اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٨ تشرين الأول ٢٠٢٦
هناء حجازي
قبل أيام كنا نتفرج على مباراة منتخبنا مع قطر ضمن بطولة كأس الخليج 27 المقامة في جدة، وكان أخي يضحك متعجبا وفخورا في ذات الوقت وهو يتحدث عن كمية المديح في مقاطع فيديو غامرة لجدة، مدينتي التي أعشق، ولدت فيها وتربيت فيها ودرست فيها وعملت فيها. وأعيش فيها. وأخي كذلك، لذلك، نظرت إليه بفخر أنا أيضا وأنا أجيبه، جدة تستاهل.
واستكمالا لهذا الوله، ذهبت لحضور معرض في حافظ جاليري، يتحدث عن عمارة جدة من السبعينات حتى التسعينات. المعرض يعطي فكرة فقط، نقطة في بحر جدة، عن جمالها وسحرها. للأسف لم أتمكن من حضور حديث ضيف الشرف المعماري الإيطالي فرانكو اودريتو، الذي يعتبر أحد أعمدة حركة التصميم الراديكالي التي ظهرت في السبعينات لكسر نمطية التصميم القديم، وكنا محظوظين في جدة لأنه نفذ العديد من المشاريع المعمارية فيها، والتي من أشهرها مبنى جريدة المدينة، ومبنى رجب وسلسلة.. من البديع في المعرض أنهم وضعوا فيه أريكة الشفاه التي صممها أودريتو المعروف بحس الفكاهة في تصاميمه.
بشكل عام المعرض عند شخص يعرف جدة وحجمها والكنوز الموجودة فيها، يعتبر صغيرا جدا، ولا يعبر بشكل عميق عما تملكه جدة من فتنة، لكنه يعطي لمحة، أو نفحة من نسيم سحر جدة.
أكثر ما شدني، هو عمل الباحثة والقيمة الفنية والبيئية داليا علي رضا، التي جمعت عينات من المرجان والأصداف والمحاريات التي جمعتها من 12 موقعا من ساحل جدة، حيث انحسر البحر الذي كان يغطي تلك الشواطئ، وترك هذه القطع الجميلة التي عرضتها علينا داليا.
أريد ألا أنسى شكر الفتيات اللاتي كنّ يقفن عند كل عمل ويشرحن بشكل مليء بالشغف العمل الذي كُلّفن بشرحه. تتقدم الواحدة منهن بكل أدب ولطف كي تسأل إذا أحببت أن تشرح لك العمل. وفي كل مرة، ومع الفتيات الثلاث اللاتي استمتعت بالاستماع إليهن، كنت أرى الحب والحماس والإيمان بالعمل الذي يتحدثن عنه، وبالعمل الذي كُلّفن به، وكأن كل واحدة منهن هي صاحبة العمل.
ذكرتني إحدى لوحات المعرض بمجسم نوافير (زهرة دوار الشمس) الذي صممه معماري إيطالي آخر هو خوليو لافونتين والذي كان يزين كورنيش جدة، ولا أعرف أين ذهب المجسم، كان عملا بديعا ولافتا ومهما، ولا أتمنى أن يصبح مجرد ذكرى.
المحاضرة التي حضرتها عن مباني جدة في السبعينات والثمانينات، كانت مخيبة لآمالي إلى حد ما، لأنها كانت خفيفة جدا، كانت عبارة عن صور لمباني جدة القديمة، دون إعطاء معلومات أكثر عمقا ودلالة.
في النهاية؛ جدة مدينة كبيرة وساحرة وملهمة.. وشكرا للمعرض الذي حاول أن يشير ويفتح الباب للحديث عن عمارة جدة المميزة في تلك الفترة.










































