اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٩ تموز ٢٠٢٦
محمد البكر
في كل مرة يُفتح فيها ملف انتخابات الاتحاد السعودي لكرة القدم تتجه الأنظار إلى الأسماء والسير الذاتية والتحالفات والتوقعات، لكن أعتقد هذه المرة المرحلة مختلفة، لأن أهمية الانتخابات ليست في هوية الفائز بل في قدرة الإدارة المقبلة على إعادة بناء مشروع كروي يعيد للمنتخب السعودي هيبته، ويقود الكرة السعودية إلى المسار الذي تنتظره الجماهير.
الانتخابات الحالية للاتحاد السعودي لكرة القدم تأتي في توقيت لا يحتمل المجاملات، ولا يسمح بإعادة تدوير الأفكار نفسها أو الوجوه ذاتها بعقلية مختلفة في الشكل فقط، فالكرة السعودية رغم ما تحظى به من دعم غير مسبوق لا تزال تعيش منذ سنوات حالة من عدم الاستقرار الإداري والفني التي انعكست بصورة مباشرة على المنتخب السعودي ولم يعد يقدم الصورة التي تنتظرها الجماهير ولا النتائج التي توازي حجم الإمكانات المتاحة.
لنكن أكثر صراحة المشكلة اليوم ليست في نقص الموارد بل في جودة الإدارة وفي وضوح المشروع وفي الجرأة على اتخاذ القرار، فالسنوات الماضية أثبتت أن كثرة التغييرات دون رؤية لا تصنع منتخبًا، وأن تعدد اللجان والمسميات لا يعني بالضرورة وجود عمل مؤسسي حقيقي.
من يترشح اليوم لرئاسة الاتحاد أو عضوية مجلس الإدارة يجب أن يضع ملف المنتخب السعودي فوق أي اعتبار آخر، لا وقت للوعود الطويلة ولا للمشروعات التي تحتاج سنوات حتى تبدأ، أمامنا استحقاقات قريبة ومفصلية يتقدمها بطولة الخليج ثم كأس آسيا 2027، وهي محطات لا تقبل أن يدخلها الأخضر وهو لا يزال يبحث عن هويته الفنية أو استقراره الإداري.
الجماهير السعودية صبرت كثيرًا، ومنحت أكثر من مجلس إدارة فرصته كاملة، وانتظرت أن ترى انعكاس التطور الكبير الذي تعيشه الكرة السعودية على المنتخب الأول، لكن الواقع يقول إن هناك فجوة لا تزال قائمة بين ما نملكه من إمكانات وما نحققه من نتائج، وهذه الفجوة لا يمكن حلها إلا بقرارات جذرية وسريعة، تبدأ بإعادة تقييم كل الملفات دون مجاملة لأي اسم أو مرحلة.
ما يحتاجه الاتحاد المقبل ليس إدارة للأزمات بل صناعة لمستقبل مختلف، فالمطلوب قيادة تمتلك الشجاعة للاعتراف بالأخطاء قبل الحديث عن الإنجازات، وتؤمن بأن المنتخب السعودي هو الواجهة الحقيقية لكرة القدم السعودية، وأن نجاح المسابقات والأندية مهما كان مهمًا لا يكتمل إذا ظل المنتخب يعيش حالة من التذبذب والانتكاسات.
والأهم من ذلك كله، أن تخرج الانتخابات من دائرة الميول والانتماءات الضيقة، لا مكان اليوم لحسابات الألوان ولا للانتصار لنادٍ على حساب آخر، الاتحاد السعودي لكرة القدم ليس ممثلًا لنادٍ بل مسؤول عن وطن بأكمله وعن ملايين الجماهير التي لا يهمها اسم الرئيس بقدر ما يهمها أن ترى منتخبها يعود منافسًا حقيقيًا في آسيا وحاضرًا بقوة على الساحة العالمية.
الكرة السعودية تقف اليوم أمام مفترق طرق، إما أن تكون هذه الانتخابات بداية مرحلة جديدة تُبنى على الكفاءة والمشروع الواضح والمحاسبة، أو أن تكون مجرد تغيير في الأسماء مع بقاء المشهد كما هو، والحقيقة الأكبر التي لا يمكن تجاهلها هي أن الجماهير لم تعد تطلب المستحيل بل تطلب فقط أن ترى منتخبًا يعكس حجم الوطن ويستحق كل ما يُقدَّم له من دعم، ودمتم سالمين.










































