اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦
“تنفيذ برامج إصلاحية تساعدهم على العودة إلى المجتمع وأخرى تأهيلية تمكنهم من العيش الكريم'
هذا واجب قررته المادة الرابعة من قانون مراكز الإصلاح والتأهيل الأردني. وبعد جريمة الكرك واستشهاد العريف جواد السلايطة، يصبح السؤال موجعاً … حين يخرج محكوم في قضية إرهابية، ماذا يكون قد تغيّر في القناعة التي قادته إلى السجن؟
نعرف كيف نحسب سنوات العقوبة. لكن كيف نعرف أن إنساناً تراجع عن استباحة الدم؟ قد ينضبط داخل المركز، ويتجنب المخالفات، فيما يبقى مقتنعاً بأن جاره كافر، وأن رجل الأمن عدو، وأن قتله طريق إلى الجنة.
لدينا برامج معلنة للحوار والتأهيل، وأُطلق هذا العام مشروع لدعم برامج العلاج السلوكي المعرفي في المراكز. وهذه جهود تحتاج إلى دعم وتقييم، ومعرفة أثرها في منع العودة إلى العنف. فعدد الدورات يخبرنا بما نُفّذ، لكنه لا يكفي ليخبرنا بما تغيّر.
وقد توسّع المشرّع في بدائل العقوبات، ومنها الخدمة المجتمعية والبرامج التأهيلية والمراقبة الإلكترونية. وللدقة، فإن الجرائم المنصوص عليها في قانون منع الإرهاب مستثناة من استبدال العقوبة بهذه البدائل؛ فلا يصح تحميلها مسؤولية جرائم لم يثبت ارتباطها بها.
ومع ذلك، فإن التجربة كلها تستحق التقييم. السوار يراقب حركة صاحبه، أما التأهيل فيحتاج إلى عمل يصل إلى السلوك والقناعة. ونجاح أي بديل يتوقف على ملاءمته للحالة، وجدية تنفيذه ومتابعته.
حين تثبت عودة محكوم سابق إلى العنف، يجب أن يُراجع مساره كاملاً: ماذا تلقى من تأهيل؟ وكيف قُيّمت حالته؟ وما الذي جرى بعد الإفراج عنه؟ جريمة واحدة لا تكفي لإدانة منظومة كاملة، لكنها تستوجب فحص كل فرصة كانت متاحة لمنعها.
والقانون لم يجعل هذه المسؤولية على الأمن العام وحده. فالمادة الثلاثون أسندت الخدمات الاجتماعية والرعاية اللاحقة إلى وزارة التنمية الاجتماعية، بحسب الإمكانات المتاحة لها. والمادتان 31 و32 جعلتا سياسة الإصلاح ومتابعتها من مسؤوليات لجنة عليا برئاسة وزير الداخلية، تضم جهات حكومية متعددة.
هنا تُسأل الحكومة: هل تتصل جهود هذه الجهات، أم تنتهي مهمة كل مؤسسة عند باب الأخرى؟ وما الموارد المرصودة للمتابعة؟ وهل تصل الرعاية إلى الحالات الأعلى خطراً؟
إذا كانت الإمكانات غير كافية، فمن مسؤولية الحكومة تحديد النقص ومعالجته. وإذا ثبت تقصير في تنفيذ واجب محدد، وجبت المحاسبة. فلا يجوز أن يبقى رجل الأمن في الشارع مَن يواجه وحده نتيجة خلل تتوزع مسؤولية معالجته على مؤسسات عدة.
فهل نوسّع السجون أم نوسّع دائرة المعرفة؟
قد نحتاج إلى مرافق تمنع الاكتظاظ وتتيح التأهيل، ونحتاج معها إلى مختصين يعرفون كيف يناقشون قناعة مغلقة، ومدرسة تعلّم التفكير، وخطاب ديني يواجه التكفير والتحريض، ويعيد إلى الوعي حرمة النفس البشرية.
وبناء الثقة بالوطن يحتاج إلى عدالة يلمسها المواطن، وحق يستطيع الوصول إليه، ومستقبل يرى لنفسه مكاناً فيه. كما يحتاج فهم الدين إلى علم وحوار، قبل أن يجد الشاب إجاباته عند مَن يقنعه بأن القتل عبادة.
ولا يجوز إبقاء إنسان محبوساً بعد انتهاء المدة القانونية لمجرد الخوف من أفكاره. لهذا يجب استثمار مدة العقوبة في تأهيل جاد، واستمرار الرعاية وتقييم المخاطر والتدخلات المشروعة بعد الإفراج.
لجواد السلايطة أهل يعرفون الآن ثقل الغياب، ولضحايا الكرك بيوت لن تعود كما كانت. والوفاء لهم يقتضي مراجعة حكومية واضحة: ماذا نجح؟ وأين أخفقنا؟ وكيف نحمي مَن قد يصبح الضحية التالية؟
حراسة باب السجن مسؤولية كبيرة. وحماية الناس بعد فتحه مسؤولية لا تقل عنها.












































