص إلى جسر بين رأس المال الخارجي والاقتصاد المحلي.
لا نريد توصيات في اليوم الأخير
هذه النقطة بالنسبة لي هي معيار النجاح.
نحن نعرف مسبقاً معظم التوصيات التي يمكن أن تخرج بها المؤتمرات: تحسين البيئة الاستثمارية، وتعزيز الشراكة، وتبسيط الإجراءات، ودعم القطاع الخاص، والاستفادة من التكنولوجيا.
لا نحتاج إلى يومين لاكتشافها مرة أخرى.
في نهاية المؤتمر نريد أرقاماً.
كم شركة عالمية حضرت؟
كم اجتماعاً ثنائياً عُقد؟
كم مشروعاً دخل التفاوض؟
كم مذكرة تفاهم وُقعت؟
ما قيمتها؟
ومن المسؤول عن متابعة كل واحدة منها؟
ثم بعد ثلاثة أشهر يصدر تقرير متابعة. وبعد ستة أشهر تقرير آخر. وبعد سنة نسأل: كم مشروعاً بدأ فعلياً؟
عندها فقط نستطيع الحكم على المؤتمر.
غرفة متابعة لا تغلق أبوابها بانتهاء المؤتمر
ربما تكون هذه أهم توصية عملية.
يجب أن تنشأ قبل المؤتمر غرفة متابعة تضم الحكومة والقطاع الخاص وغرف التجارة والصناعة، وتكون لديها قاعدة بيانات بكل مستثمر حضر وكل مشروع ناقشه وكل عقبة طرحها.
ولا يُسمح بأن يعود المستثمر إلى بلده ثم يبدأ البحث من جديد عن الشخص الذي قابله في عمان.
يكون لديه مسؤول اتصال واحد، وجدول زمني، ومتابعة دورية حتى يصل المشروع إلى إحدى نتيجتين واضحتين: الاستثمار أو معرفة سبب عدم الاستثمار.
حتى المستثمر الذي يقرر عدم الدخول مهم.
نريد أن نعرف لماذا قال لا.
لأن عشر إجابات صريحة عن أسباب الرفض قد تكون أثمن من عشر خطابات عن جاذبية الاستثمار.
الفرصة موجودة فعلاً
الأردن لا يبدأ من الصفر. مؤتمر تشرين الثاني جزء من شراكة استراتيجية أوسع مع الاتحاد الأوروبي، والحكومة تتحدث عن مشاريع استثمارية كبرى، فيما يتضمن البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي 392 مشروعاً عبر 25 قطاعاً بكلفة تأشيرية تبلغ نحو 3.8 مليار دينار للفترة 2026–2029.
كما أن وزارة الاستثمار رفعت عدد الفرص على منصتها، وأعادت هندسة عشرات الخدمات، ووسعت محفظة مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص من ثمانية إلى أحد عشر مشروعاً خلال النصف الأول من العام.
إذن المواد الخام موجودة.
الفرص موجودة.
والإصلاحات بدأت.
والعلاقات الدولية موجودة.
والمؤتمر قادم.
المطلوب الآن أن نجمع كل ذلك في عرض أردني واحد شديد الاحتراف.
المستثمر يجب أن يغادر بشيء في يده
تخيلوا الصورة التي نريدها مساء 19 تشرين الثاني.
لا نريد أن يغادر المستثمر البحر الميت وهو يحمل حقيبة المؤتمر، وكتيباً عن الأردن، وصورة أمام البتراء، وبطاقة عمل لمسؤول وعده بالتواصل.
نريده أن يغادر وهو يحمل ملفاً مختلفاً: مشروعاً محدداً، وشريكاً أردنياً، وبنكاً مستعداً للنقاش، وأرضاً معروفة، وكلفة واضحة، ومساراً للترخيص، ومسؤول متابعة، وموعداً للاجتماع المقبل.
وقد يكون بعضهم قد وصل بالفعل إلى مذكرة تفاهم أو اتفاق أولي.
هنا يكون المؤتمر قد نجح.
فالأردن لا يحتاج إلى إثبات أنه بلد يستحق الاستثمار؛ لديه من الاستقرار والموقع والإنسان والاتفاقيات والفرص ما يمكن البناء عليه. التحدي هو تحويل هذه المزايا من كلام صحيح إلى قرار استثماري.
ولذلك فإن الأشهر المتبقية حتى المؤتمر أهم من يوم المؤتمر نفسه.
لتتحرك السفارات.
ولتفتح غرف التجارة والصناعة دفاتر علاقاتها.
وليُستدعَ المغترب الأردني الناجح ليكون شريكاً.
ولتُحدد الشركات المستهدفة بالاسم.
ولتُجهز المشاريع حتى آخر رقم.
ولتُراجع الحكومة ما تستطيع مراجعته من إجراءات قبل وصول الضيوف.
وليجلس التمويل إلى الطاولة مع الاستثمار.
ولتأخذ السياحة والصناعة والتجارة وتكنولوجيا المستقبل مواقعها التي تستحقها.
وعندما يصل المستثمر إلى الأردن، لا نسأله فقط إن كان قد أعجبه المؤتمر.
نسأله:
ما الذي تحتاجه كي توقع؟
فهذه المرة، يجب ألا يكون طموحنا تنظيم مؤتمر ناجح.
طموحنا أن يصبح المؤتمر نقطة تحول في طريقة تسويق الأردن اقتصادياً للعالم، وأن تكون الرسالة التي يحملها كل مشارك معه واضحة:
مؤسس وناشر وكالة زاد الاردن الاخبارية - اول وكالة اخبارية خاصة انطلقت بالاردن












































