اخبار اليمن
موقع كل يوم -المشهد اليمني
نشر بتاريخ: ٨ أذار ٢٠٢٦
أثار تداول رواد وسائل التواصل الاجتماعي مؤخراً قصة إنسانية مؤثرة لشاب عاجز، قضى ثلاث سنوات كاملة في غياهب السجن، لا بسبب جريمة جنائية أو عنف، وإنما بسبب دين مالي لا يتجاوز خمسة آلاف ريال سعودي
. هذه الحادثة التي عادت للواجهة مجدداً، سلطت الضوء بكثافة على معاناة 'المساجين الماليين'، فئة من نزلاء السجون الذين تقضي أعمارهم خلف القضبان وتضيع سنوات من عمرهم بسبب مبالغ مالية قد يتجاوزها البعض في مشترياتهم اليومية دون أن يدركوا العواقب الوخيمة لهذه الديون الصغيرة.
وتفاصيل القصة تعود إلى شاب وجد نفس محاصراً في حلقة مفرغة من عدم القدرة على السداد، حيث تراكمت عليه الفوائد أو الغرامات، أو ربما عجز ظروفه الاقتصادية القاسية عن توفير المبلغ البسيط المطلوب للإفراج عنه، ليحكم عليه الزمن بقضاء ثلاث سنوات من حياته بعيداً عن أهله ومجتمعه.
ولكن، ومع أجواء الشهر الفضل وأيادي الخير التي تمتد في رمضان، تدخلت العناية الإلهية عن طريق أحد فاعلي الخير الذين سارعوا للتكفل بسداد الدين فور سماعه بالقصة. لم يكن هذا المبلغ سوى 'قشة' أنقذت غريقاً، حيث أدى سداد الخمسة آلاف ريال إلى الإفراج الفوري عن الشاب، ليستعيد حريته ويلتقِ بأحبته في وقت يعد فيه الشهر الكريم موسماً للرحمة والمغفرة.
هذه الحادثة أعادت إلى الأذهان الدعوات المستمرة التي يطلقها نشطاء ومهتمون بالشأن الإنساني، داعين أهل الخير والمحسنين والسادة الأثرياء لتوجيه جزء من صدقاتهم وزكواتهم نحو 'سجون الحقوق الخاصة'.
وتهدف هذه الدعوات إلى زيارة السجون في مختلف مناطق المملكة، والبحث عن الحالات الإنسانية المشابهة التي يعيش سجناءها كمداً يومياً بسبب ديون قد تكون زهيدة للبعض، لكنها تمثل جبلاً لا يتجاوزه هؤلاء المساجين.
إن الإسهام في سداد هذه الديون لا يقتصر على تفريج كرب إنسان فحسب، بل يُعد عملاً عظيماً في هذا الشهر الكريم، حيث يتجلى التكافل الاجتماعي في أبهى صوره، وتتحول الأرقام البسيطة من مبالغ مالية إلى 'مفتاح للحرية' يعيد الأمل لنفوس أغلقت دونها الأبواب لسنوات طويلة.













































