×



klyoum.com
jordan
الاردن  ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
jordan
الاردن  ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار الاردن

»سياسة» زاد الاردن الاخباري»

افتتاحية زاد الأردن - ««في الأردن لا نسأل عن دين الجار.. هذه هي الحكاية»

زاد الاردن الاخباري
times

نشر بتاريخ:  الخميس ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ - ٠١:٤١

افتتاحية زاد الأردن - في الأردن لا نسأل عن دين الجار.. هذه هي الحكاية

افتتاحية زاد الأردن - ««في الأردن لا نسأل عن دين الجار.. هذه هي الحكاية»

اخبار الاردن

موقع كل يوم -

زاد الاردن الاخباري


نشر بتاريخ:  ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ 

زاد الاردن الاخباري -

كتب : الدكتور احمد الوكيل - في منطقة دفعت أثماناً باهظة عندما تحولت الاختلافات الدينية والمذهبية إلى خطوط تماس، بقي الأردن محتفظاً بواحدة من أجمل خصائصه الاجتماعية: المسلم والمسيحي لا يحتاجان في حياتهما اليومية إلى مشروع مصالحة حتى يعيشا معاً، ولا إلى مناسبة رسمية كي يتذكرا أنهما أبناء وطن واحد. فالعلاقة بينهما أقدم من الشعارات، وأعمق من البيانات، وأكثر بساطة من كل النظريات التي كُتبت عن التعايش.

في الحي الأردني قد يكون الجار مسيحياً والجار الآخر مسلماً، وفي المدرسة يجلس الأبناء على المقعد نفسه، وفي الجامعة والعمل والجيش والمؤسسات العامة تختلط الأسماء والعائلات من دون أن تكون العقيدة بطاقة تعريف تسبق الإنسان. وهذه التفاصيل اليومية، التي تبدو عادية بالنسبة إلى الأردني، هي في الحقيقة قيمة كبيرة عندما ننظر إلى ما جرى ويجري في أجزاء من المنطقة.

فالتعايش الحقيقي ليس أن يتحمل طرف وجود الآخر، ولا أن يتفق المسلم والمسيحي على تجاهل اختلافهما. التعايش الأعمق هو أن يكون الاختلاف الديني موجوداً ومحترماً، من دون أن يتحول إلى حاجز اجتماعي أو معيار للمواطنة. وهنا تحديداً تبرز التجربة الأردنية؛ فالمسيحي الأردني ليس ضيفاً في وطن مسلم، والمسلم الأردني ليس طرفاً يمنح الآخر حق البقاء. كلاهما مواطن، وكلاهما جزء من تاريخ هذه الأرض وهويتها ومجتمعها.

وربما لهذا تبدو كلمة «تعايش» نفسها أقل من وصف الحالة الأردنية. التعايش قد يعني أن جماعتين مختلفتين تعيشان جنباً إلى جنب بسلام، لكن ما نراه في الأردن أقرب إلى المشاركة في الحياة نفسها؛ أفراح متبادلة، أحزان مشتركة، علاقات عائلية واجتماعية ومهنية، وذاكرة وطنية صنعتها أجيال لم تكن تسأل في كل موقف عن دين الشخص الذي يقف بجانبها.

في السلط ومادبا والكرك والفحيص وعجلون وعمّان وغيرها من المدن والبلدات، لا تحتاج إلى درس نظري في الأخوة الإسلامية المسيحية. يكفي أن تستمع إلى الناس، وأن ترى العلاقات الاجتماعية المتراكمة عبر الزمن، لتدرك أن المسألة ليست سياسة حديثة اخترعتها الدولة لمعالجة أزمة طائفية، بل ثقافة اجتماعية ساعدت الدولة لاحقاً على حمايتها وترسيخها.

وهنا توجد نقطة مهمة جداً: الأردن لم يبنِ وحدته الوطنية على إلغاء الهويات الدينية. المسيحي يبقى مسيحياً معتزاً بعقيدته وكنيسته، والمسلم يبقى مسلماً معتزاً بدينه ومسجده، لكن كليهما يجد مساحة مشتركة أوسع اسمها الأردن. وهذه ربما هي الصيغة الأكثر صحة للمواطنة؛ ألا تطلب من الإنسان أن يتخلى عن هويته حتى يصبح مواطناً كاملاً.

فالوحدة لا تعني التشابه.

الوحدة تعني أن يكون الاختلاف آمناً.

وأن يعرف الإنسان أن حقه لا يتغير بتغير اسمه أو معتقده، وأن علاقته بوطنه لا تحتاج إلى شهادة من شخص آخر.

وهذه الثقافة انعكست تاريخياً على مؤسسات الدولة أيضاً. المسيحيون الأردنيون حاضرون في الحياة السياسية والبرلمانية والوزارية والعسكرية والاقتصادية والتعليمية والإعلامية، كما أنهم جزء أصيل من التركيبة الاجتماعية والثقافية للمملكة. وهذا الحضور لا ينبغي النظر إليه باعتباره «تمثيلاً لأقلية» فقط، وإنما مشاركة لمواطنين في بناء الدولة التي ينتمون إليها.

وفي المقابل، هناك بعد ديني مهم في هذه العلاقة. الإسلام في المجتمع الأردني لم يتشكل تاريخياً في مواجهة المسيحية المحلية، والمسيحية الأردنية لم تنظر إلى نفسها باعتبارها جسماً منفصلاً عن محيطها العربي. ولذلك تشكلت مساحة مشتركة من اللغة والثقافة والعادات والانتماء والذاكرة جعلت الفوارق الدينية موجودة، لكنها لم تصبح حدوداً بين الناس.

حتى اللغة اليومية تكشف شيئاً من ذلك. عندما يقول الأردني «أهلنا المسيحيين» أو «أهلنا المسلمين»، فإن كلمة «أهلنا» تسبق الوصف. وهذه ليست تفصيلة لغوية صغيرة؛ إنها تعبير عن ترتيب الهوية في الوعي الاجتماعي: المختلف دينياً ليس غريباً.

وقد ساهمت القيادة الهاشمية عبر تاريخ الدولة في تثبيت هذا المفهوم، من خلال التأكيد على المواطنة وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية، وتقديم الأردن في المحافل الدولية بوصفه مساحة للحوار والاعتدال واحترام التنوع. كما ارتبط الدور الهاشمي في القدس بحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية معاً، وهو ما يمنح فكرة العيش المشترك بعداً يتجاوز الداخل الأردني إلى رؤية أوسع لطبيعة المنطقة وهويتها.

لكن قيمة التجربة الأردنية لا تكمن في الخطاب الرسمي وحده. لو كانت الوحدة مجرد خطاب لما صمدت كل هذه السنوات. قوتها الحقيقية تأتي من الناس أنفسهم؛ من العلاقات التي سبقت كثيراً من مؤسسات الدولة الحديثة، ومن المدن والقرى التي عاش فيها المسلم والمسيحي معاً، ومن الذاكرة الاجتماعية التي جعلت الفرح والحزن والموقف الوطني عابراً للانتماء الديني.

ولذلك عندما تقع حادثة تمس الأردن، لا يسأل الأردنيون عن دين الجندي الذي يحرس الحدود، ولا عن دين الطبيب الذي ينقذ المريض، ولا عن دين المعلم الذي يعلم أبناءهم. الوظيفة الوطنية تمحو السؤال قبل أن يولد؛ لأن ما يربط الناس في هذه اللحظات أكبر من الاختلاف الديني بينهم.

وهذا النموذج يستحق أن نحافظ عليه، لا لأن هناك أزمة بين المسلمين والمسيحيين في الأردن، بل تحديداً لأنه لا توجد أزمة نريد أن نسمح لأحد بصناعتها.

فالعالم الرقمي اليوم قادر على استيراد خطاب الكراهية من أي مكان خلال ثوانٍ. قضية تقع في دولة بعيدة يمكن أن تتحول إلى نقاش محلي، وخطاب طائفي يولد خارج الأردن يمكن أن يجد من يحاول نقله إلى داخله. ولذلك فإن حماية النموذج الأردني تحتاج إلى وعي دائم بأن بعض الأشياء التي ورثناها بصورة طبيعية قد نفقدها إذا تعاملنا معها باعتبارها مضمونة إلى الأبد.

وأفضل طريقة لحمايتها ليست بتكرار الشعارات، وإنما بالعدالة والمواطنة والقانون والتعليم. فالإنسان الذي يشعر أن الدولة تنظر إليه باعتباره مواطناً كاملاً لن يحتاج إلى الاحتماء بهوية فرعية. وكلما كان القانون واحداً والفرصة عادلة والمؤسسة مفتوحة للكفاءة، ازدادت قوة الهوية الوطنية الجامعة.

كما أن المدرسة تحمل مسؤولية كبيرة في هذا المجال. الطفل الأردني يجب ألا يتعلم فقط أن «المسلمين والمسيحيين متعايشون»، بل أن يعرف تاريخ المسيحيين العرب والأردنيين ودورهم في الثقافة والسياسة والتعليم والاقتصاد والدفاع عن قضايا الأمة، وأن يعرف في المقابل القيم الإسلامية التي جعلت حماية الكنائس واحترام أهل الكتاب جزءاً من تاريخ هذه المنطقة. المعرفة تمنع الآخر من أن يتحول إلى صورة مجهولة.

وهناك أيضاً فرصة للأردن أن يقدم تجربته إلى الخارج بصورة أوسع. العالم يتحدث كثيراً عن الحوار بين الأديان، وتُنفق أموال كبيرة على مؤتمرات وبرامج تحاول بناء جسور بين مجتمعات متباعدة. أما الأردن فلديه شيء أكثر قيمة من المؤتمر: لديه حياة يومية يمكن أن تُرى.

يمكن للزائر أن يرى المسجد والكنيسة في المدينة نفسها، وأن يلتقي بعائلات مسلمة ومسيحية تتشارك المكان والذاكرة والعادات، وأن يكتشف أن العروبة هنا ليست حكراً على دين، وأن الهوية الوطنية تستطيع أن تتسع للعقيدة من دون أن تحولها إلى سبب للانقسام.

وهذه ميزة وطنية لها قيمة سياسية وثقافية وسياحية أيضاً. فالدولة التي تستطيع تقديم نموذج حقيقي للاستقرار الديني والاجتماعي في إقليم عانى من صراعات الهوية تمتلك رسالة يحتاج العالم إلى سماعها.

لكن علينا أن نكون دقيقين أيضاً عندما نقول إنه «لا توجد فروقات». هناك بطبيعة الحال اختلاف ديني، وهناك ترتيبات وتشريعات وتمثيل سياسي يأخذ التركيبة الدينية في الاعتبار. كما أن أي مجتمع قد يشهد مواقف فردية أو مشكلات لا يجوز إنكارها. جمال النموذج الأردني لا يحتاج إلى الادعاء بأن المجتمع مثالي، بل تكمن قوته في أن الاختلاف الديني لم يتحول إلى صراع يحدد علاقة الناس بالدولة أو ببعضهم بعضاً.

وهذا أكثر صدقاً وأقوى من الصورة المثالية.

فالنجاح ليس في ألا نختلف.

النجاح في ألا يصبح اختلافنا سبباً لكي نخاف من بعضنا.

وفي زمن أصبحت فيه الهوية في دول كثيرة سبباً للفرز والاستقطاب، تبدو البساطة الأردنية شديدة القيمة: قد تختلف الكنيسة عن المسجد في العبادة، لكن الطريق الذي يقود إليهما يمر من الحي نفسه، والأطفال يذهبون إلى المدارس نفسها، والناس يشترون من الأسواق نفسها، ويشجعون المنتخب نفسه، ويحزنون للشهيد نفسه، ويقفون تحت العلم نفسه.

وعندما يأتي عيد الميلاد، يهنئ المسلم جاره المسيحي. وعندما يأتي رمضان أو العيد، يبادله المسيحي التهنئة. لا تحتاج هذه التفاصيل في الأردن إلى لجنة لتنظيمها؛ فهي جزء من الحياة الاجتماعية التي عرفتها أجيال متعاقبة.

هذه هي الثروة التي يجب ألا نستهين بها.

فالأمن الوطني ليس حدوداً وسلاحاً فقط. هناك أمن اجتماعي أيضاً، يقوم على أن يطمئن الإنسان إلى جاره، وأن يعرف أن اختلاف عقيدته لا يجعله أقل انتماءً، وأن يشعر الجميع بأن الوطن ليس ملك جماعة تمنح الآخرين مكاناً فيه، بل بيتاً مشتركاً يملكونه جميعاً.

ومن هنا ربما نستطيع أن نقدم التجربة الأردنية بجملة أبسط من كل المصطلحات الكبيرة:

المسلم الأردني لا يحتاج إلى أن يتنازل عن إسلامه ليحب المسيحي، والمسيحي الأردني لا يحتاج إلى أن يتنازل عن مسيحيته ليكون جزءاً أصيلاً من وطنه. كلاهما يعرف أن الإيمان لله، وأن الأردن للجميع.

ولهذا فإن الحكاية الأردنية ليست حكاية طائفتين نجحتا في تجنب الصدام.

إنها حكاية مجتمع تعلم منذ زمن طويل أن الاختلاف في طريق العبادة لا يعني الاختلاف في طريق الوطن.

في الأردن لا نسأل عن دين الجار.. لأننا عرفناه أولاً جاراً وأخاً وشريكاً في الوطن.

موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار الاردن:

المركزي السويسري يسجل أرباحاً ضخمة بلغت 23 مليار دولار

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
4

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2556 days old | 1,194,012 Jordan News Articles | 24,219 Articles in Oct 2026 | 326 Articles Today | from 31 News Sources ~~ last update: 13 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


لايف ستايل