اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٨ تشرين الأول ٢٠٢٦
سعدون العويمري
هناك انتصارات نكتب عنها، وانتصارات نعيشها، وأخرى تبقى معنا ما بقي من العمر. وما حدث في السادس من أكتوبر 2026 بالنسبة لي لم يكن مجرد تتويج للمنتخب السعودي بكأس الخليج، بل كان لحظة شخصية انتظرتها أكثر من عقدين من الزمن، لحظة أعادتني إلى بداية مشواري في الإعلام الرياضي، وإلى سنوات طويلة كنت فيها قريباً من المنتخب، أكتب عن انتصاراته وانكساراته، وأنتظر تلك الليلة التي أقول فيها: أخيراً فرحت مع الأخضر وأنا إعلامي.
أكملت 22 عاماً في الإعلام الرياضي، عشت خلالها تفاصيل كثيرة في كرة القدم السعودية، وكتبت عن أجيال ونجوم ومدربين وبطولات، وشاهدت أفراح الأندية السعودية وإنجازاتها، لكن فرحتي ببطولة للمنتخب الأول ظلت مؤجلة.
عندما بدأت مشواري الإعلامي، كان آخر تتويج خليجي للأخضر قد أصبح جزءاً من الذاكرة، مرّت السنوات، وتغير اللاعبون والمدربون، وتبدلت ملامح الكرة السعودية، وبقي السؤال يتكرر: متى أعيش فرحة بطولة للمنتخب وأنا أحمل صفة الإعلامي الرياضي؟ وجاءت الإجابة في جدة.
ليلة انتظرتها طويلاً
لم تكن بطولة «خليجي 27» بالنسبة لي بطولة عابرة. منذ بدايتها كنت أشعر بأن هذا المنتخب يملك شيئاً مختلفاً، ليس فقط في الأسماء، وإنما في الرغبة والروح والإصرار.
الأخضر أنهى دور المجموعات بالعلامة الكاملة، وتجاوز الكويت وعُمان والعراق، ثم اصطدم بالمنتخب القطري في نصف النهائي في مواجهة امتدت 120 دقيقة قبل أن يحسمها بركلات الترجيح.
وفي مثل هذه البطولات، لا يكفي أن تكون الأفضل فنياً، بل تحتاج إلى الشخصية، والصبر، والقدرة على تجاوز أصعب اللحظات. وهذا ما فعله المنتخب السعودي حتى وصل إلى النهائي أمام الإمارات.
ثم جاءت ليلة السادس من أكتوبر.
ليلة لم أشاهد فيها مجرد مباراة كرة قدم، بل شاهدت 22 عاماً من الانتظار تمر أمامي.
هذه المرة كنت إعلامياً وفرحاناً
للإعلامي الرياضي علاقة مختلفة مع المنتخب. نحاول دائماً أن نكتب بعقلانية ومهنية، ننتقد عندما يستحق الأمر النقد، ونشيد عندما يكون المنتخب جديراً بالإشادة، لكن خلف كل ذلك يبقى هناك مشجع سعودي يتمنى أن يرى علم بلاده مرفوعاً فوق منصات التتويج.
وفي هذه الليلة، سمحت لذلك المشجع الذي بداخلي أن يفرح.
فرحت للاعبين الذين تحملوا المسؤولية، وللجهازين الفني والإداري، وللجماهير التي وقفت خلف الأخضر، وفرحت أكثر لأن البطولة جاءت على أرض المملكة وفي مرحلة تعيش فيها الرياضة السعودية تحولاً تاريخياً كبيراً، هذا اللقب ليس نهاية الطريق، بل أتمنى أن يكون بدايته.
والقادم.. آسيا
بعد هذه الفرحة الخليجية، يبقى الحلم الأكبر.
الكرة السعودية اليوم تملك كل مقومات النجاح؛ دعماً كبيراً، ومنشآت عالمية، ودورياً أصبح محط أنظار العالم، وجماهير عاشقة لكرة القدم، وطموحاً وطنياً لا يعرف الحدود.
ولهذا فإن سقف الطموحات يجب ألا يتوقف عند كأس الخليج.
نريد منتخباً ينافس على كأس آسيا ويستعيد مكانته في القارة، ويذهب إلى كأس العالم وهو قادر على صناعة إنجاز جديد للكرة السعودية.
شكراً يا أخضر
في السادس من أكتوبر 2026، لم أحسب عدد المباريات التي كتبت عنها، ولا التقارير التي أعددتها، ولا السنوات التي مرت في المهنة.
تذكرت شيئاً واحداً فقط:
انتظرت 22 عاماً حتى أفرح ببطولة للمنتخب السعودي وأنا إعلامي.. وأخيراً جاءت الفرحة.
شكراً لكل لاعب ارتدى شعار الوطن وقاتل من أجله.
شكراً لكل سعودي ملأ المدرجات وهتف للأخضر.
وشكراً لهذا المنتخب الذي منحني، بعد كل هذه السنوات، ليلة سأحتفظ بها في ذاكرتي طويلاً.
واليوم، بعد أن اكتملت الفرحة الخليجية، أرفع سقف الأمنيات وأقول:
'يارب تكمل فرحتنا ببطولة قارية، ويعود الأخضر إلى عرش آسيا، وتستمر إنجازات السعودية العظمى في الرياضة وفي كل الميادين'.
مبروك للوطن.. مبروك للأخضر.. ومبروك لكل سعودي.










































