اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١١ أيلول ٢٠٢٦
د. فهد إبراهيم البكر
انطلق ملتقى «نالا» في دورته الأولى ليعيد للسرد قيمته، وللقصة القصيرة وهجها، إذ افتُتح الملتقى برعاية من جمعية آداب وفنون السرد «نالا»، وهي جمعية غير ربحية، تسعى للمساهمة في النمو والازدهار الذي تعيشه منظومة القطاع الثقافي في مملكتنا الحبيبة، وذلك من خلال استثمار الطاقات الإبداعية التي تحملها الفنون السرديّة، وتعزيز الجهود الثقافية في مجال السرد على المستوى الوطني، وعلى المستوى العالمي. وقد انعقدت فعاليات هذا الملتقى حول «القصة القصيرة»، في التاسع والعاشر من شهر «سبتمبر» من عام 2026م، في فندق «مداريم» بالرياض.
ويأتي هذا الملتقى ليكون أولى ثمرات جمعية (آداب وفنون السرد) التي هي جمعية ناشئة ورائدة، وتعد منصة ثقافية تُعنى بفنون القصة، والرواية، والحكاية الشفهية، وتهدف إلى رعاية الإبداع السردي، وتنمية الذائقة الأدبية. وقد اختطت هذه الجمعية لنفسها مساراً جيدًا، عندما تبّنت تكريم شخصية سعودية رائدة في هذا المجال، وهي شخصية الراحل الأديب السعودي «محمد علي علوان» أحد كُتَّاب القصة القصيرة الأعلام في المملكة العربية السعودية، إضافة إلى عقد جلسات علمية يشارك فيها بعض الأكاديميين، والمثقفين، والمهتمين بالدراسات السردية، مع تقديم شهادات متنوعة حول تجربة الراحل، و»فيلم وثائقي» يحكي مسيرة الشخصية المكرمة.
وقد كان لي شرف المشاركة في هذا المؤتمر بورقة علمية كانت بعنوان «أَنمَاطُ الطَّبِيعَةِ في القصّةِ القصيرةِ جدًا: مقاربةٌ بيئية لكتاب «دهشة القصّ» للكاتب خالد اليوسف، وهي ورقة علمية تتواشج مع أوراق علمية أخرى، يرصد بعضها التحولات المجتمعية والثقافية للقصة القصيرة، وما تحتويه من سمات فنية بارزة، إضافة إلى بعض الثيمات المتكررة في الميدان القصصي، والأفكار الجديدة التي تعزّز من قيمة القصة القصيرة، كتسريد المدينة، وغيرها من الموضوعات.
ومما زاد من تألق هذا الملتقى الأول تناوله النقدي لمجموعات قصصية كثيرة، سواء أكانت للراحل محمد علي علوان، كمجموعة «الخبز الصامت» التي هي أولى مجموعاته القصصية، و»موز ريدة» التي هي آخر مجموعاته القصصية، أم كانت لغيره، كمجموعات عبد العزيز مشري، وجار الله الحميد، ويوسف المحيميد، وغيرهم. وقد أبدع المشاركون في تناول موضوعات مهمة ذات صلة بالقصة القصيرة، من قبيل: الأبعاد الإنسانية، وخصائص القص ودلالات الخطاب، ملامح الوعي بالنقد البيئي، وجماليات القصة القصيرة المعاصرة، وتحولات الهوية، ورصد صراع الفرد بين القيم التقليدية والمستجدات الاجتماعية، وملامح ما بعد الحداثة، وقلق الإنسان بين أصالة القرية وجاذبية المدينة، وسردية الألم، ودينامية الثيمة وإنتاج المعنى، وقراءات وتجارب أخرى.
إن مثل هذه الملتقيات التخصصية النوعية تؤكد بلا شك على رؤية الجمعية التي تسعى لتحقيق نظرة تكامليّة لفنون السرد، تلتقي فيها المسارات المعرفيّة الحديثة، والمنابع التراثية والشعبية لثقافة سرديّة منفتحة على العالم، كما تؤكد على رسالة الجمعية التي تدعو إلى تعزيز الجهود الابداعية الوطنية في فنون السرد، والتكامل مع الجهات المعنيّة بثقافة السرد، ورفع مستوى الخبرة لنقل الصورة الملائمة حول تطور الفنون السردية في المملكة العربيّة السعودية، إضافة إلى نشر ثقافة السرد، وبناء الشراكات مع الجهات المهتمة بفنون السرد بوصفها رابطاً بين المجالات المعرفية في الأدب، والتاريخ، والعلوم الإنسانية.
شكراً للقائمين على هذا الملتقى، من أعضاء مجلس إدارة «جمعية آداب وفنون السرد»، والشكر موصول لكل اللجان المنظمة: اللجنة العليا، واللجنة التحضيرية، واللجنة العلمية، ولجنة التنظيم والمتابعة، واللجنة الإعلامية، ولجنة التكريم، ولجنة العلاقات العامة والاستقبال، والشكر أخصه للأمانة العامة للجمعية بسعادة أمينها الأستاذ فالح العنزي، وفريقه الذين بذلوا جهداً كبيراً في التنسيق والمتابعة حتى ظهر الملتقى بأبهى حلة.










































