×



klyoum.com
jordan
الاردن  ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
jordan
الاردن  ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار الاردن

»سياسة» زاد الاردن الاخباري»

افتتاحية زاد الأردن - «حين تتحول الشائعة إلى رصاصة.. الجبهة الداخلية في مواجهة التجييش الرقمي»

زاد الاردن الاخباري
times

نشر بتاريخ:  الجمعه ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ - ٠٣:١٠

افتتاحية زاد الأردن - حين تتحول الشائعة إلى رصاصة.. الجبهة الداخلية في مواجهة التجييش الرقمي

افتتاحية زاد الأردن - «حين تتحول الشائعة إلى رصاصة.. الجبهة الداخلية في مواجهة التجييش الرقمي»

اخبار الاردن

موقع كل يوم -

زاد الاردن الاخباري


نشر بتاريخ:  ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ 

زاد الاردن الاخباري -

كتب : الدكتور احمد الوكيل - لم تعد الأزمات الأمنية والمجتمعية تبدأ وتنتهي في مكان وقوعها. ففي اللحظة التي يحدث فيها أي طارئ، تبدأ أزمة أخرى موازية على شاشات الهواتف؛ صور تنتشر قبل معرفة سياقها، تسجيلات صوتية مجهولة المصدر، روايات متناقضة، اتهامات جاهزة، وأحياناً دعوات للغضب والاصطفاف قبل أن تعرف الجهات المختصة نفسها جميع تفاصيل ما جرى. وهكذا قد يتحول حدث محدود خلال دقائق إلى حالة من الاحتقان الرقمي تتجاوز حجمه الحقيقي وتضع المجتمع أمام روايات لا يعرف أيها صحيح.

المشكلة هنا لم تعد مجرد «شائعة» بالمعنى التقليدي. نحن أمام بيئة رقمية تستطيع أن تصنع انطباعاً عاماً قبل ظهور الحقيقة، وأن تحول المعلومة الناقصة إلى موقف، والموقف إلى غضب، والغضب إلى اصطفاف. والخطورة تزداد عندما يتعلق الأمر بحادث أمني أو جريمة أو قضية تمس عشيرة أو منطقة أو فئة اجتماعية، لأن الكلمة المنشورة في تلك اللحظة قد لا تبقى مجرد رأي؛ قد تصبح وقوداً لمشكلة أكبر.

الهاتف المحمول منح كل إنسان قدرة لم تكن متاحة قبل سنوات قليلة. يستطيع أن يصور وينشر ويبث مباشرة ويعلق ويعيد إرسال المعلومة إلى آلاف الأشخاص خلال دقائق. وهذه في أصلها مساحة واسعة للمعرفة والتواصل، لكنها تتحول إلى مشكلة عندما تسبق الرغبة في النشر الرغبة في التحقق، وحين يصبح السؤال الأول لدى البعض بعد وقوع الحادث: ماذا سنكتب؟ بدلاً من: ماذا حدث فعلاً؟

وهنا يظهر مفهوم أخطر من الشائعة نفسها، وهو التجييش الرقمي. فهناك فارق بين أن ينقل الإنسان خبراً غير دقيق بحسن نية، وبين أن تتحول المنصات إلى ساحات لحشد المشاعر وبناء رواية مكتملة قبل اكتمال التحقيق. التجييش يبدأ أحياناً بعنوان مستفز، ثم تعليق يرفع مستوى الغضب، ثم مقطع قديم يعاد نشره باعتباره جديداً، ثم اتهام لشخص أو جهة، وبعد ساعات يصبح من الصعب إعادة النقاش إلى نقطة البداية حتى لو ظهرت الحقيقة.

وفي هذه البيئة، لا يحتاج التضليل دائماً إلى خبر كاذب بالكامل. أخطر المواد أحياناً هي التي تحتوي جزءاً صحيحاً وآخر مجهولاً، ثم يملأ المستخدمون الفراغ بالاستنتاجات. تقع حادثة بالفعل، لكن أسبابها غير معروفة. يظهر مقطع حقيقي، لكن تاريخه مختلف. تصدر معلومة أولية صحيحة، ثم تضاف إليها تفاصيل لم يقلها أحد. وهكذا تتشكل قصة تبدو متماسكة، لكنها لم تعد هي الواقعة الأصلية.

الأكثر خطورة أن المحتوى المثير ينتقل عادة أسرع من التصحيح الهادئ. فالعبارة التي تثير الغضب تجذب المشاركة، والصورة الصادمة تنتقل بين المجموعات، والتسجيل المجهول يقدم نفسه بثقة باعتباره «معلومة من الداخل». وعندما يأتي التوضيح الرسمي لاحقاً، يكون عليه ألا يقدم الحقيقة فقط، بل أن يهدم أيضاً طبقات من الروايات التي استقرت في أذهان الناس.

ولهذا فإن حماية الجبهة الداخلية في العصر الرقمي لم تعد مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها، ولا يمكن اختزالها في ملاحقة من ينشر خبراً كاذباً. إنها مسؤولية مجتمع كامل يحتاج إلى تطوير مناعة جديدة: مناعة ضد الانفعال قبل المعلومة.

المواطن يستطيع أن يؤدي دوراً بالغ الأهمية بمجرد التوقف لثوان قبل الضغط على زر المشاركة. هل أعرف مصدر هذه المعلومة؟ هل الصورة حديثة؟ هل الجهة التي تنشرها معروفة؟ هل إعادة نشرها تساعد على فهم ما حدث أم تزيد الاحتقان؟ وهل سأكون مستعداً لتحمل مسؤولية هذه الكلمات لو تبين بعد ساعة أنها غير صحيحة؟

هذه الأسئلة البسيطة قد تبدو مثالية في عالم سريع، لكنها أصبحت جزءاً من المسؤولية الوطنية. فكما لا يحق للإنسان أن يصرخ بمعلومة خطرة غير مؤكدة في مكان مزدحم، لا ينبغي أن يعتبر الفضاء الرقمي مكاناً بلا مسؤولية لمجرد أن ما يفعله يتم خلف شاشة.

وفي المقابل، فإن مطالبة المواطن بالتريث يجب أن يقابلها التزام رسمي بالسرعة والوضوح. لا يمكن محاربة الشائعة بفراغ معلوماتي طويل. كلما تأخرت المعلومة الموثوقة، دخلت الروايات غير الموثوقة لملء مكانها. ولذلك تحتاج المؤسسات المعنية في الأحداث الكبرى إلى الاتصال بالجمهور منذ اللحظة الأولى، حتى لو لم تكن كل التفاصيل متاحة.

يمكن للبيان الأول أن يكون قصيراً: وقع حادث، الجهات المختصة موجودة، المعلومات الأولية هي كذا، وبعض التفاصيل ما تزال قيد التحقق، وسيتم تحديث الجمهور عند اكتمالها. هذه الصيغة أفضل من انتظار ساعات لإصدار بيان كامل بينما تكون عشرات الروايات قد احتلت المنصات.

والاعتراف بأن «هذه المعلومة لم تتأكد بعد» ليس ضعفاً. بالعكس، هو جزء من المصداقية. المواطن لا يتوقع من المؤسسة أن تعرف كل شيء في الدقيقة الأولى، لكنه يريد أن يعرف أن هناك جهة تتحدث إليه وتخبره بما تعرفه وما لم تعرفه بعد.

وهنا نعود إلى أهمية الإعلام المهني. ففي لحظات الأزمات، لا ينبغي أن تدخل المواقع الإخبارية في سباق مع الحسابات المجهولة على من ينشر أولاً. قيمة الصحافة ليست أن تصل قبل الجميع بثلاثين ثانية، وإنما أن تكون المعلومة التي تنشرها قابلة للثقة بعد ثلاثين ساعة أيضاً.

السبق الذي يتبين أنه خاطئ ليس سبقاً صحفياً. والصورة التي تجلب مئة ألف مشاهدة لكنها ترفع الاحتقان بناء على سياق غير صحيح ليست نجاحاً إعلامياً. وفي القضايا الأمنية والمجتمعية تحديداً، تصبح الدقة جزءاً من المسؤولية، لأن الخطأ لا يؤذي سمعة الموقع وحده؛ قد يؤذي أشخاصاً وعائلات ومجتمعاً كاملاً.

كما يجب الانتباه إلى خطورة نشر أسماء الأشخاص وصورهم واتهامهم قبل اكتمال التحقيقات. ففي البيئة الرقمية قد تصدر المحكمة لاحقاً قراراً بالبراءة، لكن محكمة مواقع التواصل تكون قد أصدرت حكمها خلال دقائق. والصورة التي انتشرت لا يمكن جمعها من آلاف الهواتف، والاتهام الذي وصل إلى الجميع قد لا يصل إليهم نفيه بالقدر نفسه.

هذه المسألة ليست دفاعاً عن إخفاء المعلومات، بل دفاع عن قاعدة أساسية في أي مجتمع يحترم القانون: التحقيق للجهات المختصة، والحكم للقضاء، وليس لمجموعات التواصل الاجتماعي.

كما أن المسؤولية تقع على الشخصيات العامة وأصحاب الصفحات ذات المتابعة الواسعة بصورة أكبر. فالكلمة التي يكتبها حساب يتابعه مئات الآلاف ليست كتعليق يراه عشرون شخصاً. كلما اتسعت القدرة على التأثير، اتسعت معها مسؤولية التحقق. والمتابعون ليسوا مجرد أرقام؛ هم أشخاص قد يبنون مواقفهم وتصرفاتهم على ما يقرأونه.

ولا ينبغي أن تتحول مكافحة الشائعات نفسها إلى مبرر لمنع النقاش أو النقد. المجتمع القوي لا يخاف من السؤال، والصحافة تحتاج إلى مساحة للبحث، والمواطن من حقه أن يناقش أداء المؤسسات. الفارق واضح بين النقد المبني على معلومة وبين التحريض المبني على إشاعة، وبين السؤال المشروع وبين تقديم التخمين باعتباره حقيقة.

هذه الحدود يجب أن تبقى واضحة، لأن مواجهة التضليل لا تنجح بإضعاف المعلومة، وإنما بتقويتها.

والأردن، بحكم موقعه في إقليم شديد الاضطراب وكثرة الأحداث التي تحيط به، يحتاج إلى مناعة معلوماتية ربما بالقدر نفسه الذي يحتاج فيه إلى مناعة اقتصادية وأمنية. فالشائعة المتعلقة بحادث فردي قد تثير مشكلة اجتماعية، لكن الشائعة في وقت أزمة إقليمية قد تثير خوفاً واسعاً، وتؤثر في الأسواق وحركة الناس وثقتهم بالمؤسسات.

وقد شاهد الأردنيون خلال السنوات الماضية كيف يمكن لصورة أو تسجيل أو خبر غير مؤكد أن ينتشر بسرعة هائلة، وكيف يبدأ الناس بإرساله إلى أفراد عائلاتهم ومجموعاتهم قبل السؤال عن مصدره. وهذه العادة البسيطة هي الحلقة التي تمنح الشائعة قوتها. فالمعلومة الكاذبة لا تنتشر وحدها؛ نحن الذين ننقلها من هاتف إلى آخر.

من هنا فإن الوعي الوطني في عصر المنصات لا يعني أن نتوقف عن استخدام وسائل التواصل أو أن نصدق كل ما يصدر رسمياً دون سؤال. الوعي الحقيقي هو أن نحافظ على حقنا في السؤال من دون أن نتخلى عن واجبنا في التحقق، وأن نميز بين الحرية في التعبير والحرية في اختراع الوقائع.

هناك أيضاً دور مهم للتربية والتعليم. الثقافة الإعلامية والرقمية يجب ألا تبقى مهارة يكتسبها الإنسان بالصدفة. الطالب الذي يحمل هاتفاً منذ سنوات المدرسة يحتاج إلى أن يعرف كيف يميز المصدر، وكيف يتحقق من الصورة، ولماذا يمكن اجتزاء الفيديو، وكيف تعمل الحسابات المجهولة، وكيف يمكن للعناوين أن تتلاعب بالعاطفة.

فنحن نعلم أبناءنا قواعد المرور قبل أن يقودوا السيارة، لكنهم يدخلون الطريق الرقمي وهم أصغر سناً بكثير، وأحياناً دون أن يتعلموا قواعده الأساسية.

ولا يمكن تجاهل أن الذكاء الاصطناعي سيجعل التحدي أكثر تعقيداً. الصورة لم تعد دليلاً كافياً، والصوت يمكن تقليده، والفيديو يمكن التلاعب به بدرجات متزايدة من الإقناع. وهذا يعني أن المجتمع الذي يعاني اليوم من شائعة مكتوبة قد يواجه غداً مقطعاً مزيفاً يبدو حقيقياً تماماً.

لذلك فإن بناء الثقة بالمصادر الموثوقة ليس قضية إعلامية تخص الحاضر فقط؛ إنه استعداد لما هو قادم.

في النهاية، الجبهة الداخلية ليست شعاراً يرفع فقط عندما تتعرض الدولة لخطر خارجي. إنها شبكة الثقة التي تربط المواطن بالمواطن، والمجتمع بالمؤسسات، والإعلام بالحقيقة. وكل شائعة تضرب هذه الثقة تترك أثراً، حتى بعد أن يجري نفيها.

قد يبدأ الأمر بهاتف في يد شخص واحد، لكن نهايته قد تصل إلى آلاف البيوت. ولهذا فإن الضغط على زر «إرسال» في لحظة أزمة لم يعد فعلاً محايداً دائماً.

الدولة مطالبة بالمعلومة السريعة والواضحة، والإعلام مطالب بالدقة، والمنصات مطالبة بمسؤولية أكبر تجاه المحتوى المضلل، والمواطن مطالب بألا يسمح للانفعال بأن يسبقه إلى هاتفه.

فالأمن لا يحرسه رجال الأمن وحدهم، والجبهة الداخلية لا تحميها القوانين وحدها. يحميها أيضاً مواطن يعرف أن الكلمة قد تهدئ مجتمعاً، وقد تشعله، وأن الخبر غير المؤكد لا يصبح حقيقة لأن آلاف الأشخاص أعادوا إرساله.

ولهذا فإن أخطر ما في التجييش الرقمي ليس أن الشائعة قد تخدعنا لبعض الوقت، بل أنها قد تدفعنا إلى التصرف على أساسها قبل أن نعرف الحقيقة.

وفي زمن تصل فيه الشائعة خلال ثوانٍ، تصبح حماية الأردن أحياناً قراراً بسيطاً يبدأ من هاتف كل واحد منا: لا تنشر قبل أن تعرف.

موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار الاردن:

تراجع أرباح بنك الاردن من 37 إلى 26 مليون دينار بنسبة 28.6% خلال تسعة أشهر

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
1

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2556 days old | 1,193,850 Jordan News Articles | 24,057 Articles in Oct 2026 | 164 Articles Today | from 31 News Sources ~~ last update: 2 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


مقالات قمت بزيارتها مؤخرا



افتتاحية زاد الأردن - حين تتحول الشائعة إلى رصاصة.. الجبهة الداخلية في مواجهة التجييش الرقمي - jo
افتتاحية زاد الأردن - حين تتحول الشائعة إلى رصاصة.. الجبهة الداخلية في مواجهة التجييش الرقمي

منذ ٠ ثانية


اخبار الاردن

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.






لايف ستايل