×



klyoum.com
saudi-arabia
السعودية  ٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
saudi-arabia
السعودية  ٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار السعودية

»سياسة» جريدة الرياض»

المنعة لا الترسانة

جريدة الرياض
times

نشر بتاريخ:  الثلاثاء ٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ - ٠٢:٢٠

المنعة لا الترسانة

المنعة لا الترسانة

اخبار السعودية

موقع كل يوم -

جريدة الرياض


نشر بتاريخ:  ٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ 

تركي فيصل الرشيد *

لم تعد المنعة الوطنية تُقاس بعدد الفرق أو حجم الترسانة. المنعة منظومة متكاملة تعبّر عن قدرة الدولة ومجتمعها على الصمود والتكيّف ومواجهة التحديات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والرقمية. هي ليست لحظة بطولة عابرة، بل قدرة مستمرة على امتصاص الصدمة، وإعادة ترتيب الأولويات، وحماية مقومات العيش قبل أن تتحول الأزمة إلى انهيار. بهذا المعنى، المنعة مرونة تتحول إلى أمن غذائي ومائي واقتصادي ورقمي، وترتبط بالأمن الوطني الشامل، وتحصين الجبهة الداخلية، والاستثمار في الإنسان، وبناء مؤسسات قادرة ضمن محاور التنمية المستدامة الثلاثة: الاقتصاد والمجتمع والبيئة.

الفرق جوهري بين القوة والمنعة. القوة ما تملكه الدولة من إمكانات: جيش، مال، نفط، موقع، تحالفات. المنعة حسن توظيف تلك الإمكانات لمواجهة التحديات وتحقيق الاستقرار. الأولى مخزون، والثانية إدارة، ووعي وإرادة. دولة قد تملك قوة ظاهرة ثم تنهار عند أول اختبار لأنها لم تبنِ مؤسسات، ولم تحصّن مجتمعها، ولم تربط أمنها بإنتاج الغذاء والماء والمعرفة. ودولة أخرى قد تبدو أقل استعراضاً، لكنها تصمد لأنها تعرف كيف تستخدم ما لديها في الوقت المناسب، وبلا ارتهان لوكيل أو لمسار واحد.

المنعة حالة متجددة لا شعار ثابت

المنعة ليست تعريفاً يُعلَّق على الجدران. هي حالة تتطور بتطور التحديات. الأمن الوطني الشامل لم يعد حماية حدود فحسب، بل وعي مجتمعي، وأمن اقتصادي، وقدرة على إدارة الأزمات، وحماية البنية الرقمية، ومنع تحول الخلاف الداخلي إلى ثغرة يستثمرها الخارج. الحدود تُحمى بالقوة، أما الدولة فتحمى بالمنعة.

بكل أسف، ربما نجحت قوى كبرى، وبمساهمة قيادات محلية في بعض العواصم العربية خلال العقود الماضية، في تفكيك مكامن القوة حتى صارت شعوب تستجدي الغذاء والماء والطاقة. تدمير المكامن لا يتم بالمدفع وحده. يتم أيضاً بتعطيل المؤسسات، وإضعاف الإنتاج الزراعي والغذائي والصناعات الاساسية، وربط القرار بالريع لا بالإنتاج، وتحويل النخب إلى وسطاء لا إلى بناة. حين تفقد الدولة قدرتها على إطعام شعبها وتوليد طاقتها وإدارة مياهها، تصبح سيادتها منقوصة مهما ارتفع علمها.

السعودية ودول الخليج حالة مختلفة. رغم الثروة وما تستدعيه من أطماع، ورغم محيط إقليمي مضطرب كثيراً ما تغذّيه حسابات خارجية لمصالح مالية وصناعات سلاح وأسواق طاقة، حافظت المملكة على استقرارها بفضل مرونة وقيادة رشيدة ومنظومة عوامل متراكمة عبر أكثر من ثلاثة قرون. الاستقرار هنا ليس صدفة جغرافية ولا هبة ظرف دولي؛ هو نتاج إدارة طويلة الأمد تعرف أن البقاء في قلب الجزيرة لا يُضمن بالشعارات، بل بضبط الإيقاع بين الحزم والتهدئة، وبين بناء القوة ومنع الانجرار إلى حرب يختار توقيتها الآخرون.

محاور المنعة: السياسة والأمن والاقتصاد والمجتمع

تقوم المنعة على محاور مترابطة لا يغني أحدها عن الآخر. المنعة السياسية ليست تعدد خطابات، بل وجود مؤسسات قادرة على اتخاذ القرار وتنفيذه ومراجعته، وعلى حماية استمرارية الدولة بعيداً عن الشخصنة المفرطة أو الشلل الإداري. الدولة المنيعة هي التي لا تتوقف الحياة فيها إذا اهتزت سوق أو اضطرب إقليم.

المنعة الأمنية كفاءة الأجهزة، ومكافحة الإرهاب، وقطع الطريق على من يريد تحويل الداخل إلى ساحة بالوكالة. لكن الأمن الصلب وحده لا يكفي إذا تُرك المجتمع فريسة للشائعات والسرديات المعادية.

المنعة الاقتصادية اقتصاد قادر على الصمود: تنويع مصادر الدخل، احتياطيات كافية، سلاسل إمداد لا تنقطع عند أول اضطراب في مضيق أو طريق، وقدرة على تمويل التنمية دون أن يتحول الدين إلى قيد سياسي.

المنعة الاجتماعية تماسك المجتمع، وثقة واعية بين الدولة والمواطن. اللحمة الوطنية ليست تصفيقاً بلا بصيرة؛ بل ثقة مبنية على إنجاز، وإيضاح لمواقفنا وسرديتنا حتى لا يحتل الفراغ رواية غيرنا.

وفوق هذه المحاور تأتي منعة الموارد: الغذاء، والماء والطاقة والبيانات. من لا يملك قرار طعامه ومائه وكهربائه ومعلوماته، يملك قراراً منقوصاً مهما بلغت ترسانته. هنا يلتقي الأمن الوطني برابطة الغذاء والمياه والأمن، لا بوصفها شعاراً تنموياً ناعماً، بل بوصفها عمقاً استراتيجياً للدولة في بيئة قاحلة ومحيط مضطرب.

ومسؤولية تعزيز المنعة لا تقع على الحكومة وحدها. الأمن الوطني استقرار مشترك: حكومة، قطاع خاص، جامعات، مفكرون، إعلام، ومواطن يعرف أن صموده اليومي جزء من صمود الدولة.

لماذا تُستهدف المملكة؟

المملكة ليست أمام تهديد منفرد، بل أمام تحولات استراتيجية. حين توحدت الإمبراطورية الألمانية وبرزت السيادة البرية أمام السيطرة البحرية البريطانية، دخل قلب الجزيرة دائرة الصراع الدولي، ومن ذلك منع تواصل خطوط السكك الحديدية وربط أوراسيا. الجغرافيا لا ترحم. من يتحكم في طرق التجارة والطاقة يتحكم في توازنات أوسع من حدوده. التاريخ يعيد منطقه بوسائل جديدة: سكك الأمس، وممرات وطاقة وممرات بيانات اليوم.

يُسأل: لماذا تُستهدف السعودية؟

أولاً: نجاح القيادة في فرض طريق آخر للتنمية، وعدم مجاراة منطق نشر الحروب والصراعات بوصفها أداة إدارة للنظام الدولي.

ثانياً: وجود الحرمين الشريفين، وما يمنحانه من مكانة دينية عالمية لا تُشترى ولا تُدار من الخارج .

ثالثاً: حجم الاقتصاد، وخصوصاً في أسواق الطاقة، مع توسيع الشراكات شرقاً وغرباً، والاستمرار في بناء الاقتصاد غير النفطي.

هذا هو جوهر الاستقلال الاستراتيجي: أن تتعاون مع القوى الكبرى من غير أن تصبح تابعاً لمسار واحد. طريق التنمية والتواصل البري التجاري يمثل تحدياً لأصحاب المصالح الذين اعتادوا السيطرة على معادلات العالم خلال سبعة عقود. من يريد الإقليم سوق استهلاك وأزمة مفتوحة، لا يرحب بدولة تجعل من التنمية مشروعاً سيادياً.

أظهرت القيادة السعودية نمطاً يجمع الحزم وضبط الإيقاع. لم تجعل أمنها رهينة لوكيل مسلح، ولم تسمح للخصم أن يحدد لها ساعة الحرب ولا شكل السلام. حافظت على قدراتها الدفاعية، وفتحت مسارات التهدئة حين تخدم المصلحة. هذا ليس تردداً، بل إدارة للعواقب. الحرب قرار سهل على من لا يدفع ثمنها في أرضه وأسواقه ومجتمعه. أما من يعيش في قلب الإقليم فيحسب الحساب مرتين: متى تُردع القوة، ومتى تُحفظ الدولة.

الثروة فرصة… حتى تُدار بعقل المنعة

الوطن العربي يملك ثروات هائلة تحت الرمال. أكتفي هنا بثروتين مركزيتين: النفط والغاز. يحتفظ العرب بحصة وازنة من احتياطي النفط العالمي، وتتصدر السعودية باحتياطي مؤكد يقارب 267 مليار برميل، تليها دول عربية أخرى بأرصدة ضخمة في العراق والكويت والإمارات والجزائر وليبيا. وفي الغاز تحتل الدول العربية موقعاً مركزياً في المعادلة العالمية، وفي مقدمتها قطر ثم السعودية والإمارات والجزائر. هاتان المادتان مورد رئيس للعملة الصعبة، وأرقامها تكاد تكون استثنائية إذا قورنت بعدد السكان في بعض الدول المنتجة. لكن الثروة إذا لم تتحول إلى قدرة إنتاجية ومؤسسية وعلمية تبقى هدفاً للطامعين لا درعاً لأهلها.

إلى جانبهما ثروة بشرية واسعة: قوة عاملة كبيرة في مصر والجزائر والسودان والسعودية وغيرها، وسكان يتجاوزون اليوم خمسمئة مليون على رقعة متصلة تزيد على أربعة عشر مليون كيلومتر مربع، تمتد من المحيط إلى الخليج. المساحة والاتصال الديموغرافي فرصة إذا تحولت إلى تكامل في الغذاء والماء والطاقة والصناعة والمعرفة، وعبء إذا بقيت سوق استهلاك واستجداء. المنعة العربية لن تُصنع بالتمني ولا باللوم المتبادل، بل بربط الموارد بالإنسان، والإنسان بالمؤسسة، والمؤسسة باستراتيجية طويلة لا تخضع لمزاج دورة نفطية أو لأزمة إقليمية عابرة.

الوعي جزء من الدفاع

النظرة الشاملة للأمن تتطلب قيادة وشعباً واعياً للتغيرات الجيوسياسية والجيواقتصادية. المعركة اليوم لا تُحسم في الميدان وحده. تُحسم أيضاً في الرواية، وفي الثقة، وفي قدرة المجتمع على التمييز بين النقد المسؤول والتشكيك الهدّام، وبين الشراكة الندّية والتبعية المقنّعة. إيضاح مواقفنا وسرديتنا واجب استراتيجي، لا ترفاً إعلامياً. من لا يروي قصته يُروى عنه.

لذلك فإن تحصين الجبهة الداخلية، تنمية، وتعليم، وخطاب صادق، ومشاركة في تحمل الكلفة. المواطن شريك في المنعة حين يحافظ على وحدته، وحين يرفض أن يتحول إلى أداة في حرب معلومات، وحين يرى في أمنه الغذائي والمائي والرقمي امتداداً لكرامته لا ملفاً فنياً بعيداً عنه.

خاتمة

المنعة الوطنية ليست خطاباً مناسباتياً ولا بديلاً عن القوة. القوة لازمة، لكنها لا تكفي. المنعة هي القدرة اليومية على التكيّف، وتحصين الداخل، وتنويع الاقتصاد، وحماية الغذاء والماء والبيانات، وبناء إنسان يميّز بين القوة الصاخبة والمنعة الصامتة. السعودية اختارت أن تكون فاعلاً لا ساحة، وأن تبني استقلالها بالتنمية لا بالتبعية، وأن تتعاون دون أن تُختطف. هذا جوهر الأمن الشامل: أن تملك الدولة قرارها، وأن يملك المجتمع وعيه، وأن تتحول الثروة من هدف للطامعين إلى أداة للصمود.

في إقليم يعاد رسم طرقه وممراته وأسواقه، تبقى القاعدة واحدة: من لا يبنِ مناعته في السلم، لن يجدها جاهزة في الأزمة. ومن يحسن إدارة ما لديه — أرضاً وناساً وموارد وقراراً — يبقى، حتى إذا علت من حوله جلبة الترسانات. المقال مقتبس من كتاب «رابطة الغذاء والمياه والأمن: المملكة العربية السعودية والمنطقة العربية» (رودليدج، 2027).

جريدة الرياض
أول جريدة يومية تصدر باللغة العربية في عاصمة المملكة العربية السعودية صدر العدد الأول منها بتاريخ 1/1/1385هـ الموافق 1/5/1965م بعدد محدود من الصفحات واستمر تطورها حتى أصبحت تصدر في 52 صفحة يوميا منها 32 صفحة ملونة وقد أصدرت أعدادا بـ 80-100 صفحة وتتجاوز المساحات الإعلانية فيها (3) ملايين سم/ عمود سنويا وتحتل حاليا مركز الصدارة من حيث معدلات التوزيع والقراءة والمساحات الإعلانية بالمملكة العربية السعودية، حيث يصل معدل التوزيع أكثر من 150٫000 نسخة يوميا داخل المملكة و خارجها ويحررها نخبة من الكتاب والمحررين وهي أول مطبوعة سعودية تحقق نسبة (100 ٪) في سعودة وظائف التحرير. ويعمل بـ"الرياض" أكبر عدد من الموظفين المتفرغين على مستوى الجهات الإعلامية في المملكة بشكل يفوق الثلاثة أضعاف عن اقرب جهة إعلامية سعودية منافسة لها، وقد تمكنت "الرياض" ومنذ سنوات من تحقيق نسبة 100% في سعودة وظائف التحرير، ويشكل 50% من أعضاء الجمعية العمومية للمؤسسة والمشاركين في ملكيتها صحفيين وإداريين يعملون في التحرير ولهم الحق في الأرباح والتصويت في الجمعية العمومية. كما يعد موقع "الرياض" الإلكتروني alriyadh.com (تأسس عام 1998م) أحد أبرز وأكبر المواقع الإعلامية على شبكة الانترنت، ويحظى بمعدل زيارات عالية تقدر بنحو مليون ونصف مليون زيارة يومياً مما يضعه في طليعة المواقع الالكترونية السعودية والعربية. وحصلت "الرياض" على تكريم العديد من الجمعيات والمؤسسات الخيرية نتيجة لمبادراتها الإنسانية في الدعم، وكانت أول من اهتم بالعنصر النسائي حيث تم تعيين أول مديرة تحرير في مؤسسة صحفية بالإضافة إلى انضمامهن لعضوية المؤسسة وملكيتها.
جريدة الرياض
موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار السعودية:

البيان الختامي لمؤتمر آسيان الرابع يدين استهداف الحوثيين لمكة والمدينة

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
4

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2532 days old | 788,083 Saudi Arabia News Articles | 2,989 Articles in Oct 2026 | 484 Articles Today | from 26 News Sources ~~ last update: 28 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


لايف ستايل