اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١١ أيلول ٢٠٢٦
عوضة بن علي الدوسي
مع تسارع الانفتاح الثقافي في كل أرجاء المعمورة والتواصل الكوني الممتد على هذا الكوكب الامر الذي قد ساهم في تداخل الثقافات ببعضها البعض، حيث تناءت فيه المسافات وتدانا فيها التواصل حد التجاور،لتكون القرية الكونية ضمن النظام العالمي الجديد كنمط جديد عرف بالعولمة، التي اقترب فيها كل شيء وتداخل مع بعضه البعض،وجاءت رؤية المملكة 2030 لتضعنا ضمن منظومة ثقافية منتظمة في خارطةِ طريق لمسار مستدام وبخصوصية تامة لثقافتنا، ومن خلال أرضية مشتركة نحو كل الأبعاد الثقافية في المملكة، حيث تم ربط الأبعاد الثقافية بالبعد الاجتماعي، وهذا ما يسر التبادل الثقافي وتداوله في كل مناطق المملكة على أشكال متنوعة ومختلفة تجاوزت الفعاليات الكبيرة لتكون الممارسة على مستوى ضيق داخل الأسرة الواحدة، وقد أتيحت الفرصة بهذا الشكل للمجتمع من حيث الاهتمام والإعلاء وكذا التقدير للفعل الثقافي والتنظيم له،مما سارع من خطى الجميع على اختلاف مستوياتهم الثقافية وتبايناتهم الاجتماعية للتعاطي مع الفعل الثقافي بثقة ورغبة،وبالتي حدث التغير النوعي على مدار العام على المستويات الرسمية كاليوم الوطني ويم التأسيس وبعض الفعاليات المختلفة على اعتبار أن الثقافة قيم مجتمعية يتشارك فيها الجميع ،وقد تم تنظيم ذلك من خلال إحدى عشر هيئة ثقافية وهذا دون أدنى شك ما يسر الكثير من عمليات التبادل في الساحة الثقافية داخل المملكة،وهنا نستذكر إحدى ركائز منطلقات الرؤية بمحاورها المختلفة، حيث يؤكد المحور الأول على حيوية المجتمع وهذا المحور بدوره يعزز الهوية الوطنية والإرث الثقافي وبالتالي يوفر بيئة مناسبة تتجه بها نحو بعدين،البعد الأكاديمي للتنظير لكل الجوانب الثقافية الأمر الذي انبثق عن ذلك جامعة الرياض للفنون، أما البعد الثاني فهو سيتجه بهذه الأبعاد الثقافية نحو العالمية باعتبار أن الثقافة ارث أنساني عالمي ويجب أن نشارك بها العالم من خلال مستويات مختلفة في توثيقها عالميا في المنظمة الدولية،إلى جانب أن تكون تلك الملامح الثقافية وجهةٌ عالمية سياحية وهذا يتيح المجال لنقلها عالميا من خلال مختلف البرامج المتاحة سواء كانت برامج وثائقية متلفزة، أو أشكال أخرى كمجسمات ولوحات فنية وغيرها مما يُمكن أن يُمثل المثمن الثقافي نفسه في هيئة أخرى ،ويمكن أن يُحمل إلى وجهات أخرى مختلفة من هذا العالم، ومن خلال تجاربنا للفترة الماضي، بات واضحا أن ثقافتنا السعودية تتجاوز معنى الترحيب إلى حالة من الإبهار والدهشة نظرا لحيويتها وسطوع بريقها إلى جانب أنها تتشابه مع بعض الثقافات العالمية، وأنها تلتقي معها في بعض الجوانب، ومن ذلك بعض الحرف اليدوية، وكذا بعض المنسوجات المطرزة التي برزت بشكل لافت في الآونة الأخيرة، واخص السدو وهو أحد أنواع نسيج البادية ومن أهم المشغولات في الجزيرة العربية، ويُعدُ من التراث الثقافي العالمي لاسيما بعد توثيقه في المنظمة الدولية اليونسكو،وحين كان شعارا لمنظمة العشرين «G20» وقت استضافتها في المملكة عام 2020، فإننا بذلك الشعار نؤكد مدى حضورنا في الأروقة الأممية وفي الساحة الدولية، وبوصف السدو ثروة وطنية فإننا كذلك نحقق به استدامة لثقافتنا وحماية لبعده الفني، وقد تُرجم ذلك الشعار إلى ممارسة تجارية من جهات دولية وبأشكال فنية وجمالية متداولة، وهذا لم يكن مبنيٌ على حالة من التعاطف أو الثقة الظرفية، وإنما قناعة أكدها مدى حضور ثقافتنا بناصع صورها وزهو ملامحها، لتأخذ هذا الدور العالمي وهذا ما يؤكد جوهر أبعادها الفنية والجمالية كمصدر ثراء وفرصة إثراء لتتحول ذاكرة البادية ونتاجها الثقافي في الجزيرة العربية إلى ذاكرة أممية مشتركة تعزز التواصل الحضاري والإنساني وتساهم بشكل مباشر في البعد الاقتصادي والتجاري,ولا تزال ثقافتنا حاضرة وممتدة عبر خارطة الوطن طالما وثقنا فيها.










































