اخبار تونس
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ٢ كانون الثاني ٢٠٢٦
مباشر- في مؤتمر حكومي رفيع المستوى عُقد مؤخراً في بكين، استمتع كبار المسؤولين بنجاح الصين في العام الماضي في حربها التجارية مع دونالد ترامب، متفاخرين بأن نظام التخطيط الموجه من الدولة في البلاد كان متفوقاً على النمط الأمريكي.
قال أحد كبار المسؤولين أمام حشد من حوالي 200 شخص في فندق بوسط بكين: 'يضمن نظام التخطيط الخماسي لدينا اتساق السياسات واستمراريتها، وهو أمر لا يستطيع السياسيون الغربيون تحقيقه أبداً نظراً لتغييراتهم المستمرة للحكومات'.
بالنسبة لبكين، تعد الحرب التجارية أوضح دليل حتى الآن على أن استراتيجية الرئيس شي جين بينجالمتمثلة في الاستثمار بكثافة في الإنتاج عالي التقنية والاكتفاء الذاتي الصناعي تؤتي ثمارها، على الرغم من استمرار الانكماش في الداخل وتزايد الشكاوى من الخارج بشأن الفوائض التجارية الصينية المتزايدة.
انتهت محاولة ترامب لفرض تعريفات جمركية من جانب واحد على البضائع الصينية العام الماضي بإجباره على الموافقة على هدنة تجارية لمدة عام واحد مع شي في قمة بكوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر،وفق 'فينانشال تايمز '.
أظهر هذا الموقف، الذي هددت خلاله الصين بمنع الولايات المتحدة من الوصول إلى المعادن الأرضية النادرة الضرورية للعديد من عمليات التصنيع المتقدمة، لأول مرة قدرة بكين على منع واشنطن من إغلاق أسواقها بشكل حاسم أمام المنتجات الصينية الصنع.
قال المحللون إن ذلك سيشجع الصين على المضي قدماً في نموذج نموها القائم على التصدير، ومنافسة الولايات المتحدة على التفوق التكنولوجي والاقتصادي في القرن الحادي والعشرين. وتتضمن خطة بكين الخمسية الخامسة عشرة الجديدة للفترة 2026-2030 ، والمقرر إصدارها في مارس، رؤية الصين لا تقتصر على هيمنة الصناعات التقليدية كصناعة الصلب والألعاب فحسب، بل تشمل أيضاً التقنيات المستقبلية، مثل الروبوتات والذكاء الاصطناعي.
كشف يورغ ووتكه، الشريك في شركة الاستشارات 'دي جي إيه جروب' والرئيس السابق لغرفة التجارة الأوروبية في الصين: 'هذه لعبة محصلتها صفر'. ويتوقع، استناداً إلى أهداف الخطة الخمسية، أن ترفع الصين حصتها العالمية في قطاع التصنيع من حوالي 30% إلى 40%.
لكن حتى مع تباهي الصين بهيمنتها على التصنيع العالمي - حيث تُظهر أرقام التجارة الصادرة في ديسمبر أنها ستحقق أول فائض لها في السلع بأكثر من تريليون دولار في عام 2025 - فإن نقاط الضعف تتزايد في اقتصادها المحلي.
أدى التباطؤ المطول في سوق العقارات إلى إضعاف المالية العامة للحكومات المحلية، وتراجع ثقة الأسر، وانخفاض الطلب المحلي، مما أسفر عن انكماش اقتصادي وانخفاض في الأجور. ويسعى صناع السياسات إلى تحقيق التوازن بين الحفاظ على استمرارية الصادرات في البلاد وإصدار المزيد من الديون لدعم الاقتصاد المحلي المتدهور.
ذكر هوي شان، كبير الاقتصاديين الصينيين في 'جولدمان ساكس': 'في السنوات القليلة الماضية، كان قطاع العقارات هو الذي يُعيق الاقتصاد. أما الآن، فأعتقد أن الاقتصاد هو الذي يُعيق قطاع العقارات'.
صرحت كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، في بكين في ديسمبر، بأن الصين بحاجة إلى 'إجراءات أكثر حزماً تُنفذ على وجه السرعة'، وحثتها على معالجة 'الاختلالات' في اقتصادها. وأضافت أن دولة بهذا الحجم لا يمكنها الاعتماد على الصادرات وحدها.

























