×



klyoum.com
jordan
الاردن  ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
jordan
الاردن  ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار الاردن

»سياسة» صحيفة السوسنة الأردنية»

نزهة يوم أحد على وقع طبول الحرب

صحيفة السوسنة الأردنية
times

نشر بتاريخ:  السبت ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ - ٠٥:٤٧

نزهة يوم أحد على وقع طبول الحرب

نزهة يوم أحد على وقع طبول الحرب

اخبار الاردن

موقع كل يوم -

صحيفة السوسنة الأردنية


نشر بتاريخ:  ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ 

تعرفون عادتي. أخدع نفسي كل صباح أحد في الخريف والشتاء والربيع. إذا كانت السماء صافية، أتطلّع نحو بحر بيروت. وإذا لم يكن الأفق ملبّداً بلون رمادي داكن، أقرّر أن الهواء نقيّ بما يكفي لممارسة المشي السريع. ثم أنطلق على عجل لساعة أو نحوها، على امتداد ذلك الجزء من الكورنيش أسفل منزلي في كليمنصو.

أتجسّس وأتنصّت وأنا أمشي بخطى حثيثة. أتجسّس على كل مشهد يستحضر في نفسي ذكرى تستحقّ التأمّل، وأرهف السمع لكلمات تداعب أذني أو تستفزّ انتباهي. قبل أحدين، لمحت رجلاً يطفو على الماء بلا أدنى جهد، وقد مدّ ذراعيه وساقيه على اتّساعهما، بالقرب من الشاطئ. كان يغنّي بأعلى صوته، وكأنّه يريد أن يطرد من صدره عناء الأسبوع، أو ربّما عناء الحياة. وكان صوته جميلاً. حوله نفايات. والنفايات لا تغيب يوماً عن ساحل بيروت. لكنّه لم يكن يكترث. قلت في نفسي: يا له من مشهد يصلح لفيديو على إنستغرام! ومضيت في طريقي.

لم يعد النازحون من الجنوب هنا. فإمّا عادوا إلى ديارهم، وإمّا وجدوا مأوى في مكان آخر. تقدّر المنظّمة الدولية للهجرة أنّ نحو 900 ألف شخص عادوا إلى أحيائهم ومدنهم وقراهم في الضاحية والبقاع والجنوب، فيما لا يزال قرابة 330 ألفاً عالقين على هذه الرقعة الضئيلة من أرض الله الواسعة. وأظنّ أنّ كثيرين منهم ينتمون إلى قرى المنطقة الحدودية التي اجتثّت إسرائيل أرضها (جردتها من جذورها). اجتثاث الأرض! تعريف سلمى دبّاغ، محكم إلى حدّ أنّه يلتفّ حول القلب كحبل المشنقة: «التشويه العسكري للأرض بهدف إحداث تيه جماعي». المحو، بمعنى الإزالة من الوجود. لا عودة قريبة لهؤلاء، أو لعلّها لا عودة أبداً؟ أمّا الآخرون الذين شقّوا طريقهم عائدين إلى ما تبقّى من منازلهم، فقد يجدون أنفسهم مجدّداً مضطرّين إلى الفرار نحو هذه البرّية الحضرية، إذا كانت طبول الحرب التي نسمعها تُقرع من أجل الجنوب أيضاً. هذا، على أيّ حال، ما تقوله لنا إسرائيل المصمّمة على خوض حروب لا نهاية لها. يكاد الجميع يتعامل مع تقييم تامير هايمان لمفهوم الأمن القومي الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر، وكأنّه جديد بالفعل. لكنّني، وأنا أقرأ الوثيقة، استوقفتني أوجه الاستمرارية في استراتيجية إسرائيل قبل ذلك اليوم المصيري وبعده. ومنها مثلاً: «يتحقّق الدفاع عبر إقامة تجمّعات سكنية وبؤر استيطانية في جميع مناطق الاحتكاك مع السكان العرب، في يهودا والسامرة، وفي المناطق الأمنية في سوريا ولبنان وقطاع غزة»؛ و«رفض الوجود المستقل للدول العربية»؛ و«بالتالي، يُنظر إلى زعزعة استقرارها باعتبارها مساراً طبيعياً تستطيع إسرائيل إدارته بفاعلية أكبر من قدرتها على مواجهة دول قومية قوية، بل إنّ عليها تشجيعه». ولكن، في ضوء ما تتعرّض له غزة وجنوب لبنان من اجتثاث للأرض، لعلّ وصف «قديم ومحسّن» أدقّ تعبير عن مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي.

قد لا يكون الأشخاص الذين يتبادلون الأحاديث في مقاهي الكورنيش المرتجلة مطّلعين على التفاصيل المرعبة لهذه الرؤى التي يقدّمها الخبراء، لكنّهم ليسوا بحاجة إلى ذلك. فهم يعرفون جيّداً ما تعنيه لنا جميعاً، نحن القابعين على هذا الجانب من الحدود مع إسرائيل. وما يبعث على شيء من العزاء أنّ هذه المقاهي ستظلّ، من دون شكّ، تضجّ بالحياة على امتداد الكورنيش. وكذلك هواة صيد السمك. أمّا لاعبو الريشة الطائرة، فلا شكّ أنّهم سيواصلون احتلال تلك الفسحة الواسعة المقابلة للمسجد، وستظلّ صيحاتهم المدوّية عند الهزيمة والانتصار تُفزع الأطفال الصغار وتسلّي المسنّين. وبالطبع، سيبقى الفقراء حاضرين بين هذه الجموع. وهكذا ينبغي أن يكون. ولحسن الحظ، فإنّ الفضاء المفتوح على الكورنيش يساوي بين الناس، إلى حدّ ما. قد يكونون أقلّية هناك، لكنّهم في لبنان يشكّلون الشريحة الأكبر من السكان. فقد قدّر مؤشّر الفقر المتعدّد الأبعاد الصادر عن الإسكوا نسبتهم عام 2021 بنحو 82 في المئة. وكان ذلك بعدما انهار كلّ شيء، ولكن قبل الحرب مع إسرائيل. رقم يصعب تصديقه، بل إنّ بعض المنتقدين يجدون في هذه الأرقام عيوباً جدّية. ولكن ما الذي تغيّره بضع نقاط مئوية، زيادةً أو نقصاناً، في حسابات الأمور اللبنانية الكبرى؟

لا خيار أمام مؤشّر الفقر المتعدّد الأبعاد، سوى أن يكون صارماً، لا يلين، مع بلد كلبنان، ما دام لبنان نفسه لا يرحم فقراءه. ويشمل المؤشّر الصحّة والتعليم والدخل والعمل والسكن والمرافق العامّة والأصول والممتلكات. وتكاد هذه الفئات تشمل كلّ معيار ملموس للعيش الكريم. وهي تحديداً المجالات التي كان أداء الدولة فيها، للأسف، مخيبا للآمال.

لكنّ لبنان، كما علّقت صديقة لي، يبدو وكأنّه يتعاطى المنشّطات. وكانت تقصد بيروت. فالعاصمة تطغى على البلد، إلى حدّ أنّنا كثيراً ما نستخدم الاسمين كمرادفين لبعضهما. وهي ليست مخطئة، على الأقل، ليس في ما يخصّ بيروت التي نعيش فيها. ولم تكن تشير إلى المطاعم والحانات المكتظّة أو زحمة السير، بل كانت تشير إلى مشهدَي الطعام والفنون، والمحاضرات والأمسيات الشعرية والمسرحيات، وإلى الأجواء الثقافية والنبض الإبداعي للمكان. أو بالأحرى، لهذه المساحة الصغيرة جدّاً في بلد لا يكفّ عن الانكماش. ويخطر لي أن أضيف إلى القائمة جموع المتنزّهين والمسترخين والعدّائين الذين يحتشدون على الكورنيش صباح مساء.

وهل لكلّ هذا أثر يُذكر في لبنان الذي يترنّح؟ في بعض أجزائه، نعم. أمّا بالنسبة للبقية، فلا أثر له على الإطلاق. ولن تجدوا له أثراً ملموساً في الاقتصاد الوطني، الذي لم يتجاوز حجمه الهزيل 35 مليار دولار عام 2025. وللعلم، كان هذا الرقم 55 ملياراً عام 2018. وتعد تحويلات المغتربين واستهلاك السلع المستوردة أقدر على تفسير المنشّطات التي لا نزال نعيش على مفعولها. ولكن، بعيداً عن الإحصاءات، أو على الأقلّ ما يمكن الوثوق به منها، ألا نبقى، نحن اللبنانيين، لغزاً يصعب فكّه؟ لا يمكن فهمنا إلّا إذا نظرنا إلى أجزاء الصورة، كلّا على حدة. ولا أعني التقسيمات الطائفية، كما يحلو للبعض بيننا أن يفعل. ففيها تحديداً نبلغ أقصى درجات استعصائنا على الفهم، بل أعني تلك الشظايا المتناثرة التي تتجمّع كيفما اتّفق، فتشكّل جزراً بشرية لا حصر لتنوّعها، أو زوايا وعوالم صغيرة، أو «فقاعات» كما نسمّيها عادة، حيث يسير كل منها حسب إيقاعه الخاص.

هكذا فهمت، كلبنانية، أحوالنا. ولكن، حتى لا يلتبس الأمر، لا رومانسية ولا إبداع في نمط حياة لا يجد سبيلاً إلى الاستمرار، إلا في حالة من التشظّي، لأن لا خيار أمامه سوى ذلك. يرى البعض فيه شكلاً من أشكال المقاومة العنيدة، وإن كانت غير تقليدية، أو يسمّونه بتلك الكلمة التي لا نفتأ نسمع المديح لها: «القدرة على التكيّف» والصمود. وهو تعبير إذا كان يعبّر عن شيء، فهو يعبّر عن الموت بقدر ما يعبّر عن الحياة. موت السياسة، مثلاً. تلك السياسة القادرة على إطلاق تحرّك جماعي واسع النطاق وإدامته. تحرّك من شأنه اقتلاع هذه الطبقة الحاكمة الفاسدة من جذورها، أصلاً وفرعاً. حتى إنّ كثيراً من السادة الأفاضل من علية القوم باتوا يوافقون على أنّ ذلك ضرورة، إن كان للبنان أن يحظى بفرصة. ولكن لا تقوّلوني ما لم أقل: ليس بالثورة، لا سمح الله!

أنا أشطح في أفكاري. وأداعب الكلام أيضاً. هذه مجرّد ثرثرات تسمعونها على موائد العشاء وعلى الكورنيش. ليست بلا دلالة، ولكنّها ليست جديدة أيضاً. نعيش في حيرة دائمة بشأن أولئك المتحكّمين بمصائرنا، وبشأننا نحن أيضاً، مع أنّه لم يعد هناك، في الحقيقة، ما يُسمّى «نحن»، إلا في خسارة الشيء الوحيد الذي نزعم جميعاً أنّه عزيز علينا.

موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار الاردن:

كيلو الزيتون يصل إلى دينار ونصف .. أسعار الخضار محلياً اليوم

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
1

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2549 days old | 1,188,809 Jordan News Articles | 19,016 Articles in Oct 2026 | 198 Articles Today | from 31 News Sources ~~ last update: 23 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


مقالات قمت بزيارتها مؤخرا



نزهة يوم أحد على وقع طبول الحرب - jo
نزهة يوم أحد على وقع طبول الحرب

منذ ٠ ثانية


اخبار الاردن

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.






لايف ستايل