اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ٢٨ أب ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
جعلت سلسلة من الزلازل القوية التي ضربت مناطق في أميركا اللاتينية وآسيا عام 2026 العام يبدو أكثر اضطراباً من المعتاد، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كان كوكب الأرض قد دخل مرحلة من النشاط الزلزالي المتزايد. إلا أن خبيرين في الزلازل أكدا لوكالة الأناضول أن البيانات لا تدعم هذا الاعتقاد.
زلزال بقوة 5,9 درجات يضرب قرب طوكيو ويسفر عن إصابة العشرات
وضرب زلزال بقوة 7.4 درجات غرب كولومبيا، شمال أميركا الجنوبية، في 10 أغسطس/آب. وبعد أربعة أيام، ضرب زلزال بقوة 7.7 درجات منطقة تحت بحر فلوريس في إندونيسيا، وهي دولة أرخبيلية في جنوب شرق آسيا، ما تسبب في حدوث تسونامي وسلسلة طويلة من الهزات الارتدادية.
وشهد العام الحالي أيضاً زلازل قوية أخرى، من بينها زلزال بقوة 7.8 درجات جنوب الفلبين في 7 يونيو/حزيران، وآخر بقوة 7.5 درجات قرب فنزويلا في 24 يونيو/حزيران، وزلزال بقوة 7.3 درجات قبالة سواحل جنوب المكسيك في 17 يوليو/تموز.
وقال ريتشارد ستايرون، كبير المتخصصين في الصدوع النشطة في مؤسسة النموذج العالمي للزلازل، إن العالم يشهد في المتوسط نحو 16 زلزالاً بقوة 7 درجات أو أكثر سنوياً، وقد سجل 11 زلزالاً من هذه الفئة حتى الآن هذا العام، ما يعني أن 2026 'عام اعتيادي جداً'.
وأضاف أن الاختلاف هذا العام يتمثل في أن هذه الزلازل حظيت باهتمام إعلامي أكبر مقارنة بأعوام سابقة.
ويتوافق هذا الرقم مع السجل طويل الأمد الذي تحتفظ به هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، والتي تقدر حدوث نحو 15 زلزالاً بقوة 7 درجات سنوياً، وزلزال واحد بقوة 8 درجات أو أكثر في المتوسط.
وتوصلت مارغريتا سيغو، عالمة الزلازل في هيئة المسح الجيولوجي البريطانية، إلى النتيجة نفسها، مؤكدة أن العالم لا يزال ضمن النطاق الطبيعي للتغير من عام إلى آخر.
وقالت إن الصورة العالمية يجب أن تميز بين النشاط الزلزالي على مستوى العالم والأنماط الإقليمية، إذ تختلف الظروف التكتونية ومعدلات الزلازل في مناطق مثل إندونيسيا وفنزويلا وكولومبيا.
وسجلت إندونيسيا في المتوسط زلزالاً أو زلزالين بقوة 7 درجات أو أكثر سنوياً خلال العقد الماضي، ما يعني أن الزلزال الأخير جاء ضمن المعدل المعتاد للبلاد.
مجرد مصادفة
يتعزز الانطباع بوجود موجة من النشاط الزلزالي عندما تحدث عدة زلازل قوية خلال أسابيع قليلة، إلا أن ستايرون أوضح أن هذا النمط قد يظهر حتى عندما تكون الزلازل مستقلة عن بعضها بعضاً.
وقال لوكالة الأناضول إن الأحداث المستقلة تماماً قد تبدو وكأنها تتجمع في فترة زمنية واحدة، لكن ذلك 'مجرد مصادفة'، مشيراً إلى أن وقوع أحداث عشوائية ومستقلة بهذه الطريقة يعرف رياضياً باسم 'عملية بواسون'.
وأشارت سيغو إلى أن السؤال نفسه طُرح مراراً بعد فترات سابقة شهدت سلسلة من الزلازل القوية، مستشهدة بأبحاث أجريت عقب فترة مماثلة عام 2014، وخلصت إلى أن النشاط الزلزالي ظل ضمن التوقعات الإحصائية الطبيعية.
وقالت إن ذاكرة الناس تميل إلى أن تكون قصيرة، في حين أن الذاكرة العلمية أطول، لكنها تظل محدودة بمدة حياة الباحثين أنفسهم.
كما لفتت الزلازل الأخيرة الانتباه بسبب وقوع بعضها في مناطق مأهولة بالسكان أو تسببها في مخاطر ثانوية.
وقاس جهاز المسح الجيولوجي الكولومبي زلزال 10 أغسطس/آب على عمق 103 كيلومترات، ووصفه بأنه أكبر زلزال مسجل في البلاد خلال القرن الحادي والعشرين، مع تسجيل أكثر من 20 ألف بلاغ عن هزات في أكثر من 1200 تجمع سكاني.
وفي إندونيسيا، حددت وكالة الأرصاد الجوية وعلم المناخ والجيوفيزياء عمق زلزال بحر فلوريس بنحو 15 كيلومتراً فقط، مشيرة إلى أنه وقع في البحر نتيجة حركة صدع عكسي، وتسبب في تسونامي وآلاف الهزات الارتدادية.
وجعل اختلاف عمق الزلزالين والآثار الناجمة عنهما الحدثين أكثر بروزاً، رغم أن وقوعهما لم يرفع العدد العالمي للزلازل الكبرى خارج النطاق المتوقع.
الزلازل المحفَّزة
قال الخبيران إن ظاهرة تحفيز الزلازل موجودة بالفعل، لكنها تكون أكثر وضوحاً بالقرب من منطقة التصدع الأصلية، ولا سيما ضمن سلسلة الهزات الارتدادية.
وأوضحت سيغو أن العلماء يستخدمون بشكل متزايد مصطلح 'النشاط الزلزالي المحفَّز' لوصف العملية التي كانت توصف تقليدياً من خلال الهزات الارتدادية.
وعقب حدوث تصدع كبير، تحاول القشرة الأرضية إعادة التوازن والوصول إلى حالة جديدة، ما يؤدي إلى انتقال الضغوط إلى أجزاء قريبة من القشرة، وقد يتسبب أحياناً في زلازل إضافية تكون قوية بما يكفي لتفاقم الأضرار القائمة.
ويمكن للعلماء تقدير المناطق التي يُرجح حدوث هزات ارتدادية فيها من خلال حساب التغيرات في الضغط حول منطقة التصدع. ويسمح ذلك لهم بتحديد احتمالات عدد الهزات الارتدادية ومواقعها وقوتها خلال فترة زمنية محددة، على نحو يشبه توقعات الطقس اليومية.
وقال ستايرون إن النطاق الجغرافي الذي يمكن أن يُنظر فيه إلى الزلزال على أنه محفّز لزلازل أخرى يرتبط تقريباً بحجم الزلزال الأول، إذ تبلغ المسافة التقريبية كيلومتراً واحداً لزلزال بقوة 5 درجات، ونحو 100 كيلومتر لزلزال بقوة 7 درجات خلال فترة زمنية قصيرة.
وأضاف أن الأدلة تصبح أضعف تدريجياً كلما ابتعدنا عن هذا النطاق.
وتكتسب هذه النقطة أهمية عند بحث ما إذا كان زلزالا كولومبيا وإندونيسيا مرتبطين ببعضهما. فالموجات الزلزالية الناتجة عن زلزال شديد القوة يمكن أن تنتقل حول العالم وتؤثر في صدوع بعيدة عن مركز الزلزال، لكن التأثير الملحوظ يقتصر عادة على زلازل صغيرة جداً.
وقال ستايرون إنه لا توجد أدلة أو آلية فيزيائية معروفة تدعم فكرة أن زلزالاً يمكن أن يحفز زلازل قوية أخرى على مسافات شاسعة.
وأضافت سيغو أن زلزال كولومبيا يتوافق مع التاريخ التكتوني المعروف للمنطقة، في حين أن إندونيسيا تعد أصلاً واحدة من أكثر مناطق العالم نشاطاً زلزالياً. وأشارت إلى أن إثبات أن زلزالاً بعيداً ساهم في حدوث تصدع كبير آخر يتطلب دراسة دقيقة ونادرة.
تحسن قدرات الرصد
هناك سبب آخر قد يجعل النشاط الزلزالي يبدو في تزايد، وهو التطور السريع في تقنيات الرصد. فقد أصبحت شبكات رصد الزلازل أكثر كثافة، كما أتاحت تقنيات التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي للعلماء اكتشاف أعداد كبيرة من الزلازل الصغيرة التي كانت أنظمة الرصد القديمة تفشل في تسجيلها.
وأوضحت سيغو أن هذه الزلازل لا يشعر بها السكان عادة، لكنها تحمل قيمة علمية كبيرة.
وتساعد هذه السجلات التفصيلية الباحثين على متابعة تطور سلاسل الزلازل، لكنها لا تفسر الزيادة الظاهرية في عدد الزلازل الكبرى، لأن السجل العالمي للزلازل القوية كان موثوقاً إلى حد كبير منذ فترة طويلة.
وقال ستايرون إن الأعداد المسجلة هذا العام 'اعتيادية جداً'، مجدداً أن الاختلاف يكمن في حجم الاهتمام الإعلامي الذي حظيت به الزلازل الفردية.
ورغم أن الكثافة السكانية لا تؤثر في احتمال حدوث الزلزال، فإنها قد تحول حدثاً جيولوجياً إلى كارثة إنسانية.
وتعتمد النتائج على مكان حدوث التصدع، وعمق الزلزال، وقوة الهزات ومدتها، وطبيعة التربة المحلية، وحجم السكان والمنشآت المعرضة للخطر، إضافة إلى قدرة المباني والبنية التحتية على مقاومة الزلازل.












































