اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٧ تموز ٢٠٢٦
الرياض - محمد الحسيني
تُعدّ دارة الملك عبدالعزيز إحدى أبرز المؤسسات الثقافية والعلمية في المملكة، وقد جاءت فكرة تأسيسها استجابةً لحاجة وطنية إلى كيان متخصص يتولى حفظ تاريخ الدولة السعودية وتوثيق سيرة مؤسسها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله-. ففي عام 1392هـ/1972م صدر الأمر الملكي بتأسيس الدارة لتكون مركزًا وطنيًا يجمع الوثائق التاريخية، ويصون التراث، ويقدّم المعرفة التاريخية وفق منهج علمي رصين.
ومنذ انطلاقتها الأولى، بدأت الدارة في بناء قواعد عملها عبر جمع المخطوطات والوثائق والصور، وتقديم خدمات بحثية محدودة، قبل أن تتوسع مهامها تدريجيًا لتشمل مجالات أوسع في البحث والنشر والتوثيق.
مرحلة التوسع المؤسسي والترسيخ العلمي (الثمانينات والتسعينات)
ومع مرور السنوات، دخلت الدارة مرحلة مهمة في بناء هويتها المؤسسية، حيث توسعت خلال الثمانينات والتسعينات في إنشاء المراكز المتخصصة وإطلاق البرامج البحثية التي تدعم الدراسات التاريخية في المملكة والجزيرة العربية.
كما بدأت في إصدار مجلات علمية محكّمة، وإنشاء قواعد بيانات للوثائق والصور، مما جعلها مرجعًا رئيسًا للباحثين والمهتمين بالتاريخ الوطني. وقد أسهم هذا التوسع في ترسيخ مكانة الدارة كمؤسسة علمية ذات حضور مؤثر في المشهد الثقافي السعودي.
مرحلة المشروعات الوطنية الكبرى والتوسع النوعي (مطلع الألفية)
ومع مطلع الألفية الجديدة، شهدت الدارة مرحلة توسع نوعي عبر إطلاق مشروعات وطنية كبرى، من أبرزها مشروع التاريخ الشفوي الذي وثّق آلاف الساعات من الروايات التاريخية، ومشروع الأطلس التاريخي للمملكة العربية السعودية الذي يُعد أحد أكبر المشروعات البحثية في المنطقة، إضافة إلى تطوير مكتبة الدارة لتصبح واحدة من أهم المكتبات المتخصصة في التاريخ والوثائق.
كما أنشأت الدارة مراكز متقدمة تُعنى بتاريخ الأسرة المالكة وجمع ما يتعلق بسيرة الملك عبدالعزيز وأبنائه من وثائق وصور ومخطوطات، مما عزز دورها في حفظ الذاكرة الوطنية.
مرحلة التحول الرقمي والمعرفي (رؤية المملكة)..
ومع انطلاق رؤية المملكة 2030، دخلت الدارة مرحلة جديدة تعتمد على التحول الرقمي والمعرفي، حيث عملت على رقمنة ملايين الوثائق والصور التاريخية وإتاحتها عبر منصات إلكترونية، وتطوير قواعد بيانات رقمية للباحثين والمؤرخين، وإطلاق منصات تعليمية وتثقيفية تستهدف الجمهور العام.
كما عززت شراكاتها الدولية مع الجامعات والمراكز البحثية العالمية، مما أسهم في تعزيز حضورها العلمي محليًا ودوليًا، وجعلها مؤسسة حديثة تجمع بين الأصالة التاريخية والتقنيات المعرفية المتقدمة.
مرحلة الحضور الثقافي والمجتمعي..
وفي السنوات الأخيرة، توسعت الدارة في المجال الثقافي والمجتمعي، فأصبحت شريكًا رئيسًا في الفعاليات الوطنية، مثل المعارض التاريخية ومهرجانات التراث والندوات والمؤتمرات الدولية، وأسهمت في إنتاج أفلام وثائقية وإصدار كتب مرجعية وتنظيم معارض للصور التاريخية التي تُبرز مراحل تأسيس المملكة وتطورها.
كما شاركت في مشروعات توثيق المدن والقرى السعودية، مما جعلها جزءًا فاعلًا في حفظ الهوية الوطنية وتعزيز الوعي التاريخي لدى المجتمع.
النضج المؤسسي وحفظ الذاكرة الوطنية..
وبعد أكثر من خمسة عقود على تأسيسها، استطاعت دارة الملك عبدالعزيز أن تتحول من مؤسسة تُعنى بجمع الوثائق إلى مركز وطني شامل للبحث والتوثيق والنشر، وأن تصبح مرجعًا رئيسًا لتاريخ المملكة وتراثها.
ومع استمرار التحول الرقمي وتوسع المشروعات الوطنية، تواصل الدارة دورها في حفظ الذاكرة الوطنية وتقديم المعرفة التاريخية بأساليب حديثة، مما يعزز حضورها كإحدى أهم المؤسسات الثقافية في العالم العربي.
التقدير والجوائز الوطنية والإقليمية..
وتتويجًا لمنجزاتها الممتدة وتأكيدًا لرصانتها العلمية، حصدت دارة الملك عبدالعزيز العديد من التكريمات والجوائز المرموقة التي تعكس تميزها في حفظ التراث ونشره؛ حيث نالت جائزة المؤسسة الثقافية المتميزة تقديرًا لدورها الرائد في توثيق التاريخ الوطني وصيانة الوثائق والمخطوطات، كما حازت على جوائز التميز في النشر الرقمي والتاريخي لقاء مشاريعها المبتكرة؛ وفي مقدمتها الأطلس التاريخي ومشاريع التاريخ الشفوي التي أضحت مراجع علمية معتمدة على مستوى المنطقة.
وإلى جانب ذلك، حظيت الدارة بتكريمات متعددة في مجالات الشراكات والخدمة المجتمعية احتفاءً بمبادراتها المتواصلة في إثراء المحتوى التاريخي، وتعزيز الوعي بالتراث الثقافي السعودي على المستويين المحلي والدولي.










































