اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ٢٥ تموز ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
الوطن لا يطلب من مواطنيه أن يتفقوا مع الحكومة.
ولا يفرض عليهم رأيًا سياسيًا.
ولا يصادر حقهم في المعارضة أو النقد أو الاختلاف.
لكن هناك خطًا أحمر لا يمكن لأي دولة في العالم أن تتجاوزه أو تسمح بتجاوزه...
أن يصبح الولاء للوطن محل مساومة.
فالانتماء ليس شعارًا يُرفع في المناسبات، ولا بطاقة تُستخدم عند الحاجة، ولا جواز سفر يمنح الحقوق فقط.
الانتماء يُختبر في اللحظات الصعبة.
عندما يتعرض الوطن للتهديد...
عندما تُستهدف حدوده...
عندما يصبح أمنه على المحك...
هناك فقط يسقط القناع، وتظهر الحقيقة.
ومن المؤسف أن نرى بين الحين والآخر من يبرر أي اعتداء يطال الأردن، أو يصفق لأي قوة خارجية لمجرد أنها تتفق مع موقفه السياسي، متناسيًا أن أول واجب وطني هو حماية أمن بلده، لا البحث عن مبررات لاستهدافه.
لقد احتضن الأردن، عبر تاريخه، ملايين العرب، وفتح أبوابه للمحتاجين، وتقاسم معهم لقمة العيش والأمن والاستقرار، ولم يسأل يومًا عن طائفة أو عرق أو انتماء سياسي.
لكن كرم الدولة لا يمكن أن يُقابل بنكران الجميل.
ولا يمكن أن يتحول الأمن الذي وفره الوطن إلى منصة لتبرير أي مشروع يستهدفه أو يهدد استقراره.
الخلاف السياسي مشروع.
والتعاطف مع الشعوب حق.
ودعم القضايا العادلة موقف محترم.
لكن لا يجوز أن يتحول ذلك إلى تبرير لمشاريع إقليمية تقوم على التدخل في شؤون الدول، أو دعم جماعات مسلحة خارج إطار الدولة، أو اعتبار استهداف الأردن أو أي دولة عربية إنجازًا يستحق الاحتفال.
لقد دفعت دول عربية أثمانًا باهظة عندما تقدمت الولاءات العابرة للحدود على مفهوم الدولة الوطنية. وكانت النتيجة انهيار مؤسسات، وتمزق مجتمعات، وضياع أوطان دفع ثمنها الأبرياء قبل غيرهم.
أما الأردن، فقد بقي قويًا لأنه تمسك بفكرة بسيطة وواضحة:
لا شيء يعلو على الدولة.
ولا قضية، مهما كانت عدالتها، تبرر المساس بأمن الوطن أو استقراره.
ولا خلاف سياسي يمنح أحدًا حق الشماتة إذا تعرض الأردن للخطر.
اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، نحن بحاجة إلى إعادة تعريف معنى الانتماء.
فالولاء الحقيقي لا يُقاس بما يكتبه الإنسان على مواقع التواصل، بل بالموقف الذي يتخذه عندما تتعارض أجندات الخارج مع مصلحة وطنه.
الأردن يستحق أن يكون الخيار الأول... لا الخيار الذي نتذكره عندما تهدأ العواصف.
وفي النهاية...
الوطن لا يطلب من أبنائه الكثير... يطلب شيئًا واحدًا فقط: أن يكون ولاؤهم له كاملًا، لأن الأوطان لا تُبنى بأنصاف الولاءات، ولا تُحمى بقلوب موزعة بين راية الوطن ورايات الآخرين.












































