اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٨ حزيران ٢٠٢٦
د. بدر بن سعود
أكدت دراسة نشرتها جامعة تكساس الأميركية في 2022، بعد إجراء تحليل بصري لخمسين فيلمًا سعوديًا وخليجيًا، أن شمس الصيف الحارقة استطاعت منح السينما الخليجية، وبالأخص السعودية، هوية بصرية متفردة تشبه الواقعية السحرية في سينما أميركا اللاتينية، والمقاربة الأخيرة جيدة ويظهر تأثيرها في مبيعات شباك التذاكر السعودي ووصول إيراداته في عامي 2025 و2026 إلى 921 مليون ريال..
مهرجان أفلام السعودية في دورته الثانية عشرة، سيقام يوم 26 يونيو الجاري ولمدة سبعة أيام، وذك في مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي بالظهران: إثراء، والرقم لا يعبر عن عمر المهرجان الذي وصل إلى 18 عاماً، فقد كانت بدايته في 2008 بالدمام، وبعتبر أول مهرجان أفلام في التاريخ السعودي، وقد بدأه الشاعر أحمد الملا ومجموعة معه بتمويل ذاتي، وفي تلك الأيام لم تكن السينما محل ترحيب، والدليل توقف المهرجان بعد دورته الأولى لسبعة أعوام، وعودته مجددا في 2015، والمهرجان أجاز طوال تاريخه 1060 فيلما ومشروعا سينمائيا، مقارنة بمهرجان البحر الأحمر الدولي في مدينة جدة، الذي أكمل خمس دورات بدأها في 2021، ولم ينجز إلا 816 عملا، بالنظر للإمكانات المالية المتاحة حالياً، والمهرجان الأول والثاني بينهما فارق زمني قدره 13 عاما، وهما يختلفان في نوعية المشاركات صاحبة الأولوية، فأفلام السعودية تهتم بالأعمال المحلية، وأول فيلم عرض فيها اسمه: حلم بريء للمخرج بشير المحنشي، وفي دورته التأسيسية، حصل فيلم: بقايا طعام، للمخرج موسى آل شعبان، على جائزة النخلة الذهبية للأفلام الروائية، وفيلم: 500 كلم، للمخرج عبدالله آل عياف، رئيس هيئة الأفلام الحالي، على جائزة النخلة الذهبية للأفلام الوثائقية.
بينما في مهرجان البحر الأحمر التركيز أكثر على الأعمال الأجنبية، وأول فيلم عرض في دورته الأولى كان إيطالياً موسيقياً اسمه: سيرانو، وفاز الفيلم الجورجي: برايتون الرابع، بجائزته الذهبية، عن أفضل فيلم طويل، وجائزته الفضية الممنوحة من لجنة التحكيم، كانت من نصيب الفيلم الإيراني: على الطريق، ولم تحضر إلا جائزة واحدة للفيلم السعودي، حققها المخرج حمزة جمجوم، عن فيلمه النفسي التشويقي: تمزق، ولم أفهم اختيار كلمة اليسر، مع كامل تقديري لمن اختارها، والتي تعني المحار الأسود الموجود على سواحل البحر الأحمر في جدة، ومجسم الجائزة يدل عليه، وهو مختلف وجاذب، في حين لا تحمل كلمة اليسر بعدا ثقافيا أو جغرافيا، مثل نخلة مهرجان الأفلام.
مهرجان أفلام السعودية لم يعرف الحضور الجماهيري في دورته الأولى، وكان مقتصراً على المختصين بفعل الحساسيات الاجتماعية والثقافية، واستمر الغياب في دورته الثانية عام 2015، ولم يبدأ التوافد عليه إلا في 2016، وهو من حدد المعايير الأولى للتحكيم والنقد وصناعة الأفلام المحلية، ويعتبر الوحيد في حرصه على بناء قاعدة للتوثيق والتأصيل العلمي السينمائي، من خلال ترجمة وإصدار كتب سينمائية سنوية، من أبرزها: الموسوعة السعودية للسينما، فيما يركز مهرجان البحر الأحمر على السجادة الحمراء والمنتج الجاهز.
استكمالا لما سبق، البدايات الصعبة لمهرجان أفلام السعودية تشبه وضع السينمائيين مع توماس أديسون، الذي لم يكن مخترعا للمصباح الكهربائي وحده، وإنما كان رئيسا لعصابة احتكارية تطارد أهل السينما، وترفع دعاوى قضائية ضدهم، وصل عددها إلى 215، وهو نفسه السبب غير المباشر في ولادة هوليود عام 1910، والتي كانت قرية نائية في لوس أنجليس، قريبة من الحدود مع المكسيك، لجأ إليها السينمائيون لاستخدامها كمنفذ دخول للأراضي المكسيكية إذا تمت مطاردتهم، وعصابة أديسون صنفت كمنظمة احتكارية غير قانونية، وحلت رسميا بموجب قانون شيرمان لمكافحة الاحتكار في 1915، ولكن عقدة المهرجان حلت، واستقبل ما بين عامي 2020 و2025، دعما حكوميا يقدر بنحو تسعة ملايين و500 ألف ريال، أو قرابة مليونين و533 ألف دولار.
أكدت دراسة نشرتها جامعة تكساس الأميركية في 2022، بعد إجراء تحليل بصري لخمسين فيلماً سعودياً وخليجياً، أن شمس الصيف الحارقة، وتحديدا خلال شهري يونيو ويوليو، استطاعت منح السينما الخليجية، وبالأخص السعودية، هوية بصرية متفردة تشبه الواقعية السحرية في سينما أميركا اللاتينية، والمقاربة الأخيرة جيدة ويظهر تأثيرها في مبيعات شباك التذاكر السعودي، ووصول إيراداته في عامي 2025 و2026، إلى 921 مليون ريال سعودي، أو حوالي 245 مليونا وست مئة ألف دولار، استنادا لما نشر بمجلة الدراسات الحضرية في أبريل 2026، وحصة الأفلام السعودية وحدها سجلت عائدا صافيا مقداره 122 مليونا وست مئة ألف ريال، أو 32 مليونا وست مئة وثلاثة وتسعون ألف دولار، والسابق يمثل عوائد الطرح التجاري في دور العرض، لأحد عشر فيلما محليا لا أكثر.
اللافت في مهرجان أفلام السعودية لعام 2025 أن لجانه أصبحت أكثر صرامة في اختياراتها، فقد رفضت ما نسبته 76 % من إجمالي الأعمال المقدمة، ولم تقبل إلا 68 فيلما من أصل 284، ما يشير لوجود احترافية في عملية الفرز نفسها، ونهاية لزمن المجاملات على حساب الجودة، وفي عالم التسويق والاقتصاد توجد قاعدة تقول إن الندرة تخلق القيمة، والموزعون العالميون ومعهم منصات البث الرقمية، صاحبة الشعبية والانتشار الواسع، إذا وصل إلى علمهم أن المهرجان قام بتصفية المشاركات لهذا الحد، فإن القيمة السوقية والاعتبارية لكل فيلم داخل قوائمه ستقفز تلقائيا، وستتحول بطاقة الترشيح فيه لصك اعتراف بالجودة، ما يسهل على المخرج الحصول على صفقة توزيع مليونية، تماما كما هو الحال في المهرجانات العالمية الكبرى، وننتظر مفاجآت المهرجان الشرقاوي في العام الحالي.










































