اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦
من النقوش التي تحفظ ذاكرة الحضارات القديمة إلى الواحات التي احتضنت المجتمعات البشرية، مرورًا بطرق الحج والتجارة وشواهد الاستقرار الإنساني عبر آلاف السنين، تتجدد رحلة البحث في تاريخ شمال غرب الجزيرة العربية مع إطلاق موسم الآثار 2026-2027 في العلا وخيبر، ضمن جهود تستهدف الكشف عن الإرث الحضاري للمنطقة وصونه وتعزيز حضورها على خريطة البحث الأثري العالمي.
أعلنت الهيئة الملكية لمحافظة العلا انطلاق موسم الآثار 2026–2027 في العلا وخيبر، ضمن جهودها المتواصلة لحماية التراث الثقافي وتوسيع نطاق البحث الأثري، وتعزيز مكانة المنطقتين مركزًا للمعرفة التاريخية والتبادل الثقافي.
ويمثل الموسم امتدادًا لأعمال البحث والتنقيب والتوثيق والصون التي نُفذت خلال الأعوام الماضية، من خلال برنامج يجمع الدراسات المتخصصة والعمل الميداني والتوثيق الرقمي، إلى جانب المشاركة المجتمعية وتطوير القدرات الوطنية في مجالات الآثار وحفظ التراث.
ستة محاور لفهم تاريخ المنطقة
يركز البرنامج على ستة محاور بحثية رئيسية، تشمل التواجد البشري المبكر، والممالك العربية القديمة ومجتمعات الواحات، ومسارات التنقل والحج، والتاريخ البيئي وإدارة المياه، والنقوش والتراث المكتوب، والثقافة المادية وأنماط المعيشة.
وتتيح هذه المحاور دراسة الأدلة الأثرية عبر مواقع وفترات زمنية وتخصصات مختلفة، بما يساعد على تكوين صورة أوسع عن حياة المجتمعات والحضارات التي تعاقبت على المنطقة، وظروف معيشتها وتفاعلاتها الثقافية.
الحِجر ودادان.. أبحاث في حياة المجتمعات القديمة
وفي موقع الحِجر، تتناول الأبحاث التواجد البشري القديم، مع التركيز على دراسات متخصصة للبقايا النباتية والحيوانية واللقى الأثرية، بهدف تعميق المعرفة بالحياة في الموقع خلال مراحل تاريخية متعددة.
أما في دادان، فتنطلق المرحلة الثانية من المشروع الأثري استنادًا إلى نتائج المرحلة السابقة التي استمرت خمسة أعوام، مع توجيه الاهتمام إلى المواقع الجنائزية والسكنية، للكشف عن تطور هذا المركز القديم في العلا عبر الزمن.
خيبر.. العلاقة بين الإنسان والواحة
وتتناول الدراسات في خيبر طبيعة العلاقة بين الإنسان والواحة خلال فترات تاريخية مختلفة، من خلال أبحاث تشمل العصر النيوليتي، المعروف بالعصر الحجري الحديث، وتاريخ المنطقة في العصور الإسلامية.
كما تشمل الأعمال دراسة السجلات الرسوبية والبيئات القديمة والموارد الطبيعية التي أسهمت في تشكيل أنماط الاستقرار البشري والتحولات الثقافية في المنطقة.
طرق الحج والتجارة وسجلات النقوش
وفي جنوب العلا، تسهم الأبحاث المرتبطة بمسارات الحركة في توضيح ملامح المشهد التاريخي لطرق الحج والتجارة، بما يشمل الحصون ومحطات السكك الحديدية والشواهد الأثرية المرتبطة بها، فضلًا عن دراسة شبكات التنقل التي ربطت المنطقة بمحيطها عبر العصور.
ويحظى التراث المكتوب بمكانة رئيسية ضمن البرنامج، بعدما جرى توثيق أكثر من 25 ألف نقش في العلا، تمثل سجلًا تاريخيًا مهمًا لفهم تاريخ شمال غرب الجزيرة العربية ولغاتها وتفاعلاتها الثقافية عبر فترات زمنية متعاقبة.
من الاكتشاف الأثري إلى دراسة تفاصيل الحياة اليومية
ويتضمن الموسم دراسات متخصصة في البقايا الحيوانية والفخار وأنظمة القنوات المائية وإدارة المياه في الواحات والثقافة المادية، بما يتيح الانتقال من توثيق الاكتشافات إلى تحليل أعمق لأنماط الحياة اليومية لدى المجتمعات القديمة.
وتساعد هذه الدراسات على ربط الأدلة المادية بالظروف البيئية والاجتماعية التي عاشت فيها تلك المجتمعات، بما يعزز فهم تطور الاستقرار البشري واستخدام الموارد عبر الزمن.
تأهيل الكفاءات السعودية وتعزيز المشاركة المجتمعية
ويولي البرنامج اهتمامًا بتطوير القدرات الوطنية في مجالات الآثار والتراث، من خلال إتاحة فرص العمل الميداني والتحليل المخبري والدراسات المتخصصة والتوثيق الرقمي، بالتوازي مع التعاون مع المؤسسات البحثية الدولية لنقل المعرفة وتنمية الكفاءات السعودية.
ويشارك طلاب الجامعات في الأعمال الميدانية والمخبرية والدراسات المتخصصة والتوثيق الرقمي، تحت إشراف خبراء سعوديين ودوليين من المؤسسات البحثية المتعاونة.
كما يتضمن الموسم أنشطة مجتمعية تربط البحث الأثري بالمعرفة المحلية، عبر تجارب تطبيقية وزيارات للمواقع والمتاحف والمختبرات، بمشاركة معلمين وطلاب ورواة وحماة الطبيعة.
صون التراث ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030
ويأتي موسم الآثار ضمن جهود الهيئة الملكية لمحافظة العلا لحماية الإرث الثقافي وتطوير البحث والمعرفة، وترسيخ مكانة العلا وخيبر بوصفهما منطقتين غنيتين بالشواهد الأثرية والتاريخية، ووجهتين للبحث الأثري والتبادل الثقافي والتنمية القائمة على التراث.
وتنسجم هذه الجهود مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى صون التراث الوطني وإبراز الهوية الثقافية للمملكة، وتعزيز حضور إرثها الحضاري ومشاركته مع العالم.










































