اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٢ أيلول ٢٠٢٦
الرياض - رؤى مصطفى
نظّمت مؤسسة اليمامة الصحفية، مساء اليوم في مقرها بالرياض، ورشة عمل بعنوان (صناعة المحتوى في عصر الذكاء الاصطناعي) قدّمها مدير الاتصال المؤسسي وكاتب المحتوى الإبداعي مازن بن فهد العسرج، بحضور عدد من المهتمين بالإعلام وصناعة المحتوى، وتناولت بناء الاستراتيجيات الرقمية، واختيار المنصات، وتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الضوابط المهنية والأخلاقية المرتبطة باستخدامها.
واستعرض العسرج في مستهل الورشة أهمية تحديد الهدف والجمهور قبل إنتاج المحتوى، موضحًا أن عددًا من الجهات ينشر بصورة مستمرة من دون امتلاك رؤية واضحة للمسار والنتائج المتوقعة. وأكد أن لكل قطاع جمهوره وهويته وصوته الإعلامي؛ فبعض الجهات تعتمد اللغة الرسمية، فيما تتجه جهات أخرى إلى القصص الصحفية والمحتوى الإنساني للاقتراب من جمهورها.
وأشار إلى اختلاف طبيعة المحتوى باختلاف المنصة، مبينًا أن جمهور «إكس» لا يتلقى الرسالة بالطريقة نفسها التي يتفاعل بها جمهور «تيك توك» أو «إنستغرام»، ما يستدعي إعداد سياسة وأفكار وفريق متخصص لكل منصة. كما شدد على أهمية قياس المشاهدات والتفاعل والردود ونسب الوصول بصورة دورية؛ لمعرفة اتجاه الجمهور وتطوير الاستراتيجية وفق النتائج.
وتناول العسرج الفرق بين الصحفي وصانع المحتوى، موضحًا أن صانع المحتوى قد ينشغل بجمال العبارة، بينما يراجع الصحفي دلالاتها وتوقيتها وسلامتها المهنية، مستندًا إلى ما وصفه بـ«الوازع الصحفي». وأكد ضرورة مراجعة النصوص التي ينتجها الذكاء الاصطناعي، والتأكد من اكتمال عناصر الخبر الأساسية وصحة المعلومات والمكان والزمان، مشددًا على أن «الذكاء الاصطناعي مساعد وليس صاحب قرار».
وتطرقت الورشة إلى أهمية صناعة «الخطّاف» القادر على جذب المشاهد خلال الثواني الخمس الأولى، ولا سيما في الفيديوهات القصيرة والإعلانات، إلى جانب توظيف السرد القصصي والإقناعي، والابتعاد عن العبارات النمطية التي تكتفي بوصف الصورة من دون اكتشاف الحكاية الكامنة فيها.
وعرض العسرج نماذج لاستخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج الصور والفيديوهات والعروض التقديمية، مؤكدًا أن التقنية لا تغني عن المصمم وصانع المحتوى المتمكن، بل تساعدهما على توسيع الفكرة وتنفيذها. كما حذّر من استخدام صور المشاهير والرياضيين دون إذن، وما قد يترتب عليه من مساءلة قانونية، داعيًا إلى مراعاة حقوق الملكية الفكرية، وحماية الخصوصية والبيانات، والتحقق من المعلومات المضللة.
وأكدت الورشة أهمية الحفاظ على الأصالة واللمسة الإنسانية، وإتاحة المحتوى لمختلف شرائح الجمهور من خلال الترجمة النصية ولغة الإشارة واللغات المتعددة. كما استعرض العسرج تجربة من قطاع الهجن، موضحًا أن الصورة تستطيع أن تحمل قصة متكاملة إذا التقط صانع المحتوى تفاصيلها الإنسانية وصاغها برسالة واضحة.
واختُتمت الورشة بتطبيق عملي قُسّم خلاله المشاركون إلى مجموعات، واختارت كل مجموعة فكرة محددة، وبنت لها استراتيجية محتوى مختصرة، ثم عملت على إنتاج منشور أو تصميم أو فيديو باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، في تجربة جمعت بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي.










































