اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦
أ.د. فهد مطلق العتيبي
في زمن تتسارع فيه وسائل الاتصال وتتعدد فيه المنصات الإعلامية، تظل الإذاعة محتفظة بمكانتها بوصفها وسيلة قادرة على الوصول إلى الإنسان ومخاطبة وجدانه وعقله. ومن بين التجارب الإذاعية السعودية المتميزة تبرز إذاعة 'هنا العزم'، التي استطاعت أن تقدم نموذجًا للإعلام الوطني الهادف، يجمع بين المسؤولية المهنية والرسالة الإنسانية والانتماء للوطن.
انطلقت الإذاعة في سبتمبر عام 2017م، تحت مظلة هيئة الإذاعة والتلفزيون، برؤية تقوم على تعزيز الهوية الوطنية، وترسيخ قيم الولاء والانتماء، وإبراز تضحيات رجال الوطن، ولا سيما المرابطين على حدوده الجنوبية. ولم تكن رسالتها مقتصرة على نقل الأخبار والأحداث، بل امتدت إلى بناء جسور التواصل بين مؤسسات المجتمع وأفراده، وإيصال صوت المواطن، والاحتفاء بالمنجزات الوطنية والإنسانية. وقد انعكست هذه الرسالة في برامج إذاعية متنوعة، جمعت بين الثقافة والتاريخ والمجتمع والشأن الوطني، ومن أبرزها 'صهوة العز'، و'صباح العزم'، وغيرها من البرامج التي أتاحت مساحة للحوار وتبادل المعرفة واستضافة شخصيات من مختلف التخصصات. وأسهم هذا التنوع في جعل الإذاعة منبرًا يتجاوز حدود التغطية الإخبارية إلى نشر الوعي وتعزيز المشاركة المجتمعية.
وتكمن أهمية 'هنا العزم' في قدرتها على الجمع بين الإعلام والهوية؛ فالإعلام ليس مجرد وسيلة لنقل المعلومات، بل مؤسسة ثقافية تسهم في تشكيل الوعي الجمعي وحفظ الذاكرة الوطنية. وحين تمنح الإذاعة مساحة للتاريخ والتراث والتجارب الإنسانية، فإنها تشارك في توثيق الحاضر وصناعة ذاكرة تستفيد منها الأجيال القادمة. ومن منظور ثقافي، يمكن النظر إلى هذه التجربة باعتبارها امتدادًا للدور التاريخي الذي أدته الإذاعة في بناء الروابط الاجتماعية؛ فالصوت الإذاعي يتجاوز المسافات الجغرافية، ويمنح المستمع إحساسًا بالمشاركة والانتماء إلى مجتمع واحد، تتكامل فيه التجارب وتتعدد فيه الأصوات.
ولا تكتمل الإشادة بهذه التجربة دون توجيه الشكر والتقدير إلى جميع القائمين على إذاعة 'هنا العزم'، من إداريين ومعدين ومذيعين وفنيين، الذين يقفون خلف هذا العمل الإعلامي، تقديرًا لجهودهم واهتمامهم بالعمل الإعلامي والتواصل الثقافي، وحرصهم على تقديم صورة مشرّفة للإعلام الذي يحترم المعرفة ويقدر أصحابها.










































