×



klyoum.com
jordan
الاردن  ١٤ أذار ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
jordan
الاردن  ١٤ أذار ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار الاردن

»سياسة» صحيفة السوسنة الأردنية»

حين يتكلم الرماد

صحيفة السوسنة الأردنية
times

نشر بتاريخ:  الخميس ٥ حزيران ٢٠٢٥ - ٠١:٣٠

حين يتكلم الرماد

حين يتكلم الرماد

اخبار الاردن

موقع كل يوم -

صحيفة السوسنة الأردنية


نشر بتاريخ:  ٥ حزيران ٢٠٢٥ 

بالقلب الذي تحجره الحروب، تنمو القصص التي لا تروى بسهولة. وهذه الحكاية تبدأ من عتبة بيت في غزة، لا تختلف جدرانه عن غيره من بيوت المدينة المحاصرة، لكنها حملت في أحد أركانها طفلة لم تكن ككل الأطفال.

اسمها رهف. لا نحتاج أن نعرف الاسم كاملاً كي نعرف وجعها، فالعينان اللتان تنظران في الكاميرا، بجسد أنهكه الجوع ونحله الخوف، قالتا كل شيء. لم تكن رهف تحلم بلعبة جديدة، ولا بأرجوحة تلون ظهر الحي المدمر. حلمها كان بسيطاً حد الفجيعة: أن تسافر، أن تتلقى علاجاً، أن تعود إلى الحياة.

كانت الحرب قد فعلت ما تفعله دائماً حين تطرق أبواب الطفولة: تكسرها. قبل الحرب، كانت رهف تزن ثلاثين كيلوغراماً. كانت تذهب إلى المدرسة، ترتدي زياً نظيفاً، تضحك من قلبها. ومع كل يوم حصار جديد، بدأ وزنها يتناقص كما لو أن جسدها يختفي ببطء من العالم. في عز الطفولة، صار وزنها عشرة كيلوغرامات.

لا شيء في العالم يشبه دمعة تتدحرج من عين طفلة تقول: «كنت ألبس وأروح المدرسة». كانت الجملة بسيطة، ولكنها كسرت شيئاً ما في قلب من سمعها. لأننا نعرف، جميعنا، أن المدرسة لم تكن مجرد مكان لتلقي العلم، إنما نافذة على الحياة. وكلما تذكرت رهف تلك الأيام، كانت عيناها تمتلئان بذاكرة الضوء، وجسدها يئن من الظل الطويل الذي خلفته الحرب.

أمها التي كانت تطبخ لها كل ما تحب، صارت الآن تطعمها ما توفر في المستشفى. أمها، تلك المرأة التي لم تنكسر رغم الدمار، كانت تحاول أن تقنع طفلتها بأن الشفاء ممكن، بأن العالم لن يدير عنها وجهه بالكامل.

لكن الجسد النحيل، الممدد على السرير الأبيض، كان له رأي آخر. كانت رهف تضحك حين تبتسم أمها، تبكي حين يسقط شعرها، وتتألم كلما فشلت الأدوية في تهدئة ألم عمره من عمر ليال طالت كثيراً من قلة النوم… ليال كانت تخشى فيها الأم أن تستيقظ لتجد ابنتها الصغيرة قد رحلت.

في إحدى ليالي الحصار الطويلة، ظهرت المعجزة على هيئة تأشيرة. لم تكن الرحلة سهلة، فالخروج من غزة يشبه الولادة من جديد. رهف خرجت. خرجت من الموت، من الخوف، من غرفة الانتظار الأبدي. وصلت إلى الإمارات، ووصلت معها أمها التي لم تترك يدها ولو للحظة. هناك، كان في انتظارها أطباء، وأدوية، وأسرة حقيقية.

بدأت رحلة الشفاء، لكنها لم تكن فقط طبية. كانت نفسية وروحية، كانت ولادة من رحم الألم. في الغرفة البيضاء، جلست رهف تتحدث أمام الكاميرا بوجه أضاءه الأمل. لم تكن ابتسامتها كاملة، لكنها حقيقية. لم تعد تخاف أن تغفو، ولا أن تصحو، ولا أن تبكي. لأول مرة منذ أشهر شعرت أن هناك من يسمعها، من يهتم، من يرى فيها كائناً حياً يستحق النجاة.

هذا النور لم يأت من فراغ. جاء من تضامن حيّ، من صوت شاب قرر أن ينقل معاناتها، أن يكون وسيلة لوصول صوتها إلى العالم. وقف أمام الكاميرا، ليس من أجل الشهرة، إنما من أجل أن يقول: هناك طفلة اسمها رهف، وهناك حق يجب أن يعاد.

قالت له رهف بصوتها الخافت: «أشكرك يا عمو هاني اللي ساعدتني.» هذه الكلمات كانت بمثابة حياة جديدة، شهادة ميلاد ثانية لفتاة خرجت من الحرب نحو الأمل.

وفي أحد التسجيلات، قالت وهي تمسح دموعها الصغيرة عبارة غامضة، لكنها خرجت من قلب يتعلم من جديد كيف يحكي، كيف يشكر، كيف يولد من جديد.

وحين استعادت شيئاً من قوتها التفتت إلى من حولها، إلى الذين ساعدوها في الوصول، وقالت بصوت واثق: «أشكر كل شخص ساعدني أن أصل إلى الإمارات.» لم تكن تلك جملة تقليدية، كانت اعترافاً بوجود أناس لم يخذلوها، وجود من لا يزال يؤمن أن الأطفال لا يجب أن يتركوا وحدهم في ساحة الحرب.

في مشهد آخر، جلست الأم وفي يديها اللتين كانتا تفتحان نوافذ البيت القديم في غزة، كمشة أمل وهي تشرح للطبيب أعراض ابنتها. قالت: «كنت لما أصحى من النوم أخاف ألاقيها ما بتتنفس.» ثم أضافت بصوت خافت: «كنت خايفة أن يحدث لها شيء لأنها كانت خافتة جداً» . الكلمات نزلت مثل المطر، موجعة، لكنها غسلت شيئاً من التراكمات المؤلمة.

ومع كل فحص، ومع كل ابتسامة، كانت رهف تعود. تعود إلى الحياة، تعود إلى ضوء مختلف. تعرف أن الرحلة طويلة، لكنها بدأت. وحين سألوها عن حلمها اليوم، لم تقل شيئاً كبيراً. قالت فقط: «بحب أرجع على غزة بخير» .

كم من القوة تسكن في جملة كهذه. أن تحب المكان الذي مزّقك، أن تتعلق بوطن جعلك تغادر على نقالة، أن تحلم بالعودة إليه، لأنك فقط تنتمي إليه.

قصة رهف ليست مجرد حالة إنسانية. هي صورة حية لروح تصارع، لطفولة لم تهزم بعد، ولم تستسلم. هي تذكير أن العالم لا يزال يحتوي على ضوء، وأن فينا ما يكفي من الإنسانية لنصغي، لنشعر، لننقذ الطفولة.

هاي أمي راحت

في ردهة مزدحمة بالوجع، يقف طفل. لا أحد يسنده، ولا أحد يلقنه ما يقول. وحده يحفر بكلماته صدعاً في جدار العالم الأصم.

يرتجف صوته حين ينطق: «هاي أمي راحت» .

لا يصرخ. لا ينهار. لا يسقط أرضاً.

كأن الروح فيه تخرج متماسكة كي لا تمنح الحزن نصراً إضافياً.

في الخلفية، سيارة إسعاف كتب على مقدمتها 10، لكنها لا تنقذ أحداً هذا اليوم.

جاءت متأخرة، بعد أن غادر جسد الأم دون وداع.

ما زال عطرها عالقاً بثيابه.

ما زال جسدها حياً في ذاكرته، وإن كان العالم كله وضعها في خانة «انتهى».

قال: «وأخويا راح بداية الحرب» .

نطقها وكأنها تفصيل إضافي في قصة بلا نهاية.

جملة جاءت من طفل لا يتقن البلاغة، لكنه يعرف من التجربة ما يعجز عنه الشعراء.

يمسح عينيه بكم قميص يفيض منه الحزن.

كل شيء فيه كان صغيراً إلا مأساته.

كل شيء حوله كان هزيلاً إلا حضوره.

حين وقف أمام الكاميرا، لم يكن يبحث عن شهرة.

كان يبحث عن إجابة واحدة: لماذا؟

لماذا أمه؟ لماذا أخوه؟ لماذا الآن؟ ولماذا هو ما زال واقفاً في هذا الجحيم؟

في رفح، حيث يوزع الموت مع المساعدات.. في مدينة لم ترم فيها القنابل على ثكنات إنما أُلقيت على طوابير من الجوع والتعب.

طوابير تحاول انتزاع كيس طحين أو قنينة ماء.

الأقدام التي انتظرت دورها وقفت فوق أرض صارت بعد لحظات مقبرة.

والطفل كان هناك، شاهداً..

قال مرة أخرى: «والله يعلم مين بدو يروح كمان»!

كان يحدق في المجهول.

وكأن الموت أصبح أحد الوجوه التي يصافحها كل صباح.

موت لا يسأل عن اسمه. ولا يطلب الإذن للدخول.

أصبح روتينه اليومي عد الغائبين، إحصاء المقابر، ومحاولة تذكر المرة الأخيرة التي نام فيها دون أن يسمع هدير الطائرات. في واحدة من لحظاته، قال بجرأة لا تشبه عمره: «يا بيجي باحترام، يا ما بيجي» .

لم يكن يقصد المساعدات، ولا الطحين، ولا حتى العالم. كان يقصد الحياة.

حياة تعطى للناس بكرامة، أو لا تعطى إطلاقاً.

ثم أضاف بصوت بدأ يعلو: «إحنا مدنيين، مش عساكر» . كررها ثلاث مرات.

كأن صوته هو السلاح الأخير، وصورته هي الدليل الوحيد المتبقي. عيناه فيهما احتراق لا تصفه كتب.

كل شهقة يقولها، تحمل وراءها عمراً كاملاً من العذاب.

ليس جسده من يحمل الندوب، إنما ذاكرته.

ذاكرة تمتلئ بصور الدم، بأصوات النحيب، بأسماء الأحباب الذين كانوا معه على طاولة الإفطار، ثم اختفوا

في مستشفى مليء بالجثث، وقف وحده.

رأى الناس تركض، رأى الأطباء يصرخون، رأى الأرض تهتز تحت الأقدام. لكنه ظل ثابتاً.

الصوت الوحيد في داخله كان صوت أمه، وربما صوت أخيه.

قال لأحد المراسلين: «هاي أمي راحت» .

بهدوء مذهل، بنبرة تشبه أولئك الذين تجاوزوا الموت أكثر من مرة. هو لم يفقدها فحسب.

هو ودّع الوطن معها، ودع الطمأنينة، ودّع القدرة على تصديق أن الغد يمكن أن يحمل شيئاً جميلاً.

هذا الطفل، ابن رفح، لم يكن رقماً في التقارير، ولا خبراً عابراً في النشرات. هو شاهد. هو الحكاية كلها.

هو فصل كامل من كتاب يجب أن يقرأ بصوت عال، كي لا يقال يوماً: لم نكن نعرف.

وفي اللحظة التي قال فيها: «إحنا مدنيين»، كان يكتب بدمه وصوته وصورته ما فشلت الأمم في تدوينه.

هذا الطفل لا يطلب شيئاً. هو لا يتسول العدالة. هو فقط

كاتبة لبنانية

موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار الاردن:

ارتفاع الطلب على اللاعب الأردني الفاخوري إلى 250 ألف يورو

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
35

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2326 days old | 1,035,220 Jordan News Articles | 11,878 Articles in Mar 2026 | 634 Articles Today | from 31 News Sources ~~ last update: 13 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


مقالات قمت بزيارتها مؤخرا



حين يتكلم الرماد - jo
حين يتكلم الرماد

منذ ٠ ثانية


اخبار الاردن

مدينة عمرة والـ12 مليار - jo
مدينة عمرة والـ12 مليار

منذ ثانية


اخبار الاردن

كارين سلامة: نحن رهائن - lb
كارين سلامة: نحن رهائن

منذ ثانية


اخبار لبنان

سعر الذهب اليوم 19-1-2026 - eg
سعر الذهب اليوم 19-1-2026

منذ ثانيتين


اخبار مصر

هبة مجدي: لهذا أمنع ابنتي من متابعة المداح - xx
هبة مجدي: لهذا أمنع ابنتي من متابعة المداح

منذ ثانيتين


لايف ستايل

بعد اختطافه.. إيداع مادورو سجنا في نيويورك - ly
بعد اختطافه.. إيداع مادورو سجنا في نيويورك

منذ ٣ ثواني


اخبار ليبيا

دوي صفارات الإ؛نذار في الأردن - jo
دوي صفارات الإ؛نذار في الأردن

منذ ٣ ثواني


اخبار الاردن

معوض: ميلاد مجيد! - lb
معوض: ميلاد مجيد!

منذ ٤ ثواني


اخبار لبنان

المستقبل.. وقمة المستقبل (٢) - eg
المستقبل.. وقمة المستقبل (٢)

منذ ٤ ثواني


اخبار مصر

بيان من الرئيس بري! - lb
بيان من الرئيس بري!

منذ ٥ ثواني


اخبار لبنان

من لوم الجيش إلى مساءلة الدولة - lb
من لوم الجيش إلى مساءلة الدولة

منذ ٥ ثواني


اخبار لبنان

أهمية الوقت - lb
أهمية الوقت

منذ ٦ ثواني


اخبار لبنان

مخرج لتطيير الانتخابات؟! - lb
مخرج لتطيير الانتخابات؟!

منذ ٦ ثواني


اخبار لبنان

بالفيديو: هكذا اغتيل خامنئي - lb
بالفيديو: هكذا اغتيل خامنئي

منذ ٧ ثواني


اخبار لبنان

الملك يعود إلى أرض الوطن - jo
الملك يعود إلى أرض الوطن

منذ ٧ ثواني


اخبار الاردن

الملك يغادر إلى الامارات - jo
الملك يغادر إلى الامارات

منذ ٨ ثواني


اخبار الاردن

المهيرات يكتب: عيد العمال العالمي - jo
المهيرات يكتب: عيد العمال العالمي

منذ ٨ ثواني


اخبار الاردن

سعر الذهب في السعودية الآن - eg
سعر الذهب في السعودية الآن

منذ ٩ ثواني


اخبار مصر

 CENTCOM : مقتل 3 جنود أمريكيين وإصابة 5 آخرين - ae
CENTCOM : مقتل 3 جنود أمريكيين وإصابة 5 آخرين

منذ ٩ ثواني


اخبار الإمارات

أسعار النفط تصعد - lb
أسعار النفط تصعد

منذ ١٠ ثواني


اخبار لبنان

أنشطة مسلية - sa
أنشطة مسلية

منذ ١٠ ثواني


اخبار السعودية

قصف وقنابل صوتية - lb
قصف وقنابل صوتية

منذ ١١ ثانية


اخبار لبنان

مايا دياب: زمن الانحطاط - lb
مايا دياب: زمن الانحطاط

منذ ١١ ثانية


اخبار لبنان

بالصورة: غارة على صيدا - lb
بالصورة: غارة على صيدا

منذ ١٢ ثانية


اخبار لبنان

جلسة لمجلس الوزراء الخميس - lb
جلسة لمجلس الوزراء الخميس

منذ ١٢ ثانية


اخبار لبنان

ضبط سيارة تنقل مهاجرين في طرابلس - ly
ضبط سيارة تنقل مهاجرين في طرابلس

منذ ١٣ ثانية


اخبار ليبيا

أوسكار لنصرة الحق! - sy
أوسكار لنصرة الحق!

منذ ١٣ ثانية


اخبار سوريا

الاحتفاظ بألفة الحامدي - tn
الاحتفاظ بألفة الحامدي

منذ ١٤ ثانية


اخبار تونس

منتخب لا يغيب عن كأس العالم - jo
منتخب لا يغيب عن كأس العالم

منذ ١٥ ثانية


اخبار الاردن

إعلان تضامني مع كوبا - jo
إعلان تضامني مع كوبا

منذ ١٥ ثانية


اخبار الاردن

انخفاض أسعار الذهب محليا - jo
انخفاض أسعار الذهب محليا

منذ ١٦ ثانية


اخبار الاردن

توجيه مهم للبلديات - jo
توجيه مهم للبلديات

منذ ٢٩ ثانية


اخبار الاردن

فوائد أكل اليوسفي يوميا - xx
فوائد أكل اليوسفي يوميا

منذ ٣٠ ثانية


لايف ستايل

 الوطني ينظم جلسة توعية لموظفي KNPC و KIPIC - kw
الوطني ينظم جلسة توعية لموظفي KNPC و KIPIC

منذ ٣١ ثانية


اخبار الكويت

شوكولاتة الكنافة بالفستق - ly
شوكولاتة الكنافة بالفستق

منذ ٣٣ ثانية


اخبار ليبيا

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.






لايف ستايل